اخرى يا ايها الذين امنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله ان تقولوا ما لا تفعلون وقال في نعث الصادقين (انما المؤمنون الذين امنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا باموالهم وانفسهم في سبيل الله اولئك هم الصادقون فيكون الشك في هذا الصدق) الذى وصفوا به لا في اصل الايمان (وكذلك قال الله تعالى) فى مثل وصفهم (ولكن البر من آمن بالله واليوم الاخر والملائكة والكتاب والنبيين) الاية (فشرط) ونص القوت فذكر (عشرين وصفا) الى قوله تعالى اولئك الذين صدقوا والئك هم المتقون منها الايثار بالمال على حبه (وكالوفاء بالعهد والصبر على) الامراض والجوع و (الشدائد ثم قال تعالى اولئك الذين صدقوا) واولئك هم المتقون فعند ذلك شهد لهم بالصدق والتقوى قلت هذه الاية كما ترى جامعة للكمالات الانسانية باسرها دالة عليها صريحا او ضمنا فانها مع كثرتها وتشعبها منحصرة في ثلاثة اشياء صحة الاعتقاد وحسن المعاشرة وتهذيب النفس وقد اشير الى الاول بقوله من آمن الى قوله والنبيين والى الثانى اشار بقوله واتى المال الى قوله وفى الرقاب الى الثالثة بقوله واقام الصلاة الى اخرها ولذلك وصف المستجمع لها بالصدق نظرا الى ايمانه واعتقاده وبالتقوى اعتبارا لمباشرته للخلوة معاملة مع الحق وقد اخرج عبد الرازق عن ابى ذر بسند رجاله ثقات انه سأل النبى صلى الله عليه وسلم عن الايمان فتلا عليه هذه الاية ثم قال صاحب القوت وقال تعالى في وصف المختبرين مع المؤمنين وان تؤمنوا وتتقوا يؤتكم اجوركم ولا يسألكم اموالكم ان يسألكموها فيحفكم تبخلوا ويخرج اضغانكم فشتان بين من وصف بالمجاهدة والصدق وبين من وصف بالخلف وعرض للمقت وبين من وصف بالحق وبين من يجادل في الحق وكم بين من قبل منه المال والنفس وبين من رد عليه المال ولم يسأله لما علم منه من البخل والضغن واسم الايمان يجمعهم ومعناه يشتمل عليهم الا ان مقامات الايمان ترفع بعضهم بعضهم على بعض ويفاوت بين بعض وبعض (وقد قال الله تعالى يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين اوتوا العلم درجات و) فى مثله (قال تعالى لا يستوى منكم من انفق من قبل الفتح وقاتل الاية) اى الى اخرها وهو قوله تعالى اولئك اعظم درجة من الذين انفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى يعنى الجنة على تفاوت الدرجات فيها فجمع بينهم في الدار كما جمع بينهم في اسم الايمان ورفعهم في الدرجات علوا في المقامات (وقد قال تعالى هم درجات عند الله) والله بصير بما يعملون (وقال صلى الله عليه وسلم الايمان عريان ولباسه التقوى الحديث) اى الى اخره وهو قوله وزينته الحياء وحليته الورع وثمرته العلم وقد تقدم تخريجه في كتاب العلم قال صاحب القوت ففيه معنى ان من لا تقوى له فلا لبس لايمانه ومن لا ورع له فلا زينة لايمانه ومن لا علم له فلا ثمرة لايمانه فان اتفق فاسق جاهل ظالم كان بالمنافقين اشبه منه بالمؤمنين وكان ايمانه على النفاق اقرب ويقينه الى الشك اميل ولم يخرجه من اسم الايمان الا ان ايمانه عريان لا لبس له معطل لا كسب له كما قال او كسبت في ايمانها خيرا والنفاق مقامات وقد قيل سبعون بابا والشرك مثل ذلك وهم فيه طبقات (وقال صلى الله عليه وسلم الايمان بضع وسبعون بابا ادناها اماطة الاذى عن الطريق) قد تقدم الكلام على تخريجه قريبا والاختلاف في قول البخارى ومسلم في الشك فلفظ مسلم فافضلها قول لا اله الا الله وادناها اماطة الاذى عن الطريق وفى رواية اعظمها وفى اخرى اعلاها ورواه حماد بن سلمة عن سهل عن عبد الله بن دينار عن ابى صالح عن ابى هريرة بلفظ الايمان بضع وسبعون افضلها قول لا اله الا الله وادناها اماطة الاذى عن الطريق وفى رواية الليث عن ابن عجلان عن عبد الله بن دينار والايمان ستون بابا او سبعون بابا او بضع واحد من العددين اعلاها شهادة ان لا اله الا الله وادناها ان يماط الاذى عن الطريق وفى رواية عمارة بن غزية عن ابى صالح الايمان اربع وستون بابا ادناها اماطة الاذى عن الطريق والاذى اعم من ان يكون حجرا او شوكا او غصنا بارزا او غير ذلك مما يتأذى به الناس واماطته ازالته ورفعه من ذلك الموضع (فهذا ما يدل على ارتباط كمال الايمان بالاعمال) بحيث لا يكمل ولا يتم الا بها