الصفحة 264 من 5957

(قيل لحكيم ما الصدق القبيح فقال ثناء المرء) وفى بعض النسخ الانسان (على نفسه) وهو التزكية ولقائل ان يقول واى تزكية للنفس في قوله انا مؤمن حقا فاشار المصنف الى جوابه فقال (والايمان من اعلى صفات المجد) وافخر ما يتحلى به (والجزم به) لنفسه بالحقيقة (تزكية مطلقة) لانه نسب الى نفسه اعلى صفات المجد (وصيغة الاستثناء) وهى ان شاء الله (كانها نقل من عرف التزكية) هكذا في النسخ وهو المعتمد وهذا (كما يقال للانسان انت طبيب او فقيه او مفسر) او محدث او صوفى او غير ذلك من هذا الضرب (فيقول نعم ان شاء الله) فقول هذا (لا في معرض التشكيك) بالشدة والضعف بان يكرر بعض ما ذكر اكثر واشد من بعض (ولكن لاخراج نفسه عن تزكية نفسه) الثناء عليها (فالصيغة صيغة الترديد) اذ موضوع ان في اللغة دخولها على المحتمل الذى هو الشك في قول (و) هو يلزم منه (التضعيف لنفس الخبر ومعناه التضعيفاللازم من لوازم الخبر وهو التزكية وبهذا التأويل) الذى حققناه (لو سئل) رجل (عن وصف ذم) كان يقول له انت جاهل او احمق او بليد (لم يحسن الاستثناء) فى الجواب وحاصل هذا الوجه ان الاستثناء يراد به التبرى عن تزكية النفس والاعجاب بالحال وقد دفعه الحنفية بان الاولى تركه لما انه يوهم الشك على ما ذكره شارح العقائد وحكموا ببطلان هذا القول وقالوا ذلك لا يصح كما لا يصح قول القائل انا حى ان شاء الله وانا رجل ان شاء الله وقال صاحب التعديل وهو صريح في الشك في الحال وهو لا يستعمل في المحقق في الحال حيث لا يقال انا شاب ان شاء الله ولعلمائنا الحنفية في هذا المبحث كلام طويل تركته لما في اكثره من نسبة التكفير والتضليل والتحريم الى قائله فلم استحسن ايراده اذ قد اطيق السلف على التكلم به فكيف ينسبون الى شئ مما ذكروه وسائطنا الى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ومن غلوهم وتشديداتهم سموهم مستثنية شكية وبنوا على ذلك انه لا يصلى خلف شاك في ايمانه وارادوا به ذلك هذا الكلام والله يغفر لقائله انما صدر من متأخرين منهم اذا حقق البحث معه رجع الى امر لفظى وما اراده به من هذه المسئلة يرجع الى ما اعتقدوه بمن يقول هذه المقالة وهو برئ مما ارادوه به والائمة المتقدمون من اصحابنا لم يبلغنا عنهم ذلك وامامنا الاعظم رضى الله عنه وان كان قد نقل عنه الانكار في هذه المقولة لم ينقل عنه مثل ما قاله هؤلاء المتأخرون من اصحابه ولئن سلمنا قولهم من التكفير والتضليل فكيف يفعلون في عبد الله بن مسعود رضى الله عنه وابراهيم النخعى وعلقمة وهؤلاء اصول المذهب وقد ذهبوا الى ما ذهب اليه غيرهم من السلف فالاولى كف الكلام في ذلك الا عند الضرورة مع كمال مراعاة الادب والاحترام للمشايخ القائلين بهذه القولة وعدم نسبتهم الى شئ من الضلال والابتداع فضلا عن الكفر فهذا الخلاف لفظى او معنوى لا يترتب عليه كفر ولا بدعة نعوذ بالله من ذلك وبالله التوفيق (الوجه الثانى) فى جواز الاستثناء المخرج على غير وجه الشك وهو التبرك (التأدب بذكر الله) تعالى (فى كل حال) لكون هذه الجملة مشتملة على ذكر اسم الذات (واحالة الامور كلها الى مشيئة الله سبحانه) فهو تعالى ما شاء فعل ولا يسئل عما يفعل (فقد دأب الله سبحانه نبيه صلى الله عليه وسلم فقال) مخاطبا له (ولا تقولن لشئ انى فاعل ذلك غدا الا ان يشاء الله) واذكر ربك اذا نسيت اى الاستثناء والمعنى فاستثن اذا ذكرت فتأدب صلى الله عليه وسلم بذلك احسن الادب وكان يستثنى في الشئ يقع لا محالة كذا في القوت (ثم لم يقتصر على ذلك فيما يشك فيه بل قال) وهو اصدق القائلين معلما لعباده الاستثناء (لتدخلن المسجد الحرام ان شاء الله آمنين محلقين رؤسكم ومقصرين) لا تخافون (وكان الله سبحانه عالما) بعلمه القديم الازلى (بانهم يدخلون) مكة كما وصف (لا محالة وانه شاء) كذلك (ولكن المقصود تعليمه ذلك) لتتعلم امته منه (فتأدب رسول الله صلى الله عليه وسلم) احسن الادب فكان يستثنى (فى كل ما كان يخبر عنه معلوما كان او مشكوكا حتى قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت