مؤمنا قبل الكفر كابليس فالسعيد قد يشقي و الشقي قد يسعد و عند الأشعري العبرة للختم و لا العبرة لايمان من وجد منه التكذيب للحال فان كان في علم الله تاعلي ان هذا الشخص يختم له بالايمان فهو للحال مؤمن وانت يكفر بالله ورسوله فان في علم الله تعالي انه يختم له بكفر يكون للمحال كافرا وان كان مصدقا بالله و رسوله و قالوا ان ابليس حين كان معلما للملائكة كان كافرا واستدلوا بقوله تعالي و كان من الكافرين اي كان في علم الله واجيب عن الأية بان معناه و صار من الكافرين قال شارح العقائد والحق انه لا خلاف في المعني يعني بل الخلاف في المبني فاذا اريد بالايمان والسعادة مجرد حصول المعني اي الاذعان وقبول العبادة فهو حاصل في الحال وان اريد ما يترتب عايه النجاة والثمرات في المآل فهو في مشيئة الله تعالي لا قطع بحصوله في الحال فمن قطع بالحصول اراد الاول ومن فوض الي المشيئة اراد الثاني اه وفهم منه ان الخلاف بين الفريقين لفظي واشار اليه السبكي في عقيدته التي تقدم ذكرها في اول الكتاب وهو قوله ولقد يؤل خلافهما اما الي لفظ كالاستثناء في الايمان و ذكر فيها ان ابا منصور الماتريدي مع الأشاعرة في هذه المسئلة والله اعلم (وهي) اي تلك الوجوه (أخر ما نختم بها كتاب قواعد العقائد ان شاء الله تعالي) وفيه ربط الحال بالشرط (والله اعلم) اتي بها للتأدب بتفويض العلم الي الله تعالي وللتبرك و يوجد هنا في بعض النسخ زيادة وصلي الله علي سيدنا محمد و علي كل عبد مصطفي من اهل الارض والسماء وهي زيادة حسنة تشبه ان تكون من كلام المصنف الا اني ما وجدتها الا في نسخة ولنختم هذا الكتاب بفصول منها له تعلق بمسألة الاستثناء ومنها ما له تعلق بمبحث الايمان ومنها ما هو متمم للكتاب فصارت الفصول علي ثلاثة انواع * النوع الأول من الفصول الثلاثة ما يتعلق بمسئلة الاستثناء خاصة قال الكمالان ابن الهمام وابن ابي شريف لا خلاف بين القائلين بدخول الاستثناء والمانعيين بانه لا يقال انا مؤمن ان شاء الله لاشك في ثبوت الايمان حال التكلم بالاستثناء المذكور والا كان الايمان منفيا لان الشك في ثبوته في الحال كفر بل ثبوته في الحال مجزوم به دون شك غير ان بقاءوه الي الوفاة عليه و هو المسمي بايمان الموافاة الذي يوافي العبد عليه متصفا به آخر حياته غير معلوم له و لما كان ذلك هو المعتبر في النجاة كان هو الملحوظ عتد المتلكم في ربطه بالمشيئة وهو امر مستقبل فالاستثناء فيه اتباعا لقوله تعالي ولا تقولن لشئ ان فاعل ذلك غدا الا ان يشاء الله فلا وجه لوجوب تركه الا انه لما كان ظاهر التركيب امرين الاخبار بقيام الايمان به في الحال و ان الستثناء يناقض الاخبار بقيام الايمان به في الحال كان تركه ابعد عن التهمة بعدم الجزم بالايمان في الحال الذي هو كفر فكان تركه واجبا لذلك واما من علم قصده بانه انما استثني تبركا خوفا من سوء الخاتمة فربما تعتاد النفس التردد في الايمان في الحال لكثرة اشعارها بترددها في ثبوت الايمان واستمراره و هذه مفسدة اذ قد تجر الي وجود التردد اخر الحياة للاعتياد به خصوصا والشيطان مجرد نفسه في هلاك ابن ادم لاشغل له سواه فيجب حين اذ تركه اه وفيه شيئان الاول قوله فالاستثناء فيه اتباع لقوله تعالي الخ لايخفي ان ما نحن فيه ليس داخلا في عموم مفهوم الاية لانها في الامر المستقبل وجود الابقاء والكلام في الاستثناء بنحو قوله انا شاب ان شاء الله تعالي حيث يحتمل انه يصير شيخا وهو ليس تحته طائل وادخاله تحت قوله تعالي ولا تقولن لشئ الاية لايقول به قائل وهذا البحث ابداه ملا علي القارئ من اصحابنا والثاني ان اشعار اللفظ في نفسه انما هو باعتبار التعليق وهو خلاف المفروض اذ الفرض قصد التبرك لاجل ايمان الموافاة خوفا من سوء الخاتمة وهذا البحث ابداه الكمال بن ابي شريف و حاصل القول مع قطع النظر عما يرد عليه ان المستثني اذا اراد الشك في اصل ايمانه منع من الاستثناء و هذا لا خلاف فيه و اما اذا اراد انه مؤمن كامل او ممن يموت علي الايمان فالاستثناء حينئذ جائز الا ان الاولي تركه باللسان و ملاحظته بالجنان وبالله التوفيق * (تنبيه) * قول من قال ان من شهد