الصفحة 282 من 5957

السنة والجماعة فقيل هو مخلوق وإليه ذهب الحرث المحاسبي وجعفر بن حرب وعبد الله بن كلاب وعبد العزيز المكي وغيرهم هكذا نقله الأشعري عنهم وإليه ذهب أهل سمرقند من الماتريدية ونقل الأشعري عن أحمد بن حنبل وجماعة من أهل الحديث أنه غير مخلوق وهو قول أهل بخاري وفرغانة من الماتريدية وهو الذي رواه نوح بن أبي مريم عن أبي حنيفة وقال صاحب المسايرة وإليه مال الأشعري ووجهه بما حاصله أن إطلاق الإيمان في قول من قال أن الإيمان غير مخلوق ينطبق على الإيمان الذي هو من صفات الله لأن من أسمائه الحسنى المؤمن وإيمانه هو تصديقه في الأزل بكلامه القديم وإخباره الأزلي بوحدانيته كما دل عليه قوله تعالى أنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني ولا يقال أن تصديقه محدث ولا مخلوق تعالى أن يقوم به حادث اه ولا يخفى أن الكلام ليس في هذا المرام إذ أجمعوا على أن ذاته وصفاته تعالى أزلية قديمة وإن اعتبر هذا المعنى لا يصح أن الصبر والشكر ونحوهما غير مخلوق حيث ورد معانيهما في أسمائه الحسنى بل السمع والبصر والحياة والقدرة وأمثالها ولا أظن بأن أحدا قال بهذا العموم وأوجب الكفر لهذا المفهوم الموهوم لأن صفاته تعالى مستثناة عقلا ونقلا وعلل أهل بخاري بأن الإيمان أمر حاصل من الله للعبد لأنه تعالى قال بكلامه الذي ليس بمخلوق فاعلم أنه لا إله إلا الله وقال تعالى محمد رسول الله فيكون المتكلم بمجموع ما ذكر قد قام به ما ليس بمخلوق وكما أن من قرأ القرآن كلام الله الذي لبس بمخلوق وهذا غاية متمسكهم ونسبهم مشايخ سمرقند إلى الجهل إذ الإيمان بالوفاق هو التصديق بالجنان والإقرار باللسان وكل منهما فعل من أفعال العبد مخلوقة لله تعالى باتفاق أهل السنة والجماعة قال ابن الهمام في المسايرة ونص أبي حنيفة في الوصية في خلق الإيمان حيث قال نقر بأن العبد مع أعماله وإقراره ومعرفته مخلوق هذا وقد نقل بعض أهل السنة أنهم منعوا من إطلاق القول بحلول كلامه سبحانه في لسان أو قلب أو مصحف وإن أريد به اللفظي رعاية للأدب مع الرب لئلا يتوهم متوهم إرادة نفس القديم والله أعلم (المبحث الثالث) في بيان أن الإيمان باق مع النوم والغفلة والإغماء والموت وأن كلا منهما لا يضاد التصديق والمعرفة حقيقة لأن الشرع حكم ببقاء حكمهما إلى أن يقصد صاحبها إلى إبطالها باكتساب أمر حكم الشرع بمنافاته لهما فيرتفع ذلك الحكم خلافا للمعتزلة في قولهم أن النوم والموت يضادان المعرفة فلا يوصف النائم والميت بأنه موقن كذاذ كره ابن الهمام لكنه مخالف لما في المواقف عنهم أنهم قالوا لو كان الإيمان هو التصديق لما كان المرء مؤمنا حين لا يكون مصدقا كالنائم حال نومه والغافل حين غفلته وأنه خلاف الإجماع اه فارتفع النزاع فتأمل * (خاتمة المباحث) * في بيان ما يقابل الإيمان وهو الكفر أعاذنا الله منه اختلفوا في المقابلة بين الكفر والإيمان هل هي مقابلة الضدين أو مقابلة العدم والملكة فمن قال بالأول قال الكفر عبارة عن إنكار ما علم بالضرورة مجيء الرسل به ومن قال بالثاني فسره بقوله عدم الإيمان عما من شأنه أن يكون مؤمنا وعلى كلا القولين يخرج ارتكاب الذنوب إذ لا يكون مرتكبها بارتكابه إياها منكر الشيء من الدين معلوما ضرورة أنه منه وهذا ظافر ولم يخالف فيه أحد من أهل السنة والجماعة لا يقال قد خالف جماعة من الفقهاء حيث يكفر من ترك فرضا من الفروض الخمسة أعني الصلاة وأخواتها لأنا نقول إنما كفروه بذلك لأن الشارع جعل ذلك علامة على كفره لقوله عليه السلام ليس بين المؤمن والكافر إلا ترك الصلاة كما جعل السجود للصنم وإلقاء المصحف في القاذورات وأمثال ذلك كفرا وليس من التكفير بمجرد الذنب يبقى النظر في الأدلة الشرعية التي جعلت هذا علامة الكفر في كون هذا علامة لاحتمال أن يكون الترك كسلا لا استهزاء ولا استحلالا بتركها وهذا نظر آخر فاعرفه والمسئلة اجتهادية والحق عدم التكفير وسيأتي لذلك بسط والله أعلم * (النوع الرابع من الفصول الثلاثة) * في بيان مسائل إعتقادية يتمم بها كتاب قواعد العقائد وهي في فصول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت