في أفراد المشكك شدة كشدة البياض الكائن في الثلج بالنسبة إلي البياض الكائن في العاج مأخوذ من ماهية البياض بالنسبة إلي خصوص محل لا يسلمون أن ماهية اليقين منه لعدم دليل بوجبه ولو سلموا أن ماهية اليقين ننفاوت لا يسلمون أن ماهية بل غيرها من الأمور الخارجة عنها العارضة لها وقد أجابوا عن الظواهر الدالة علي قبول الزيادة أن الإيمان يتفاوت بإشراق نوره في القلب وزيادة ثمراته فإن كان زيادة إشراق نوره هو زيادة القوة والشدة فيه فلا خلاف في المعني بين القائلين والنافلين إذ يرجع النزاع إلي أن الشدة والقوة التي اتفقوا علي ثبوت التفاوت بها زبادة ونقصانا هل هي داخلة في مقدمات حقيقة اليقين أو خارجة عنها فقد حصل الاتفاق من الفريقين علي ثبوت التفاوت فيه بأمر معين والخلاف في خصوص نسبته إلي تلك الماهية وإن كان زيادة إشراقه غير زيادة فالخلاف ثابت من الأمور الخارجة عن الماهية التي تبث بها وإلي هذا أشار الإمام في الإرشاد حيث قال في جواب سؤال نبي من الأنبياء عليهم السلام يفضل من عداه في الأيمان باستمرار تصديقه لاستمرار مشاهدة الموجب للتصديق والجلال والكمال بعين البصيرة بخلاف غيره حيث يعرب عنه ويحضر فيثبت للنبي وأكابر المؤمنين أعداد من الإيمان لايثبت لغيرهم الا بعضها فاستمرار حضور الجزم قد يخال زيادة قوة في ذاته وليس اياه أو اياه وليس داخلا اه (وقد ظهر في جميع الاطلاقات أن ما قالوه من زيادة الإيمان ونقصانه حق) صحيح (وكيف لا) يكون ذلك (وفي الأخبار انه يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان) تقدم الكلام عليه (وفي بعض المواضع في خبر أخر مثقال دينار) مكان مثقال ذرة قال العراقي متفق عليه من حديث أبي سعيد اه (فإي معني لأختلاف مقاديرهما ان كان ما في القلب لا يتفاوت) قد وقع في البخاري مثقال حبة من خردل كما تقدم وفي بعض الروايات وزن برة وفي أخري مقدار شعيرة فاختلفت المقادير وهو علي التمثيل ليكون عيارا في المعرفة لافي الوزن حقيقة لأن الخير أو الإيمان ليس بجسم فيحصره الوزن والكيل لكن من المعقول قد يرد إلي عيار محسوس ليفهم ويشبه به ليعلم وفيه أقوال اخر ذكرها شراح الصحيح * تنبية *وجدت بخط بعض المحصلين ما نصه قال اٌلإمام البحث في زيادة الإيمان ونقصانه لفظي لأنه أن كان المراد بالإيمان التصديق فلا يقبل الزيادة والنقصان فهو مصروف إلي كامل وهو المقرون بالعمل وقال بعضهم يقبلهما سواء كان عبارة عن التصديق مع الاعمال وهو ظاهر أو بمعني التصديق وحده لأن التصديق بالقلب هو الاعتقاد الجازم وهو قابل للقوة والضعف اه وقال شارح الحاجبية الإيمان قد يطلق علي ما هو الأساس في النجاة وعلي الكامل المنجي بلا خلاف اه وبخط بعض المحصلين قال العلامة الشمس محمد البكري حيث أطلق أصحابنا أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص فمرادهم القدر الذي هو الأصل في النجاة ومن قال يزيد وينقص أراد به الكامل اه قلت وهو حسن ولكن ما أعجبني تسميته القسم الاخير بالكامل فإنه يستدعي ان يكون مقابله ناقصا وهو أن كان صحيحا في نفس الامر لكن التعبير غير حسن والأولي ان يعبر عنه بالإيمان الشرعي كما وقع في عبارات بعض المحققين وكونه يزيد وينقص قوة وضعفا أجمالا وتفصيلا وتعددا بحسب تعدد المؤمن به هو قول المحققين من الاشاعرة وارتضاه النووي وعزاه السعد في شرح العقائد لبعض المحققين وقال في المواقف انه الحق ولكن قد سبق جواب الحنفية وأنهم لم يرتضوا ذلك وسبق الكلام في القوة والضعف فراجعه * استطراد * ومن أجوبة الحنفية عن الآيات الدالة علي الزيادة ونحوها أنهم كانوا أمنوا في الجملة ثم يأتي فرض بعد فرض فكانوا يؤمنون بكل فرض خاص فكان يزيد بزيادة الموقن به وهو لا يتصور في غير عصره صلي الله عليه وسلم وهذا الجواب مروي عن أبي حنيفة وهو بعينه مروي عن ابن عباس ففي الكشاف عنه أن أول ما أتاهم به