النبي صلي الله عليه وسلم التوحيد فلما أمنوا بالله وحده أنزل الصلاة والزكاة ثم الجهاد ثم الحج فازدادوا إيمانا علي إيمانهم اه ويوجد في أكثر نسخ الكشاف تقديم الحج علي الجهاد وهو سيق قلم إذا الجهاد فرض قبل الحج بلا خلاف قال ملا علي وحاصل كلام الإمام إن الإيمان كان يزيد بزيادة ما يجب الإيمان به وهذا مما لا يتصور في غير عصر النبي صلي الله عليه وسلم اه و يرشح لذلك قوله تعالي اليوم اكملت لكم دينكم الأية فإن هذه الأية نزلت بعد نزول أحكام الحلال والحرام و الأكمال اتمام الشئ الذي بعضه متبعض من بعض لا يقال لما كان له بعد ولا لما كان به نقص وانما يقال كمل لما كان بعضه قبل بعض فإذا وجد جمعية قبل كمل وتم وهذا هو حقيقة هذه الكلمة ولما كان إيمانهم بتوحيد الله تعالي قد سبق وأنزل الله الفرائض شيأ بعد شئ وكل الاكمال من الدين دل علي أن بعضة متعلق ببعض إلي يوم أكمله فصارت زيادة الإيمان من هذا الوجه وبه تعلم اندفاع ما قيل في الرد عليهم بان الإطلاع علي تفاصيل الفرائض يمكن في غير عصره صلي الله عليه وسلم والإيمان واجب إجمالا فيما علم إجمالا وتفصيلا فيما علم تفصيلا ولا خفاء في أن التفصيلي أزيد بل أكمل وحاصل الدفع أن تلك التفاصيل لما كان الإيمان بها برمتها إجمالا فبالإطلاع عليها لم ينقلب الإيمان من النقصان إلي زيادة بل من الإجمالي إلي التفصيل فقط بخلاف ما في عصره عليه السلام فإن الإيمان لما كان عبارة عن التصديق لكل ما جاء به النبي من عند الله فكلما ازدادت تلك الجملة ازداد التصديق المتعلق به لا محالة وأما قوله ولا خفاء في أن التفصيلي أزيد بل أكمل فكونه أزيد ممنوع وأما كونه أكمل فسلم إلا أنه غير مفيد فتأمل * تكميل * ومما استدل به علي قبول التصديق اليقيني الزيادة قوله تعالي حكاية عن إبراهيم عليه السلام ولكن ليطمئن قلبي ووجه الدلالة أن عين اليقين فيه طمأنينة ليست في علم اليقين وروي عن سعيد بن جبير في معناه أي يزداد يقين عن مجاهد لا زداد إيمانا إلي إيماني فإن قيل سيدنا إبراهيم عليه السلام من أعلي الخلق مرتبة في الإيمان فكيف طلب ما يطمئن قلبه قلنا الآية مؤولة والمراد به زيادة الإطمئنان وأنه عليه السلام طلب حصول القطع بالإحياء بطريق آخر وهو البديهي والذي بداهته سبب وقوع الاحساس به وحاصله أنه لما قطع بالقدرة علي الإحياء اشتاق إلي مشاهدة كيفية هذا الأمر العجيب الذي جزم بثبوته ومثله ابن الهمام بمن قطع بوجود دمشق وما فيها من بساتين وأنهار فنازعته نفسه في رؤيتها والابتهاج بمشاهدتها فإنها لا تسكن وتطمئن حني يحصل مناها وكذا شأنها في كل مطلوب مع العلم بوجود دمشق إذا الفرض القطع بثبوته قال ابن أبي شريف يشير بهذا التأويل إلي أن المطلوب من ذلك القول هو سكون قلبه عن المنازعة إلي رؤية الكيفية المطلوب رؤيتها وهو الذي أقتصر عليه العز بن عبد السلام في جواب السؤال أو المطلوب سكونه بحصول متمناه من المشاهدة المحصلة للعلم البديهي بعد العلم النظري والله سبحانه أعلم * (غريبة) * روي الفقية أبو الليث السمرقندي في تفسيره عند قوله تعالي وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فقال حدثنا محمد بن الفضل حدثنا فارس بن مرد به حدثنا محمد بن الفضل حدثنا يحيي بن عيسي حدثنا أبو مطيع عن حماد بن سلمة عن أبي المحرم عن أبي هريرة رضي الله عنه جاء وفد ثقيف إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله الإيمان يزيد وينقص فقال لا الإيمان مكمل في القلب زيادته ونقصانه كفر فقال شارح الطحاوية سئل شيخنا العماد بن كثير عن هذا الحديث فأجاب بإن الاسناد من أبي الليث إلي أبي مطيع مجهولون لا يعرفون في شئ من كتب التواريخ المشهورة واما أبو مطيع فهو الحكيم بن عبد الله بن مسلمة البلخي ضعفه أحمد ويحيي والفلاس والبخاري وأبو داود والنسائي وأبو حاتم الرازي وأبو حاتم البستني والعقيلي وابن عدي والدار قطني وغيرهم واما أبو مخرم الراوي عن ابي هريرة اسمه يزيد بن سفيان فقد ضعفه غير واحد وتركه شعبة بن الحجاج وقال النسائي متروك وقد اتهمه شعبة