الصفحة 281 من 5957

من نفسه وأسند عن همام بن مسلم عن أبي حنيفة أنه كان لا يرى الصلاة خلف من يستثنى في إيمانه وأسند عن سفيان الثوري أنه رجع عن الاستثناء في الإيمان وروى غيره عن ابن المبارك من شك في إيمانه فليس بمؤمن ويعني بالشك أنه لا يدري هل هو مؤمن أو ليس بمؤمن وأما إذا لم يشك هذا الشك ولكنه يستثني على معنى أنه هل يبقى على الإيمان في مستقبل الوقت أو على أن قوله أنا مؤمن حقا يقتضي استكمال الإيمان بتوابعه كما يقال فلان عالم حقا أنه يقتضي استكمال العلم بما يوجبه العلم فهذا لا يكون شكا في الإيمان ولكنه يكون خطأ في القول لأن توابع الإيمان ليست من أصل الإيمان فنفس الإيمان يكون حاصلا بدون توابعه فلا يصح الاستثناء في الإيمان ألا ترى أن ابن مسعود رجع عن هذا واستغفر ولم يكن ابن مسعود شا كافي الإيمان وكذلك رجوع سفيان عن هذا الاستثناء يدل على كونه على خطأ في هذا الاستثناء وإن لم يكن شا كافي إيمانه وقد حكة أن أبا حنيفة لقي قتادة فقال له أبو حنيفة أمؤمن أنت فقال قتادة نعم إن شاء الله فقال له أبو حنيفة أرغبت عن ملة إبراهيم فإنه قال بلى لما قال له ربه أولم تؤمن وفي بعض الروايات قال له قتادة أرجو فقال له أبو حنيفة ولم ذلك قال لقوله تعالى والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين قال فهلا قلت كما قال إبراهيم بلى لما قال له ربه أولم تؤمن وفي بعض الروايات لما قال له أبو حنيفة ولم ذاك قال لقوله ولكن ليطمئن قلبي فقال له أبو حنيفة هلا قلت كما قال إبراهيم بلى حين قال له ربه أولم تؤمن فالتزم قتادة لما ألزمه أبو حنيفة بما ذكر قلت فقد ظهر بما تقدم أن المنع عن الاستثناء في الإيمان قال به جماعة من السلف ولم ينفرد به أبو حنيفة وأصحابه كما يقول المحالفون لهم بل الاختلاف حاصل في الطبقة الأولى على أنه وافقهم في ذلك جماعة من أهل الضلال قولهم كقول أصحاب أبي حنيفة وإن كان موافقتهم لا يعتد بها منهم الشمرية والثوبانية والشبيبية والغيلانية والمرليية والنجارية لا كثرهم الله تعالى كما أن الأشاعرة وافقهم من طوائف الضلال في جواز القول به جماعة وهم الخوارج والأزارقة والصفرية وغلاة الروافض وفريق من المعتزلة والله أعلم * (النوع الثني من الفصول الثلاثة في ذكر ما له تعلق بالإيمان وهذا النوع نذكر فيه ثلاثة مباحث) * (المبحث الأول) في بيان ما يتعلق بالإيمان قال الكمالان ما يجب به الإيمان هو ما جاء به محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الله عز وجل فيجب التصديق بجميع ما جاء به عن الله تعالى من اعتقادي وعملي وتفاصيلهما كثيرة فاكتفى بالإجمال وهو أن يقرأن بأن لا إله إلا الله محمد رسول الله إقرارا صادرا عن مطابقة جنانه واستسلامه للسانه وأما التفاصيل فما وقع منهما في الملاحظة بأن جذبه جاذب إلى تعقل ذلك الأمر التفصيلي وجب إعطاؤه حكمه من وجوب الإيمان فإن كان مما ينفي جحده الاستسلام أو يوجب التكذيب للنبي صلى الله عليه وسلم فجاحده حكم بكفره والأفسق وضلل فما ينفي الاستسلام هو كل ما يدل على الاستخفاف من الألفاظ والأفعال الدالة عليه وما يوجب التكذيب هو جحد كل ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم إدعاؤه ضرورة كالبعث والجزاء والصلوات الخمس وأما التبري من كل دين يخالف دين الإسلام فإنما شرطه بعضهم لإجراء أحكام الإسلام عليه في حق بعض أهل الكتاب الذين يقولون أن محمدا صلى الله علي وسلم إنما أرسل للعرب خاصة لا إلى أهل الكتاب لا لثبوت الإيمان له فيما بينه وبين الله تعالى لأنه لو اعتقد عموم الرسالة وتشهد فقط كان مؤمنا عند الله إذا يلزم اعتقاده ذلك التبري ولم يشترطه بعضهم لأنه عليه السلام كان يكتفي بالتشهد منهم وقد نقل إسلام عبد الله بن سلام وليس فيه زيادة على التشهد ويجاب عن هذا بأن كل من كان بحضرته صلى الله عليه وسلم من كابى أو مشرك فقد سمع منه ادعاء عموم الرسالة لكل أحد فإذا شهد أنه رسول الله لزم تصديقه إجمالا في كل ما يدعيه بخلاف الغائب فإنه لم يسمع منه فتمكنت الشبهة في إسلامه بمجرد التشهد لجواز أن ينسب إلى الناس الافتراء في ادعاء العموم جهلا بثبوت التواتر عنه به والله أعلم (المبحث الثاني في بيان أن الإيمان مخلوق أو غير مخلوق) اختلف أهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت