الصفحة 280 من 5957

المانعة من الجزم ومن منعه غلب عليه وجوب الجزم بالتصديق وانغمرت تلك الأمور المقابلة له في قلبه ومن جوز الأمرين نظر إلى الطرفين وليس احد منهم شاكا فيما هو حاصل الآن ولا مقصرا فيما وجب عليه ولله الحمد والمنة * المسألة الخامسة قال بعض الناس أن الاستثناء للشك في القبول وهذا يلتفت على أن الإيمان هل يوصف بالقبول وعدمه أو بالصحة وعدمها أما القبول فالظاهر أنه متى حصل الإيمان والوفاة عليه قبل قطعا وكذا الصحة إذا اتفق التصديق المطابق ومات عليه فهو صحيح قطعا وإنما يكون فساده إذا صدق تصديقا غير مطابق والعياذ بالله فمن يعتقد في الله أو في صفاته ما يكفر به لا يقال أنه مؤمن إيمانا فاسدا بل ليس بمؤمن فالإيمان من الأمور التي ليس لها إلا وجه واحد كأداء الذين وما أشبهه * المسئلة السادسة جميع ما ذكرناه حملت أن فيه على ما وضعت له في اللغة من دخولها على المحتمل الذي يقال انه الشك وقد عرفناك تخريج الشك فيها على وجه لا يقتضى كفرا ولا شكا في الإيمان أما إذا قصد بها جاهل شكا في أصل التصديق الواجب عليه لا بوجه من الوجوه التي ذكرناها فذلك باطل وكفر وضلال * المسئلة السابعة أن تدخل على شرط وجزاء ولابد أن يكونا مستقبلين كقولك إن جئتني أكرمتك ولك أن تقدم الجزاء وحينئذ يكون هو عين الجزاء على مذهب الكوفيين ودليله على مذهب البصريين كقولك أنا مؤمن إن شاء الله ووضع اللسان يقتضي الاستقبال كما قلناه فيكون معناه أنا مؤمن في المستقبل كما أنا مؤمن في الحال لكن الناس لا يفهمون منها ذلك ولم يضعوا هذا الكلام إلا للاحتراز عن القطع بالإيمان في الحال فالمراد بقوله أنا مؤمن في الحال ولكنه لما تطرق إليه التردد بالاعتبارات التي ذكرناها صار له ارتباط بالمستقبل فحاز تعليقه بالمستقبل والحاضر لا يجوز تعليقه إلا على هذا الوجه أما الحاضر المقطوع به من جميع وجوهه فلا يتصور تعليقه فلا يقال أنا إنسان إن شاء الله ولا اعتبار بقول المرازقة فإنهم مبتدعة جهال ضلال ذي ذلك ولتعليق الحال بالمشيئة وجه آخر يمكن الحمل عليه بالنسبة إلى اللغة وهو أن يكون المعنى إن كان الله شاء فأنا مؤمن فهو جائز بالاعتبارات التي قلناها ولكن ذكرنا لفظ كان تصحيحا للتعليق بحسب اللغة ليصير بمعنى الثبوت في المستقبل حتى يكون الشرط مستقبلا ويكون الجزاء محذوفا يدل عليه هذا المذكور كما تقول إن أكرمتني غدا فأنا الآن فحسن إليك أي لا بدع في إكرامك لي لأني محسن إليك الآن * المسئلة الثامنة خرجوا إن شاء الله ههنا على معنى آخر غير الشك وهو التبرك أو التأدب وساق الآيتين قوله تعالى ولا تقولن لشيء الآية وقوله تعالى لتدخلن المسجد الحرام الآية ولقوله صلى الله عليه وسلم إني لا أرجو أن أكون أتقاكم وقد علم أنه أتقاهم وهذا صحيح لكنه كله مستقبل وربط المستقبل بالشرط لا يستنكر وأما الذي يتعلق بخصوصية ما نحن فيه ربط الحال بالشرط فلذلك احتجنا إلى زيادة الكلام فيه والله أعلم اه كلام التقى برمته ولم أحذف منه إلا مالا يحتاج إليه وهو قليل جدا فرحمه الله تعالى لقد كتبه في بعض نهار تاليفا ما لم يكتب غيره مثله في خمسة أيام * استطراد * خلف كلام السبكي قد تقدم لنا عنه النقل عند قول المصنف فإن قلت ما وجه قول السلف أنا مؤمن إن شاء الله ذكر أسامي جماعة من السلف ثم رأيت ذلك بعينه في كتاب السنة للالكاني إلا أن السبكي زاد عند ذكر ابن مسعود واختلف في رجوعه عنه فقد قرأت في تلخيص الأدلة لأبي اسحق الصفار قال وذكر الأستاذ أبو محمد الحارثي الحافظ في كتاب الكشف عن مناقب الإمام عن موسى بن كثير عن ابن عمر أنه خرج شاة لتذبح فمر به رجل فقال له أمؤمن أنت قال نعم إن شاء الله قال لا يذبح نسيكتي من يشك في إيمانه ثم مر به رجل فقال له أمؤمن أنت قال نعم فذبح شاته فلم يجعل من يستثني في إيمانه مؤمنا وجعله شكا في الإيمان وأسند عن عطاء أنه كان ينكر على من يستثني في إيمانه وأسند عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان يستثني في إيمانه وكذلك أصحابه فلقيهم صاحب معاذ ابن جبل وناظرهم حتى أنزل ابن مسعود وجماعته عن ذلك واستغفر ابن مسعود عن ذلك وعد ذلك خطأ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت