السنة والجماعة فقيل هو مخلوق وإليه ذهب الحرث المحاسبي وجعفر بن حرب وعبد الله بن كلاب وعبد العزيز المكي وغيرهم هكذا نقله الأشعري عنهم وإليه ذهب أهل سمرقند من الماتريدية ونقل الأشعري عن أحمد بن حنبل وجماعة من أهل الحديث أنه غير مخلوق وهو قول أهل بخاري وفرغانة من الماتريدية وهو الذي رواه نوح بن أبي مريم عن أبي حنيفة وقال صاحب المسايرة وإليه مال الأشعري ووجهه بما حاصله أن إطلاق الإيمان في قول من قال أن الإيمان غير مخلوق ينطبق على الإيمان الذي هو من صفات الله لأن من أسمائه الحسنى المؤمن وإيمانه هو تصديقه في الأزل بكلامه القديم وإخباره الأزلي بوحدانيته كما دل عليه قوله تعالى أنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني ولا يقال أن تصديقه محدث ولا مخلوق تعالى أن يقوم به حادث اه ولا يخفى أن الكلام ليس في هذا المرام إذ أجمعوا على أن ذاته وصفاته تعالى أزلية قديمة وإن اعتبر هذا المعنى لا يصح أن الصبر والشكر ونحوهما غير مخلوق حيث ورد معانيهما في أسمائه الحسنى بل السمع والبصر والحياة والقدرة وأمثالها ولا أظن بأن أحدا قال بهذا العموم وأوجب الكفر لهذا المفهوم الموهوم لأن صفاته تعالى مستثناة عقلا ونقلا وعلل أهل بخاري بأن الإيمان أمر حاصل من الله للعبد لأنه تعالى قال بكلامه الذي ليس بمخلوق فاعلم أنه لا إله إلا الله وقال تعالى محمد رسول الله فيكون المتكلم بمجموع ما ذكر قد قام به ما ليس بمخلوق وكما أن من قرأ القرآن كلام الله الذي لبس بمخلوق وهذا غاية متمسكهم ونسبهم مشايخ سمرقند إلى الجهل إذ الإيمان بالوفاق هو التصديق بالجنان والإقرار باللسان وكل منهما فعل من أفعال العبد مخلوقة لله تعالى باتفاق أهل السنة والجماعة قال ابن الهمام في المسايرة ونص أبي حنيفة في الوصية في خلق الإيمان حيث قال نقر بأن العبد مع أعماله وإقراره ومعرفته مخلوق هذا وقد نقل بعض أهل السنة أنهم منعوا من إطلاق القول بحلول كلامه سبحانه في لسان أو قلب أو مصحف وإن أريد به اللفظي رعاية للأدب مع الرب لئلا يتوهم متوهم إرادة نفس القديم والله أعلم (المبحث الثالث) في بيان أن الإيمان باق مع النوم والغفلة والإغماء والموت وأن كلا منهما لا يضاد التصديق والمعرفة حقيقة لأن الشرع حكم ببقاء حكمهما إلى أن يقصد صاحبها إلى إبطالها باكتساب أمر حكم الشرع بمنافاته لهما فيرتفع ذلك الحكم خلافا للمعتزلة في قولهم أن النوم والموت يضادان المعرفة فلا يوصف النائم والميت بأنه موقن كذاذ كره ابن الهمام لكنه مخالف لما في المواقف عنهم أنهم قالوا لو كان الإيمان هو التصديق لما كان المرء مؤمنا حين لا يكون مصدقا كالنائم حال نومه والغافل حين غفلته وأنه خلاف الإجماع اه فارتفع النزاع فتأمل * (خاتمة المباحث) * في بيان ما يقابل الإيمان وهو الكفر أعاذنا الله منه اختلفوا في المقابلة بين الكفر والإيمان هل هي مقابلة الضدين أو مقابلة العدم والملكة فمن قال بالأول قال الكفر عبارة عن إنكار ما علم بالضرورة مجيء الرسل به ومن قال بالثاني فسره بقوله عدم الإيمان عما من شأنه أن يكون مؤمنا وعلى كلا القولين يخرج ارتكاب الذنوب إذ لا يكون مرتكبها بارتكابه إياها منكر الشيء من الدين معلوما ضرورة أنه منه وهذا ظافر ولم يخالف فيه أحد من أهل السنة والجماعة لا يقال قد خالف جماعة من الفقهاء حيث يكفر من ترك فرضا من الفروض الخمسة أعني الصلاة وأخواتها لأنا نقول إنما كفروه بذلك لأن الشارع جعل ذلك علامة على كفره لقوله عليه السلام ليس بين المؤمن والكافر إلا ترك الصلاة كما جعل السجود للصنم وإلقاء المصحف في القاذورات وأمثال ذلك كفرا وليس من التكفير بمجرد الذنب يبقى النظر في الأدلة الشرعية التي جعلت هذا علامة الكفر في كون هذا علامة لاحتمال أن يكون الترك كسلا لا استهزاء ولا استحلالا بتركها وهذا نظر آخر فاعرفه والمسئلة اجتهادية والحق عدم التكفير وسيأتي لذلك بسط والله أعلم * (النوع الرابع من الفصول الثلاثة) * في بيان مسائل إعتقادية يتمم بها كتاب قواعد العقائد وهي في فصول