(واما ارتباطه بالبراءة من النفاق والشرك الخفى فقوله صلى الله عليه وسلم اربع من كن فيه فهو منافق خالص وان صام وصلى وزعم انه مؤمن من اذا حدث كذب واذا وعد اخلف واذا ائتمن خان واذا خاصم فجر) هكذا اورده صاحب القوت وقال العراقى متفق عليه من حديث عبد الله بن عمرو اه (وفى بعض الروايات واذا عاهد غدر) ونص القوت وفى غير بعض هذا الحديث واذا عاهد غدر فصارت خمسا فان كانت فيه واحدة منهن ففيه شعبة من النفاق حتى يدعها قلت اخرجه البخارى ومسلم في الايمان واعاده البخارى في الجزية واخرجه اصحاب السنن كلهم من طريق الاعمش عن عبد الله بن مرة عن عبد الله بن عمرو رفعه اربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها اذا ائتمنخان واذا حدث كذب واذا عاهد غدر واذا خاصم فجر اى اربع خصال من وجدت فيه كان منافقا في هذه الخصال لا في غيرها او شديد الشبه بالمنافقين ووصفه بالخلوص يؤيد من قال ان المراد بالنفاق العملى لا الايمانى او العرفى لا الشرعى لان الخلوص بهذين المعنيين لا يستلزم الكفر الملقى في الدرك الاسفل من النار واخرج البخارى في الايمان والوصايا والشهادات والادب ومسلم في الايمان والترمذى والنسائى من طريق نافع بن مالك عن ابيه عن ابى هريرة رفعه آية المنافق ثلاث اذا حدث كذب واذا وعد اخلف واذا ائتمن خان ومفنى كذب اى اخبر بخلاف ما هو به قاصد للكذب واذا وعد بالخير في المستقبل اخلف فلم يف وهو من عطف الخاص على العام لان الوعد نوع من التحديث وافراده لزيادة قبحه ولازم الوعد الا خلاف ولازم التحديث الكذب هما متغايران فاخبر بان يكون الملزومان متغايرين وفى بعض روايات الطبرانى اذا وعد وهو يحدث نفسه انه يخلف وهذا يدل على انه لو كان عازما على الوفاء ثم عرض له عارض او بدا له رأى فلا يتصف بالنفاق واما الخيانة في الامانة فبان يتصدق فيها على خلاف الشرع ووجه الحصر في هذه الثلاث لان اصل الديانة منحصر في ثلاث القول والفعل والنية فنبه على فساد القول بالكذب وعلى فساد الفعل بالخيانة وعلى فساد النية بالخلف وقد تحصل من الحديثين خمس خصال الثلاثة المذكورة والغدر في المعاهدة والفجور في الخصومة فهى متغايرة باعتبار تغاير الاوصاف واللوازم ووجه الحصر فيها ان اظهار خلاف ما في الباطن اما في الماليات وهو اذا ائتمن وامافى غيرها وهو اما في حالة الكدورة فهو اذا خاصم واما في حالة الصفاء فهو اما مؤكد باليمين فهو اذا عاهد اولا فهو بالنظر الى المستقبل فهو اذا وعدو اما بالنظر الى الحال فهو اذا حدث لكن هذه الخمسة في الحقيقة ترجع الى الثلاث لان الغدر في العهد منطو تحت الخيانة في الامانة والفجور في الخصومة داخل تحت الكذب في الحديث ثم قال القوت (وفى حديث ابى سعيد الخدرى) وابى كبشة الانمارى رضى الله عنهما قالا (القلوب اربعة قلب اجرد وفيه سراج يزهر) والاجرد هو المجرد عن الظلمات ويزهر اى يضئ وليس الواو قبل فيه في القوت (فذلك قلب المؤمن وقلب مصفح فيه ايمان ونفاق فمثل الايمان فيه كمثل البقلة) ونص القوت كالبقلة (يمدها الماء العذب) وليس القوت (الغزير) وهو الكثير ولا يحتاج اليه كما لا يخفى (ومثل النفاق فيه كمثل القرحة يمدها القيح والصديد فاى المادتين) ونص القوت فاى المدتين (غلب) عليه (حكم له بها وفى لفظ اخر ذهبت به) ونص القوت وفى لفظا اخر ايما غلب عليه ذهب وقال العراقى اخرجه احمد من حديث ابى سعيد وفيه لبث بن ابى سليم مختلف فيه اه قلت وقال ابو نعيم في الحلية حدثنا محمد بن عبد الرحمن حدثنا الحسن بن محمد حدثنا محمد بن حميد حدثنا جرير عن الاعمش عن عمرو بن مرة عن ابى البحترى عن حذيفة رضى الله عنه قال القلوب اربعة قلب اغلف فذلك قلب الكافر وقلب مصفح فذلك قلب المنافق وقلب اجرد فيه سراج يزهر فذلك قلب المؤمن وقلب فيه نفاق وايمان فمثل الايمان كشجرة يمدها ماء طيب ومثل النفاق كمثل القرحة يمدها قيح ودم فايهما غلب عليه غلب قلت وبه يظهر تقسيم الاربعة والمصنف تابع سياق القوت ولا يلتفت الى غيره الا