من نفسه وأسند عن همام بن مسلم عن أبي حنيفة أنه كان لا يرى الصلاة خلف من يستثنى في إيمانه وأسند عن سفيان الثوري أنه رجع عن الاستثناء في الإيمان وروى غيره عن ابن المبارك من شك في إيمانه فليس بمؤمن ويعني بالشك أنه لا يدري هل هو مؤمن أو ليس بمؤمن وأما إذا لم يشك هذا الشك ولكنه يستثني على معنى أنه هل يبقى على الإيمان في مستقبل الوقت أو على أن قوله أنا مؤمن حقا يقتضي استكمال الإيمان بتوابعه كما يقال فلان عالم حقا أنه يقتضي استكمال العلم بما يوجبه العلم فهذا لا يكون شكا في الإيمان ولكنه يكون خطأ في القول لأن توابع الإيمان ليست من أصل الإيمان فنفس الإيمان يكون حاصلا بدون توابعه فلا يصح الاستثناء في الإيمان ألا ترى أن ابن مسعود رجع عن هذا واستغفر ولم يكن ابن مسعود شا كافي الإيمان وكذلك رجوع سفيان عن هذا الاستثناء يدل على كونه على خطأ في هذا الاستثناء وإن لم يكن شا كافي إيمانه وقد حكة أن أبا حنيفة لقي قتادة فقال له أبو حنيفة أمؤمن أنت فقال قتادة نعم إن شاء الله فقال له أبو حنيفة أرغبت عن ملة إبراهيم فإنه قال بلى لما قال له ربه أولم تؤمن وفي بعض الروايات قال له قتادة أرجو فقال له أبو حنيفة ولم ذلك قال لقوله تعالى والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين قال فهلا قلت كما قال إبراهيم بلى لما قال له ربه أولم تؤمن وفي بعض الروايات لما قال له أبو حنيفة ولم ذاك قال لقوله ولكن ليطمئن قلبي فقال له أبو حنيفة هلا قلت كما قال إبراهيم بلى حين قال له ربه أولم تؤمن فالتزم قتادة لما ألزمه أبو حنيفة بما ذكر قلت فقد ظهر بما تقدم أن المنع عن الاستثناء في الإيمان قال به جماعة من السلف ولم ينفرد به أبو حنيفة وأصحابه كما يقول المحالفون لهم بل الاختلاف حاصل في الطبقة الأولى على أنه وافقهم في ذلك جماعة من أهل الضلال قولهم كقول أصحاب أبي حنيفة وإن كان موافقتهم لا يعتد بها منهم الشمرية والثوبانية والشبيبية والغيلانية والمرليية والنجارية لا كثرهم الله تعالى كما أن الأشاعرة وافقهم من طوائف الضلال في جواز القول به جماعة وهم الخوارج والأزارقة والصفرية وغلاة الروافض وفريق من المعتزلة والله أعلم * (النوع الثني من الفصول الثلاثة في ذكر ما له تعلق بالإيمان وهذا النوع نذكر فيه ثلاثة مباحث) * (المبحث الأول) في بيان ما يتعلق بالإيمان قال الكمالان ما يجب به الإيمان هو ما جاء به محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الله عز وجل فيجب التصديق بجميع ما جاء به عن الله تعالى من اعتقادي وعملي وتفاصيلهما كثيرة فاكتفى بالإجمال وهو أن يقرأن بأن لا إله إلا الله محمد رسول الله إقرارا صادرا عن مطابقة جنانه واستسلامه للسانه وأما التفاصيل فما وقع منهما في الملاحظة بأن جذبه جاذب إلى تعقل ذلك الأمر التفصيلي وجب إعطاؤه حكمه من وجوب الإيمان فإن كان مما ينفي جحده الاستسلام أو يوجب التكذيب للنبي صلى الله عليه وسلم فجاحده حكم بكفره والأفسق وضلل فما ينفي الاستسلام هو كل ما يدل على الاستخفاف من الألفاظ والأفعال الدالة عليه وما يوجب التكذيب هو جحد كل ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم إدعاؤه ضرورة كالبعث والجزاء والصلوات الخمس وأما التبري من كل دين يخالف دين الإسلام فإنما شرطه بعضهم لإجراء أحكام الإسلام عليه في حق بعض أهل الكتاب الذين يقولون أن محمدا صلى الله علي وسلم إنما أرسل للعرب خاصة لا إلى أهل الكتاب لا لثبوت الإيمان له فيما بينه وبين الله تعالى لأنه لو اعتقد عموم الرسالة وتشهد فقط كان مؤمنا عند الله إذا يلزم اعتقاده ذلك التبري ولم يشترطه بعضهم لأنه عليه السلام كان يكتفي بالتشهد منهم وقد نقل إسلام عبد الله بن سلام وليس فيه زيادة على التشهد ويجاب عن هذا بأن كل من كان بحضرته صلى الله عليه وسلم من كابى أو مشرك فقد سمع منه ادعاء عموم الرسالة لكل أحد فإذا شهد أنه رسول الله لزم تصديقه إجمالا في كل ما يدعيه بخلاف الغائب فإنه لم يسمع منه فتمكنت الشبهة في إسلامه بمجرد التشهد لجواز أن ينسب إلى الناس الافتراء في ادعاء العموم جهلا بثبوت التواتر عنه به والله أعلم (المبحث الثاني في بيان أن الإيمان مخلوق أو غير مخلوق) اختلف أهل