الصفحة 284 من 5957

الحج فعن محمد بن الحسن أنه إنما يصل للميت ثواب النفقة والحج للحاج وعند عامة أصحابنا ثواب الحج للمحجوج عنه وهو الصحيح واختلف في العبادات البدنية كالصوم والصلاة وقراءة القرآن والذكر فذهب أبو حنيفة وأحمد وجمهور السلف إلى وصولها والمشهور من مذهب الشافعي ومالك عدم وصولها وذهب بعض أهل البدع من أهل الكلام إلى عدم وصول شيء البتة لا الدعاء ولا غيره وقوله مردود بالكتاب والسنة واستدلاله بقوله تعالى وأن ليس للإنسان إلا ما سعى مدفوع بأنه لم ينف انتفاع الرجل بسعي غيره وإنما نفي ملك غير سعيه وأما سعي غيره فهو ملك لساعيه فإن شاء أن يبذله لغيره وإن شاء أن يبقيه لنفسه وهو سبحانه وتعالى لم يقل أنه لا ينتفع إلا بما سعى ثم قراءة القرآن وإهداؤه له تطوعا بغير أجرة يصل إليه أما لو أوصى بأن يعطي شيء من ماله لمن يقرأ القرآن على قبره فالوصية باطلة لأنه في معنى الأجرة كذا في الاختيار والعمل الآن على خلافه فالأولى أن يوصي بنية التعلم والتعليم ليكون معونة لأهل القرآن فيكون من جنس الصدقة عنه فيجوز ثم القراءة عند القبور مكروهة عند أبي حنيفة ومالك وأحمد في رواية لأنه لم ترد به السنة وقال محمد بن الحسن وأحمد في رواية لا تكره لما روى عن ابن عمر أنه أوصى أن يقرأ على قبره وقت الدفن بفواتح سورة البقرة وخواتمها والله أعلم * (فصل) * كره أبو حنيفة وصاحباه أن يقول الرجل أسألك بحق فلان أو بحق أنبيائك ورسلك أو بحق البيت الحرام والمشعر الحرام ونحو ذلك إذ ليس لأحد على الله حق وكذلك كره أبو حنيفة ومحمد أن يقول الداعي اللهم إني أسألك بمعاقد العز من عرشك أو بمقاعد وأجازه أبو يوسف لما بلغه الأثر فيه وأما ما ورد من قو الداعي اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وبحق ممشاي إليك فالمراد بالحق الحرمة أو الحق الذي وعده بمقتضى الرحمة والله أعلم * (فصل) * في المنار لحافظ الدين النسفي أن القرآن اسم للنظم والمعنى وما ينسب للإمام أبي حنيفة أن من قرأ بالصلاة بالفارسية أجزاه فقد رجع عنه وقال لا يجوز بغير العربية إلا مع عدم القدرة وقالوا لو قرأ بغير العربية فإما أن يكون مجنونا فيداوي أو زنديقا فيقتل لأن الله تعالى تكلم بهذه اللغة والإعجاز حصل بنظمه ومعناه قلت ونقل الغنيمي في حاشية أم البراهين ما نصه قالوا ومن الجلي الواضح أن وضع اللغات ليس إلا لتفهيم السامع فالمحوج إليه التكليم والخطاب لا التكلم والكلام قال ومن هذا يظهر نفي الأئمة رضي الله عنهم فالشافعي مثلا لا يجوز الترجمة بالفارسية ونحوه لأن الثابت للضرورة يتقدر بقدرها والرخص لا يتعدى بها مورد النص وأبو حنيفة لم يجوز التلاوة بالترجمة وإنما حكم بصحة صلاة المترجم للقراءة من حيث أن الأصول محفوظة جائز تبلغها باللغة المترجم بها لو كانت لسان النبي المبلغ له اه فانظره مع كلام صاحب المنار وهل يساعد أو يضاده والله أعلم * (فصل) * تصديق الكاهن بما يخبر به من الغيب كفر لقوله تعالى لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله ولقوله عليه السلام من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ثم الكاهن هو الذي يخبر عن الكوائن في مستقبل الزمان ويدعي معرفة الأسرار في المكان وقيل هو الساحر والمنجم إذا ادعى العلم بالحوادث الآتية فهو مثل الكاهن وفي معناه الرمال قال القونوي والحديث يشمل الكاهن والعراف والمنجم فلا يجوز اتباع المنجم والرمال وغيرهما كالضارب بالحصى وما يعطي هؤلاء حرام بالإجماع كما نقله البغوي والقاضي عياض وغيرهما ولا اتباع من ادعى الإلهام فيما يخبر به عن إلهاماته بعد النبي صلى الله عليه وسلم ولا اتباع قول من ادعى علم الحروف المهجاة لأنه في معنى الكاهن اه قال ملا على ومن جملة علم الحروف فأل المصحف حيث يفتحونه وينظرون في أول الصحيفة أي حرف وافقه وكذا في الورقة السابعة فإن جاء حرف من الحروف المركبة من تسخلاكم حكموا بأنه غير مستحسن وفي سائر الحروف بخلاف ذلك وقد صرح ابن العجمي في منسكه فقال اختلفوا في الفأل فكرهه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت