الصفحة 304 من 5957

الصالحين (المرتبة الرابعة تطهير السر) وهو باطن القلب (عما سوى الله تعالى) بحيث لا يخطر فيه خاطر لغير الله تعالى (وهى طهارة الانبياء) صوات الله عليهم فانهم دائما في مشاهدة الحق لا ينظرون الى سوى الله تعالى (و) كذلك طهارة (الصديقين) مقثام الصديقية تحت مقام النبوة ويدل لذلك قوله تعالى من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين فالمرتبة الاولى لصالحى المسلمين وهى أول درجه الولاية والثانيه لصالحى المؤمنين وهى الدرجة الثانيه والثالثه درجه الشهداء وهى تفوق الثانيه والرابعة درجة الانبياء والصديقين على طريقة التدلى ولا يظن الظان ان هذه المراتب الدرجات سهلة هيهات لا يصل السالك الى أول درجه الولايه الا بعد قطع مفاوز ومهالك ومنهم من يموت وهو في أول الطريق ولكن العناية الالهية اذا ساعفت فقل فيها ما شئت ثم قال المصنف (الطهارة في كل رتبه) من الرتب المذكورة (نصف العمل الذى فيها فان الغاية القصوى) تأنيث الاقصى وهى التى ما بعدها غاية (فى عمل السر) الذى هوا باطن القلب (أن ينكشف له جلال الله وعظمته) وكبرياؤه وبحيث يغمر لبه فلا يرى الا هو ولا يسمع الا هو والجلال هنا التناهى في عظم القدر وخص به تعالى فتبارك ذو الجلال ولم يستعمل في غيره والعظمة تقرب من الجلال (ولن تحل معرفة الله سبحانه بالحقيقة في السر) حلولا حقيقا (مالم يرتحل ما سوى الله عز وجل عنه) ومتى انكشف سبحان الجلال وارتفعت خطارات السوى واحترقت (لذلك قال الله تعالى) مخاطبا لحبيبه صلى الله عليه وسلم (قل) يا الله ثم ذرهم أى اتركهم هذا الاسم لكمال دلالته على الذات الاحدية كان حضرة الاسماء كلها فمن عرف الله عرف كل شئ ولا يعرف الله من فاته معرفة شئ من الاشياء لان حكم الواحد من الاسماء حكم الكل في الدلالة على العلم بالله وفى قوله ثم ذرهم معرفة شئ من الاشياء لان حكم الواحد من الاسماء هكم الكل في الدلالة على العلم بالله وفى قوله ثم ذرهم اشارة الى التخلى عن السوى بعد انكشاف صفى الجمال ولعظمة وسمى احتجابهم عن هذا المقام خوضا فقال في خوضهم يلعبون (لانهما) أى معرفة الحق والركون الى السوى ضدان (لا يجتمعان في قلب) مؤمن قط فضلا من سره (و) يدل عليه قوله تعالى (ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه) فالقلب ليس له الا وجهة واحدة وقد تقدم تفسير هذه الأيه في كتاب العلم (وأما عمل القلب) الذى هو تطهيره عن الاخلاث الذميمة (فالغاية القصوى عمارته بالاخلاق المحمودة) التى أثنى الله عليها في كأبه من الحمد والرضا والتسليم والشكر والصبروالحياء والخوف والخشية واليقين وغير ذلك مما سيأتى بيانها للمصنف (والعقائد المشروعة) أى الثابته بالشرع الملتقاة بالسمع المصونه عن الزيغ والزلل فعقد القلب على مثلها مما يعمر القلب بالانوار الالهية والتجليات الكشفية (ولن يتصف بها) أى بتلك الاخلاق والعقائد (مالم يتنظف) ويتطهر (من نقائضها) وأضدادها (من العقائد الفاسدة) الزائغة عن طريق الحق وأهله (والرذائل المذمومة فتطهيره) الذى هو التحلى بعد التخلى (أحد الشطرين وهو الشطر الاول الذى هو شرط في الثانى) فالشطر جزء الماهية منه قوامها والشرط خارج عنها يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وحود ولا عدم لذاته (فكان الطهور شطر الايمان) الذى أخرده مسلم وغيره (بهذا المعنى) فكان ما هية الايمان عبارة عن شطرين أحدهما التصديق الباطن والثانى تطهير الباطن ولن يحل التصديق بالحقيقة في الباطن ما لم يكن بطهارته قابلا لحلوله فيه وهو ملحظ غريب (وكذلك) الكلام فى (تطهير الجوارخ عن المناهى) والكف عنها (أحد الشطرين) وهو الشطر الاول الذى هو شرط في الثانى (وعمارتها بالطاعات) المقربة لرب الارباب هو (الشطر الثانى) فالاول الذى جعل شطرا أولابمنزلة الشرط في الثانى في توقيفه عليه فتأمل ولم يذكر للرتبة ولم يذكر للرتبة الاولى غاية لظهوره فان تطهير الظاهر شطر عمارته بالعبادات المفروضه شطر ولا يتم اداؤها الا بالاول فصار الشطر الاول شرطا في الثانى (وهذه مقامات الايمان) تتفات بتفاوت المنصفين به وخلاصته ان التخلية نصف الايمان والتحلية نصف الا يقان وبهما كمال العرفات (ولكل مقام) منها (طبقة) عليا وطبقة سفلى وطبقة وسطى (ولن ينال العبد)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت