هذه المسئلة طويل يحتاج الى مواد كثيرة وقواعد منتشرة وقلب سليم وفكر مستقيم ومخاطبة من يفهم عنك ما تقول ويعانى مثل ما تعانيه في المنقول والمعقول وارتياض في العلوم واعتدال في المنطوق والمفهوم وطبيعة وقادة وقريحة منقادة وتجرد في علم الطريق والسلوك وتقوى وتذكر اذا عرض له مس الشيطان فتبصر ما تنزاح به عنه الشكوك وقد يأتى في مباحث هذه المسئلة ما اخفى عن كل احد لعزة من يفهمه او يسلم في المعتقد لكنى ارجو من الله ان يوفقك لفهمه ويعصمك وانت على كل حال ولد صالح وهذه المسئلة تستمد من مسائل * احداها تحقيق معنى الايمان وقد صنفت فيه مجلدات ويكفى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر وذكر اللغويون قولين في معنى ان تؤمن ومعنى الايمان احدهما وهو المشهور ان تصدق والباء للتعدية فالايمان التصديق بهذه الامور الخمسة والثانى ان تؤمن نفسك من العذاب والباء للاستعانة او السببية فالايمان جعل النفس آمنة بسبب اعتقاد هذه الامور الخكسة وعلى هذا القول يظهر جواز الاستثناء لان الامن من عذاب الله مشروط بمشيئة الله بلا اشكال وتخريج الاستثناء على هذا القول لم اجده منقولا وانا ذكرته وهذا القول لم يذكره الاكثرون ولكن الواحدى ذكره في اول تفسيره وناهيك به ففرعت انا عليه هذا الجواب * المسئلةالثانية هل ااعمال داخلة في مسمى الايمان او خارجة عنه ظاهر الحديث المذكور انها خارجة عنه وقد اشتهر على ألسنة السلف ان الايمان قول وعمل وجاء في القرآن والسنة مواضع كثيرة اطلق فيها الايمان على الاعمال وههنا احتمالات اربعة احدها ان تجعل الاعمال من مسمى الايمان داخلة في مفهومه لكن يلزم من عدمها عدمه وهذا مذهب المعتزلة والثانى ان تجعل اجزاءه داخلة في مفهومه لكن لا يلزم من عدمها عدمه فان الاجزاء على قسمين منها ما لا يلزم من عدمه عدم الذات كالشعر واليد والرجل للانسان وكالاغصان للشجرة فاسم الشجرة صادق على الاصل وحده وعليه مع الاغصان ولا يزول بزوال الاغصان وهذا هو الذى يدل له كلام السلف وقولهم الايمان قول وعمل يزيد وينقص فان يجتمع هذان الكلامان الا على هذا المعنى ومن هنا قال الناس شعب الايمان الثالث ان تجعل الاثار اثارا خارجة عن الايمان لكنها منه وبسببه واذا اطلق عليها فبالمجاز من باب اطلاق اسم السبب على المسبب الرابع ان يقال انها خارجة باكلية لا يطلق عليها حقيقة ولا جازا وهذا باطل والمختار القول الثانى وتحقيقه ان اسم الايمان موضوع شرعا للمعنى الكلى المشترك بين الاعتقاد والقول والعمل والاعتقاد والقول دون العمل والاعتقاد وحده بشرط القول اذا عدم الجميع لانه الاصل اذا عرفت ذلك فاذا قلنا الاعمال داخلة في مسمى الايمان كان دخول الاستثناء جائزا لان المؤمن غير جازم بكمال الاعمال عنده وبهذا يشعر كلام كثير من السلف وانهم انما استثنوا لذلك لكن هذا يقتضى احد امرين اما ان الايمان لا يحصل الا بالاعمال وقد قلنا انه مذهب المعتزلة وعليه يلزم ان من فقد الاعمال يجزم بعدم الايمان لا انه يقتصر على الاستثناء واما ان نقول ان الايمان حقيقة واحدة صادقة على القليل وهو مجرد الاعتقاد الكثير والصحيح والكثير وهو المضاف اليه الاعمال ولها مراتب ادناها اماطة الاذى عن الطريق ومؤمن اسم فاعل مشتق من مطلق الايمان فلا يشترط فيه وجود اعلى مراتبه الا ان يراد بالايمان الايمان الكامل فيصح واما اصل الايمان فلا يصح الاستثناء فيه على هذا الجواب عند هذه الطائفة على هذه الطريقة وقال بعض الناس السلف انما استثنوا لاعتقادهم دخول الاعمال في الايمان وفيه نظر لما ذكرناه فالوجه ان يضاف الى ذلك اطلاق قولهم انا مؤمن يقتضى انه جامع بين القول والعمل فلذلك استثنوا وليس ببعيد * المسئلة الثالثة ان الايمان انما ينفع في الاخرة اذا مات عليه فمن مات كافرا