الذى يحسن ظاهره حتى لا تنكر العامة عليه ولا العلماء من ظاهره شيئا وباطنه خراب وقال عمر مولى غفرة اقرب الناس الى النفاق من اذا زكى بما ليس فيه ارتاح لذلك قلبه وابعد الناس منه من يتخوف ان لا ينجيه مما هو فيه وهذا المعنى من النفاق هو الذى خافه السلف وكانوا منه على اشفاق (وذلك مشكوك فيه) بالقلة والكثرة (فلذلك حسن الاستثناء) ثم قال (واصل النفاق) من النفق محركة سرب في الارض يكون له مخرج من موضع اخر ونافقاليربوع اذا اتى النافقاء منه قيل نافق الرجل اذا اظهر الاسلام لاهله واضمر غير الاسلام واتاه مع اهله ايضا فقد خرج منه بذلك ثم استعمل في معنى (تفاوت بين السر والعلانية) كما نقل ذلك عن الحسن البصرى ومنهم من عبره بتفاوت بين القول والعمل وهو قريب (و) قال بعضهم هو (الامن من مكر الله تعالى) وحقيقة المكر معنيان احدهما ان يظهر شيئا ويخفى ضده والثانى ان يكشف ما كان ستره ويفشى ما كان اسره بعد الطمأنينة والغرة وقد قال سيدنا ابراهيم عليه السلام في احد الوجهين من تفسير قوله ولا اخاف ما تشركون به الا ان يشاء ربى شيئا ومثله قال شعيب عليه السلام وما يكون لنا ان نعود فيها الا ان يشاء الله ثم عللا جميعا بسبعة العلم وسبقه لقصور علمهما عن علمه بعد خوف المشيئة فلم يأمنا ان يكون في سعة علم الله تعالى وفى خفى مشيئته ضد ما ظهر لهما من حكمته فيدركهما ما سبق في عمله وانه لا مشيئة لهما في مشيئته وهذا هو خوف المكر فالانبياء عليهم السلام مع فضلهم ومكانتهم يستثنون في الكفر خفية المكر ولا يستثنى الضعيف الجاهل في الايامان (و) قيل اصل النفاق (العجب) وهو تصور استحقاق الشخص رتبة لا يكون مستحقا لها (وامور اخر) هى دقائق لا يعرفها الا المعارفون (ولا يخلو عنها الا الصديقون) ومن شاء الله من ارباب الكمال من الواصلين امرنا الله في زمرتهم بمنه وكرمه * (تنبيه) * قد بقى على المصنف في هذا الوجه ما يحسن ايراده فمن ذلك ما اورده البخارى معلقا في كتاب الايمان فقال وقال ابراهيم التميمى ما عرضت قولى على عملى الا خشيت ان اكون مكذبا وقد وصله البخارى نفسه في تاريخه عن ابى نعيم واحمد في الزهد عن ابن مهدى كلاهما عن سفيان الثورى عن ابى حيان التميمى عنه قال البخارى ايضا ويذكر عن الحسن قال ما خافه مؤمن ولا امنه الا المنافق وقال الفريابى حدثنا جعفر بن سليمان عن المعلى بن زياد قال سمعت الحسن يحلف في هذا المسجد بالله الذى لا اله الا هو ما مضى مؤمن قط ولا بقى الا وهو من النفاق مشفق ولا مضى منافق قط ولا بقى الا وهو من النفاق امن واخرجه احمد بلفظ والله ما مضى مؤمن ولا بقى الا وهو يخاف النفاق ولا امنه الا منافق وقيل لاحمد بن حنبل ما معنى الاستثناء في الايمان قال اليس الايمان قول وعمل قيل نعم قال فالتصديق بالقول والاستثناء في العمل ونقش بعض اولاد التابعين على خاتمه فلان لا يشرك بالله شيئا فقال ابوه هذا اقبح من الشرك والله اعلم * (الوجه الرابع) * وهو اخر الوجوه (وهو مستند ايضا الى الشك و) ليس (ذلك) الشك في حقيقة الايمان وانما ذلك (من خوف الخاتمة) اى الحالة التى يختم عليها للعبد (فانه لا يدرى ايسلم الايمان عند الموت) بثباته عليه (ام لا فان ختم بالكفر) عياذا بالله (حبط الايمان السابق) يقال حبط العمل من باب تعب حبوطا فسد وهدر ومن باب ضرب لغة فيه كما في المصباح واراد به حبوط اصل الايمان (لانه موقوف على سلامة الاخرة) ولذا قالوا الخاتمة تضحك على الاعمل وحاصل ما اشار اليه انه يصح ان يقول انا مؤمن ان شاء الله بناء على العبرة في الايمان والكفر والسعادة والشقاوة بالخاتمة حتى ان المؤمن السعيد من مات على الايمان وان كان طول عمره على الكفر والعصيان والكافر الشقى من مات على الكفر وان كان طول عمره على التصديق والشكر ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم ان احدكم ليعمل بعمل اهل الجنة حتى لا يكون بينه وبينها الا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل عمل اهل النار فيدخلها وان احدكم ليعمل عمل اهل النار حتى ما يكون بينه وبينها الا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل عمل اهل الجنة فيدخلها ونما الاعمال بالخواتيم (ولو سئل الصائم صخوة النهار) اى عند ارتفاعه