فيه نبه فىشرح المهذب هنا على شيئين أحدهما أن افتاء الاصحاب بالقديم في بعض المسائل محمول على أن اجتهادهمأداهم الى القديم لظهور دليله ولا يلزم من ذلك نسبته الى الشافعى قال وحينئذ فمن ليس أهلا للتخريج يتعين عليه العمل و الفتوى بالجديد ومن كان أهلا للتخريج والاجتهاد فالمذهب يلزمه اتباع ما اقتضاه الدليل في العمل والفتوى به مبينا ان هذا رايه وان مذهب الشافعى كذا وكذا قال وهذا كله في قديم لم بعضده حديث صحيح لا معارض له فان اعتضد بدليل فهو مذهب الشافعى فقد صح انه قال اذا صح الحديث فهو مذهبى الثانى ان قولهم القديم مرجوع عنه وليس مذهب الشافعى محله في قديم نص في الجديد خلافه أما قديم لم يتعرض في الجديد لما يوافقه ولا لما يخالفه فانه مذهبه والله أعلم* (الفصل التاسع) * في ذكر اصحاب التخريج والوجوه من المفتين وتفاوت درجاتهم باختلاف الاعصار وقد تقدم شى من ذلك في الفصل الاول من هذه الفصول العشره بقى منه ما تشتد الحاجة اليه فمن ذلك ما نقل الشهاب أحمد بن محمد الهائم الشافعى في كتابه نزهة النفوس نقلا عن ابن الصالح ما حاصله المفتون قسمان متسقل وغيره والثانى هو المنتسب الى أئمه المذاهب المتبوعة وله اربعه احوال احداها أن لا يكون مقاد الامامه لافى المذهب ولا في دليله بصفة المستقل وانما ينسب اليه لسلوك طريقه في الاجتهاد ودعوى انتفاء التقليد عنهم مطلقا لا يستقيم ولا يلائم المعلوم من حالهم أو حال أكثرهم ثم فتوى المفتى في هذه الحالة كفتوى المستقل في العمل بها والاعتداد بها في الاجماع والخلاف قال الاذرعى هذا شئ قد انطوى من زمان الحالة الثانية أن يكون مقيدا في مذهب امامه مستقلا بتقرير أصوله با دليل غير انه لا يتجاوز في أدلته أصول امامه وقواعده ولا يعرى عن شوب تقليد له لاخلاله ببعض ادوات المستقل وهذه صفات اصحاب-الوجوه وعليها كان أكثر الائمه والاصحاب الحالة الثالثة أن لايبلغ رتبة أصحاب الوجوه لكنه فقبه النفس حافظا مذهب امامه عارف بأدلته قائم بتقرير ما يصور ويحرر ويقرر ويهمل ويزين ويرجح لكن قصر عن أولئك لقصوره عنهم في حفظ المذهب أوالارتباض في الاستنباط أومعرفة الاصول ونحوها وهذه صفة كثير من المتأخرين الى أواخر المائة الرابعة الذين رتبوا المذهب حرروه وصنفوا من تصانيف فيها معظم اشتغال الناس اليوم ولم يلحقوا االذين قبلهم في التخرج الحاله الرابعه أن يقوم بحفظ المذهب ونقله وفهمه في الواضحات والشكلات لكن عنده ضعف في تقرير أدلته وتحرير أقبسته فهذا يعتمد نقله وفتواه فيما يحكيه من مسطورات مذهبه من نصوص امامه وتفريع المجتهدين فيه ومالا يحجده منقولا ان وجد في المنقول معناه بحيث يدرك بكبير فكرانه لافرق بينهما جاز الحاقه به والمفتوى به وهكذا ما يعلم اندراجه تحت ضابط عهد في المذهب وما ليس كذلك يجب امساكه عن الفتوى فيه وقال وينبغى أن يكتفى في حفظ المذهب في هذه الحالة والتى قبلها يكون المعظم على ذهنه ويتمكن لدرايته من الوقوف على الباقى على قريب فهذه أصناف المفتين قال ابن الهائم ولبت ابن الصلاح اثبت حاله خامسة على طريق الرخصه بحسب همم أهل هذا العصر وقصور قواهم عن بلوغ هذه الرابعة والا فلا تكاد تجد مفتيا بالشرط الذى اعتبره في المرتبه الرابعة اه قلت وهذا التقسيم الذى لابن الصلاح بنى على ذلك ابن الكمال من أئمتنا المتأخرين فذكر الحالات الاربعة للمفتى المنتسب وليس من مبتكراته كما يزعمه بعض أصحابنا * (تنبيه) * قال التقى البكى في أجوبه المسائلالحلبيه أما من سئل عن مذهب الشافعى يجيب مصرحا بأضافته الى مذهب الشافعى ولم يعلم ذلك منصوصا للشافعى ولا مخرجا من منصوصاته فلا يجوز لك لا حد بل اختلفا فيما هو مخرج هل تجوز نسبته الى الشافعى أولا واختيار الشيخ أبى اسحق انه لا ينسب اليه هذا في القول المخرج وأما الوجه فلا يجوز نسبته بلا خلاف نعم انه مقتضى مذهب الشافعى أو من مذهبه بمعنى انه من قول اهل مذهبه والمفتى يفتى به اذا ترجح عنده لانه من قواعد الشافعى ولا ينبغى أن يقال الشافعى الاما وجد منصوصا له وان يكون قال به أصحابه أو أكثرهم اما