ما يعرض قلبى من التغيير عن التوحيد) من باب الحجرة (الى باب الدار) كذا في القوت (وقال بعضهم) اى العارفين ونص القوت وقال بعض الخائفين وكل عارف بالله خائف (لو عرفت واحد بالتوحيد) ونص القوت لو علمت احدا او عرفته على التوحيد (خمسين سنة ثم حال بينى وبينه سارية) هى الاسطوانة (ومات) وفى القوت ثم مات (ما احكم) عليه (انه مات على التوحيد) لعلمى بسرعة تقلب القلوب (وفى الحديث من قال انا مؤمن فهو كار ومن قال انا عالم فهو جاهل) هكذا هو في القوت وقال العراقى اخرجه الطبرانى في الاوسط الشطر الاخير منه من حديث ابن عمر وفيه ليث بن ابى سليم والشطر الاول روى من قول يحيى بن ابى كثير رواه الطبرانى في الصغير بلفظ من قال انا في الجنة فهو في النار وعنده ضعيف ورواه ابو منصور الديلمى في مسند الفردوس من حديث البراء باسناد ضعيف جدا ورويناه في مسند الحرث ابن ابى اسامة من رواية قتادة عن عمر بن الخطاب مرفوعا وهو منقطق اه قلت هكذا نقله الحافظ السخلوى بتمامهفى المقاصد الا انه قال في رواية الديلمى عن جابر بدل البراء فلا ادرى هو تصحيف في نسخة المقاصد او تغيير منه قصدا فليراجع (وقيل في قوله) تعالى وفى القوت كانت هذه الاية مبكاة للعابدين في معنى قوله تعالى (وتمت كلمات ربك صدقا وعدلا) وقيل (صدقا لمن مات على الايمان وعدلا لمن مات على الشرك) كقوله تعالى ان الذين حقت عليهم كلمات ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل اية حتى يروا العذاب الاليم (وقد) قال تعالى ولهم اعمل من دون ذلك هم لها عاملون وقال تعالى اولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب وقال تعالى انا لموقوهم نصيبهم غير منقوص و (قال الله تعالى ولله عاقبة الامور) وقال تعالى قل لا يعلم من في السموات والارض الغيب الا الله (ومهما كان الشك) فى الايمان بهذه المثابة (كان الاستثناء) فيه (واجبا) اى لازما (لان الايمان عبارة عما يفيد) صاحبه (الجنة كما ان الصوم عبارة عما يبرئ الذمة) اى ذمة الرب عن عتق العبد (و) من المعلوم ان (ما فسد) بالافطار (قبل الغروب لا يبرئ الذمة فيخرج عن كونه صوما فكذلك الايمان) اذا انتقض قبل الوفاة خرج عن كونه ايمانا وسيأتى لهذا بحث من كلام السبكى (بل لا يبعد) كذا في النسخ وفى اخرى بل ينقدح (ان يسأل عن الصوم الماضى الذى لا يشك فيه) وفى نسخة عن الصوم الماضى لا لشك فيه (بعد الفراغ منه فيقال) له (اصمت بالامس فيقول نعم ان شاء الله) فربط الشرط بالماضى وهو صحيح (اذ الصوم الحقيقى) اى المعتد به عند الله (هو المقبول) عنده (والمقبول غائب) وفى نسخة غير مغيب (عنه لا يطلع عليه) لانه من امور الاخرة ولكن يظهر في بعض الاحيان بالامارات الدالة عليه (فمن هذا) السبب (يحسن الاستثناء في جميع اعمال البر) اى الخير (ويكون ذلك شكا في القبول) وفى تقييد الاعمال بالبر رد على الطائفة المشهورة بالمرازقة بالديار المصرية وغيرهم ممن غلوا غاية الغلو وتجاوزوا عن الحدود حتى صار الرجل منهم يستثنى في كل شئ فيقول احدهم هذا ثوب ان شاء الله هذا جبل ان شاء الله فاذا قيل لهم هذا لا شك فيه يقولون لكن اذا شاء الله ان يغيره ثم قال المصنف (اذ تمنع من القبول بعد جريان ظاهرة شروط الصحة اسباب خفية لا يطلع عليها الا رب الارباب فيحسن الشك فيه) بهذا الاعتبار (فهذه وجوه حسن الاستثناء في الجواب عن الايمان) وحاصل ما في الوجه الاخير ان الايمان الذى يتعقبه الكفر فيموت صاحبه كافرا ليس بايمان كالصلاة التى افسدها قبل الكمال والصيام الذى يفطر صاحبه قبل الغروب وهذا مأخذ كثير من اهل الكلام من اهل السنة وغيرهم وعند هؤلاء ان الله يحب في الازل من كان كافرا اذا علم منه انه يموت مؤمنا فالصحابة مازالوا محبو بين قبل اسلامهم وابليس ومن ارتد عن دينه مازال الله يبغضه وان كان لم يكفر بعد وقد دفعه الحنفية بان الايمان اذا تحقق بشروطه كيف يكون كالصلاة التى افسدها قبل كمالها والصيام الذى يفطر صاحبه قبل الغروب قال القونوى في شرح عقيدة الطحاوى لا كلام في الاستثناء للخاتمة وهو واجب عندنا وانما الكلام في الايمان وان الكفر بعد ذلك اى بعد الايمان لا يتبين انه لم يكن