لنفسه بهذه الشهادة فليشهد لنفسه بالجنة فيه انه لا محذور في هذا المقال فانه ليس من قبيل قول القائل انا طويل ان شاء الله تعالى بل ينظر قولك انا زاهد انا متق انا تائب ان شاء الله اما قاصدا هضم النفس والتواضع وهذا انام يتصور في حق الاكابى او قاصدا جهله بحقيقة وجود شروطه وهذه الاشياء في الحال او نظرا الى مشيئة الله تعالى من احتمال تغير الحال في الاستقبال ولذا لما سئل ابو يزيد البسطامى هل لحيتك افضل ام ذنب الكلب فقال ا ن مت على الاسلام فلحيتى خير والا فذنبه احسن وبهذا يتبين ان من يقول انا مؤمن حقا لو قيل له انت من اهل الجنة حقا لم يقدر ان يقول نعم فانه من الامر المهم والله اعلم * استطرد * اختلف قول اصحابنا في مثل قولك انا مؤمن انا راشد انا متق ان شاء الله تعالى اى في كل واحد من الايمان والرشاد والتقوى مما يكتسب بالاختيار ويرجى البقاء عليه في العاقبة والمآل ويحصل به تزكية النفس والاعجاب قال الكستلى وههنا فرق دقيق يحصل به الاستثناء في الرشاد والتقوى دون الايمان وهو ان لرشاد اعنى الاهتداء لعمل الصالحات والتقوى اى الانتهاء عن المنهيات ليس واحد منهما شيئا محصلا يحصل تمامه لاحد في وقت معين فليس الراشد من عمل صالحا في الحال او في حين من الاحيان وكذلك التقى ليس من اجتنب المحرم في حين من احيان كونه مكلفا بل الحاصل منهما هيئة نفسانية تدعو الى امتثال الاوامر وتمنع عن ارتكاب المناهى وتلك الهيئة تقوى وتضعف وتزول وتثبت والمعتبر ما هو في القوة والثبات بحيث يكسر الشهوات ويقهر النفس الامارة ويبقى مدة العمر وانى للانسان ذلك وكيف لا يشك في حصوله واما الايمان فهو 7 الحصول يحصل لمن هداه الله تعالى بتمامه واما ثباته فامر خارج عن مدلول قوله انا مؤمن فلا وجه للشك والاستثناء فتأمل * (فصل) * قد الف قاضى القضاة تقى الدين السبكى رسالة صغيرة في هذه المسئلة وذلك بسؤال ولده له اما ما هو الشيخ تاج الدين عبد الوهاب او غيره وقد يحيلون المشايخ كثيرا على هذه الرسالة وقد سيقت الى بحمد الله تعالى بخط المصنف مع جملة تأليف له وهى المسودة الاصلية فاحببت ايراد خلاصتها هنا تكميلا للفوائد فانها غريبة في بابها وربما لا توجد عند كل احد وها انا اسوق لك مع اسقاط بعض ما لا يحتاج اليه وهو يسير قال رحمه الله تعالى مخاطبا ولده بعد الحمدلة والصلاة ما نصه وبعد فقد علمت ذكرته وفقك الله من ان جماعة الحنفية في هذا الزمان تكلموا في مسئلة انا مؤمن ان شاء الله تعالى وقالوا ان الشافعية يكفرون بذلك وساءنى ذلك فان هاتين الطائفتين وغيرهما من الفقهاء لا ينبغى ان يكون بينهما من الخلاف ما يفضى الى تكفير ولا تبديع وانما هو خلاف في الفروع فانهم جميعهم من اهل السنةانما يجرى في مسئلة فرعية او مسئلة اصولية يرجع الخلاف فيها الى امر لفظى او معنوى لا يترتب عليه كفر ولا بدعة نعوذ بالله من ذلك فلما بلغنى ما قلت تألمت لذلك واستهجنت قول قائله وعذرته بعض العذر لانى اعلم ان في كتبهم بانه لا يصلى خلف شاك في ايمانه وارادوا بذلك هذا الكلام والله يغفر لقائله انما صدر من متأخرين منهم اذا حقق البحث معه رجع الى امر لفظى وما اوردوه به من هذه المسئلة يرجع الى ما اعتقدوه بمن يقول هذه المقالة وهو برئ بما ارادوه به وان منهم المتقدمون لم يبلغنا عنهم ذلك وابو حنيفة رضى الله عنه وان كان قد نقل عنه انكار قول المؤمن انا مؤمن ان شاء الله لم ينقل عنه مثل ما قاله هؤلاء المتأخرون من اصحابه وكيف يقول ذلك وعبد الله بن مسعود الذى هو اصل مذهبه وشيخ شيخ شيخ شيخه قد اشتهر عنه ذلك بل هو قول اكثر السلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ثم سرد اسماءهم التى سردناها في اول هذا المبحث ثم قال وهذا القول صحيح والناس فيه على ثلاثة مذاهب منهم من يوجبه ويمنع القطع بقوله انا مؤمن ومنهم من يمنعه ويوجب القطع بقوله انا مؤمن ومنهم من يجوز الامرين وهو الصحيح والكلام فى