خولف فيها الشيخ السنوسى اعنى تعلق السمع والبصر بخصوص الموجود وقد سبقه الى ذلك الفخر والامام والشهر ستاتى في النهاية هو قول الاشعرى وسياتى لذلك تحقيق (الكلام) وهى الصفة السادسة من صفات المعانى وهى صفة ازلية قائمة بذاته تتعلق بما تعلق به العلم وهو كل واجب وكل مستحيل وكا جائز لا تقبل العدم ولا ما في معناه من السكوت ولا التحديد ولا البعض ولا الكل ولا التقديم ولا التاخير ولا اللحن ولا الاعراب ولا الحرف ولا الصوت ولا سائر انواع التغيرات فقال (وانه تعالى مثلكم) لاختلاف في ذلك لارباب المذاهب والملل وانما اختلفوا في معنى كلامه تعالى وحقيقته كما سياتى بيانه (امرناه) مخاطب قائل مخبر (واعد متوعد) اجمعوا على ذلك وعلى ان كلامه امر وينتهى وخبر وخطاب وهذا بحسب المتعلق فان تعلق بتحصيل الفعل فامر او بالكف عنه فننهى وبوقوع النسبة او لا وقوعها فحبر واما النداء والوعد والوعيد فالكل راجع امالى الخبر او الى الطلب وعلى انه لا يوصف بانه ناطق وانما اختلفوا في مسائل من فروع هذا الباب من طريق العبارة وخالفهم طوائف في اصول هذا الباب وفروعه ودليل المتكلم والمتحدث على اثبات الكلام له تعالى قوله عز وجل وكلم الله موسى تكليما واما الصوفى يقول الكلام وصفه كمالية اذ مرجع ذلك الانباء عن الشئ وكل الاشياء قابلة للانباء فلابد من حصول تلك الصفة على كمالها وحصولها على الكمال لا يكون الا بحيث لا ترتفع لنقيضها وذلك لا يكون الا في واجب الوجود فواجب الوجود له تلك الصفة الكمالية اذ هو الذى له الكمال المطلق وهو المطلوب (بكلام ازلى قديم قائم بذاته) لان ثبوت المشتق للشئ يدل على ثبوت ما اخذ الاشتقاق لذلك الشئ (لا يشبه كلام الخلق) اذ كلام الخلق كله عرض وكلام الله تعالى لايوصف بجسم ولا عرض ثم بين وجه عدم شبه الكلام الخلق فقال (فليس بصوت يحدث من بين انسلال هواء او اصطكاك اجرام ولا يحرف يتقطع باطباق شفة او تحرك لسان) فكل ذلك من صفات كلام الخلق قال ابو الحسن الاشعرى الكلام كله ليس من جنس الحروف ولا من جنس الاصوات بل الحروف والاصوات على وجه مخصوص دلالات على الكلام القائم بنفس المتكلم وقال عبد الله بن سعيد وابو العباس القلانسى واصحابهما وهم من قدماء الاشاعرة ان كلام المخلوق حروف واصوات لانه تكون لها مخارج الحروف والاصوات وكلام الله ليس بحروف ولا اصوات لانه غير موصوف بمخارج الحروف والاصوات وهذا القول هو اختيار اكثر اصحاب الحديث قال ابو منصور والبغدادى وبه تقول وقال الامام ابو المعلى مذهب اهل الحق جواز سماع ماليس بحرف ولا صوت اى فهو منزه عن جميع ماتقدم لانه قديم والقديم لا يوصف باوصاف الحوادث وكيفية مجهوله لنا كما لا نحيط بذاته وبجميع حقائق صفاته فليس لاحد ان يخوض في السكنة بعد معرفة ما يجب لذاته تعالى وصفاته (وان القران والتوراة والانجيل والزبور كتبه المنزلة على رسله) اى الحروف انما هى عبارة عنه والعبارة غير المعبر عنه فلذلك اختلفت باختلاف الالسنة واذا عبرت عن تلك الصفة القائمة بذاته تعالى بالعربية فقران وبالعبرانية فتوراه وبالسريانية فانجيل وزبور والاختلاف في العبارات دون المسمى فحروف القران حادثة والمعبر عنه بها هو المعنى القائم بذات الله تعالى قديم فالتلاوة والقراءة والكتابة حادثة والمناو والمقروء والكتوب قديم اى مادلت عليه الكتابة والقراءة والتلاوة كما اذا ذكر الله بالسنة متعددة ولغات مختلفة فان الذكر حادث والمذكور هو رب العباد قديم (وان القران) كلام الله تعالى غير مخلوق وانه مسموع بالاذان (مقروء بالالسنة) قالى الخراشى في شرحه على ام البراهين الفرق بين التلاوة والقراءة ان التلاوة اخص من القران لان التلاوة لا تكون في كلمة واحدة والقراءة تكون فيها تقول فلان قرا اسمه لا تقول تلا اسمه فالقراءة اسم لجنس هذا الفعل (مكتوب في المصاحف محفوظ في القلوب والصدور وانه مع ذلك