الصفحة 259 من 5957

أحدهما عن الأخر في الحكم فهما متحدان في اعتبار الصدق وهل أطلاق الإيمان علي العمل يكون حقيقة أو مجاز فمن نظر إلي أن الأعمال تكون من الإيمان جعله مجازا وأما علي القول لإنه مركب من التصديق والعمل فيكون حقيقة (كما قال صلي الله عليه وسلم الإيمان بضع وسيعون بابا) قال العراقي وذكره بعد هذا فزاد فيه أدناها اماطه الاذي عن الطريق البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة الإيمان بضع وسبعون شعبة زاد مسلم في روايته فأفضلها قول لا اله اإلا الله وادناها فذكره ورواه بلفظ المصنف الترميذي وصححه اه قلت أخرجه البخاري في أول صحيحه عن المسندي عن ابي عامر العقدي عن سليمان ابن بلال عن عبد الله بن دينار عن ابي صالح عن ابي هريرة رفعه الإيمان بضع وستون شعبة والحياء شعبة من الإيمان ورواه مسلم من طريق سهيل بن أبي صالح عن عبد الله بن دينار بضع وسبعون من غير شك ورجح البيهقي رواية البخاري بعدم الشك سليمان وعورض بوقوع الشك عند أبي عوانة ورجح لأنه المتقين وما عداه مشكوك فيه وعند ابن عدي في الكامل من رواية ثابت بن محمد عن الثوري عن ابي الزبير عن جابر بلفظ بضع وستون (وكما قال صلي الله عليه وسلم لا يزني الزاني وهو مؤمن حين يزني) تقدم الكلام عليه قريبا والرواية حين يزني وهو مؤمن (وإذا دخل العمل في مقتضي لفظ الإيمان) أي مفهوم سواء علي الركنية او علي وجه التكميل (لم يخف) علي المتأمل (زيادته) أي العمل (ونقصانه وهل يؤثر في زيادة الإيمان بالذي هو مجرد التصديق) الجازم (وهذا فيه نظر) لأن هذا المفهوم لا يتغير بضم الطاعات والمعاصي إليه (وقد أشرنا غلي أنه يؤثر فيه) وانه لا مانع من ذلك عقلا والله اعلم (الاطلاق الثالث أن يراد به) أي بالإيمان (التصديق اليقيني) أي اليقين الذي هو مضمون التصديق وهو أخص من التصديق لكونه (علي سبيل الكشف) برفع الساتر وإطلاع ما وراء الحجاب (وإنشراح الصدر) واتساعه لما يرد عليه (والمشاهدة بنور البصيرة) وجودا وشهودا (وهذا أبعد الاقسام عن قبول الزيادة) وإليه الأشارة في قول علي رضي الله عنه لة كشف الغطاء ما ازددت يقينا (ولكن أقول الأمر اليقيني الذي لاشك فيه تختلف طمأنينة النفس إليه) أي سكونها واستقرارها (فليس طمأنينة النفس إلي ان الاثنين) من العدد (اكثر من الواحد كطمأنينتها إلي أن العالم مصنوع حادث وأن كان لا شك في واحد منهما) الا ان الاولي من أجلي البديهبات والثانية من أخفي النظريات (فان اليقينات تختلف في درجات الايضاح ودرجات طمأنينة النفس إليها وقد تعرضنا لهذا) البحث (في فضل اليقين من كتاب العلم في باب علامات علماء الأخر) وتكلمنا علي ما يناسب المقام (فلا حاجه إلي الاعادة) والتكرار وهذاذ يدل علي تفاوت نفس الذات ومنع الحنيفة هذا وقالوا مثل إيمان جبريل لأن المثلية تقتضي المساواة في كل الصفات والتشبيه لا يقتضيه فلا أحد يستوي بين إيمان آحاد الناس وإيمان الملائكة والانبياء بل يتفاوت بأمور زائدة وقالوا ما يظن من ان القطع يتفاوت قوة أنما هو راجع إلي جلائه وظهوره وانكماشه فإذا ظهر القطع بحدوث العالم بعد ترتيب مقدماته المؤدية إليه كان الجزم الكائن فيه كالجزم في حكمنا الواحد نصف الاثنين وإنما تفوتهما باعتبار أنه إذا لوحظ هذا كان سرعة الجزم فيه ليس كالسرعة التي في الآخر وهو الواحد نصف الاثنين خصوصا مع غيبة النظر عن ترتيب مقدمات حدوث العالم عن الذهن فيخيل ان الجزم بإن الوحد نصف الاثنين أقوي وليس كذلك أنما هو أجلي عند العقل فهم ومن وافقهم يمنعون ثبوت ماهية المشكك ويقولون أن الواقع علي أشياء متفاوتة فيه يكون التفاوت عارضا لها خارجا عنها لا ماهية له ولا جزء ماهية له ولا جزء ماهية لامتناع أختلاف الماهية وأختلاف جزئها ولو سلموا ثبوت ماهية المشكك فلا يلزم كون التفاوت في أفراده بالشدة فقد يكون بالأولوية وبالتقدم والتأخر ولو سلموا إن ما به التفاوت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت