فقالا لا نعلم الا شرا فقالوا النار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد مذنب ورب غفور وفى القوت وقيل من قال افعل كذا ولم يقل ان شاء الله ساله الله عز وجل هعن هذا القول يوم القيامة فان شاء عذبه وان شاء غفر له فكل ما ذكر مستقبل وربط المستقبل بالشرط غير مستنكر وانما ينكر ربط الحال بالشرط ووضع الحنفية قولهم للتبرك مهع ظهوره في التشكيك والترديد وفى شرح المقاصد انه للتاديب باحالة الامور الى مشيئة الله تعالى وهذا ليس فيه معنى الشك اصلا وانما هو كقوله لتدخلن المسجد الحرام الاية وكقوله عليه السلام تعليما اذا دخل المقابر قال السلام عليكم الحديث فمع المناقضة بين كلاميه تلفيق بين الاحوال المختلفة فان الاستثناء في الاية يصح ان يكون من قبيل احالة الامور الى المشيئة بل قيل انه للتبرك بذكر اسمه سبحانه او للمبالغة في الاستثناء في الاخبار حتى في متحقق الوقوع انه قد يقال التقدير لتدخلن جميعكم ان شاء الله لتاخر بعض المخاطبين من اهل الحديبية حيا او ميتا عن فتح مكة او معنى ان شاء الله اذا شاء الله وهو اتويل لطيف يرد ما فيه من اشكال ضعيف او الاستثناء عائد الى الامن لا الى الدخول او هو تعليم للعباد وكذا الاستثناء في الحديث لا يصح ان يكون من باب احالة الامور الى المشيئة فان اللحوق بالاموات محقق بلا شبهة بل هو محمول على تعليم الامة لاحتمال تغيرهم في المال او على ان المراد بقوله بكم خصوص اهل البقيع مثلا في البلاد وبه يظهر لك ما في كلام المصنف بتامل تام * (تنبيه) * ما اجاب به الزمخشرى عن قوله تعالى لتدخلن المسجد الحرام ان شاء الله من ان يكون الملك قد قاله فاثبته قرانا وان الرسول قاله فكلاهما باطل لانه جعل من القران ما هو غير كلام الله فيدخل في وعيد من قال ان هذا الا قول البشر والله اعلم (الوجه الثالث) فى صحة الاستثناء (ومستنده الشك ومعناه انا مؤمن حقا ان شاء الله) وهذا قد اشار اليه ابو منصور البغدادى في الاسماء والصفات فقال بعد ان نقل مذهب الاشعرى ما نصه وقد اعتبر بعض اصحاب الحديث فيه تفصيلا حسنا قال في وصف الايمان ايمانى حق بلا استثناء واذا وصف نفسه فقال انا مؤمن ان شاء الله واعتبر بعضهم فيه تفصيلا احسن منه فقال ما الفرق بين مؤمن بالله ومؤمن عند الله فقال انا مؤمن بالله حقا من غير استثناء والحق الاستثناء بالمؤمن عند الله فقال انا مؤمن عند الله ان شاء الله لان المؤمن عند الله هو الذى وعده الله سبحانه الجنة والثواب وقال صاحب القوت الاستثناء في الايمان سنة ماضية وفعل الائمة الراضية (اذا) الايمان مقامات والمؤمنون فيه درجات ولذلك (قال الله تعالى لقوم مخصومين) كذا في النسخ كلها ونص القوت موصوفين (باعيانهم اولئك هم المؤمنون حقا) فهذا وصفهم بالكمال ومدحهم بخالص الاعمال ففيه دليل خطابه ان هناك مؤمنين غير حق الى هنا نص القوت زاد المصنف فقال (فانقسموا الى قسمين) قسم يطلق عليهم انهم مؤمنون حقا وقسم لا يطلق عليهم ذلك (ويرجع هذا الى الشك في كمال الايمان لا في اصله) اى لفظ الايمان يشمل الجميع (وكل انسان شاك في كمال ايمانه) اى يميل اليه (وذلك ليس بكفر) كما زعموا ان الشك في الايمان كفر وانما الموسوم بالكفر هو الشك في اصله وثبوته للحمال بالاتفاق (والشك في كمال الايمان حق) صحيح (من حيث ان النفاق) الذى هو اضمر القلب على خلاف ما في ظاهره (يزيل كمال الايمان) وكلاهما محلهما القلب ولا يزيل اصل الايمان (وهو) اى النفاق (خفى) لان محله القلب ولهذا (لا يتحقق البراءة منه) فى الظاهر الا بالامارات (والثانى انه) اى الايمان (يكمل باكمال الطاعات) وهذا اذا جعلت الاعمال داخلة في مسمى الايمان (ولا يدرى وجودها على) وجه (الكمال) اى ان المؤمن غير جازم بكمال الاعمال عنده وبهذا يشعر كلام كثير من السلف وانهم انما اثبتوا لذلك وفيه بحث سياتى في تقرير كلام السبكى ثم سرد المصنف الايات القرانية الدالة على ما قدم ذكره من انقسام المؤمنين الى قسمين فقال تبعا لصاحب القوت (قال الله تعالى) وان فريقا من المؤمنين لكارهون يجادلونك في الحق بعدما تبين كانما يساقون الى الموت وهم ينظرون وقال تعالى في وصف