الصفحة 31 من 5957

بغيره وهما القدره والاراده وقسم يتعلق بنفسه وغيره وهو العلم واللكلام والسمع والبصر وبين متعلق القدره والاراده وبين متعلق السمع والبصر عموم وخصوصا من وجه يجتمعا في الممكن الموجود وتنفرد القدره بالممكن المعدوم وينفرد السمع والبصر الموجود وبين متعلق السمع والبصر والعلم والكلام عموم وخصوص مطلق يشاركان السمع والبصر في الموجود الواجب والجائز ويزيدان عليهما بالمستحيل والممكن المعدوم وبين متعلق القدره والاراده والسمع والبصر ومتعلق العلم والكلام عموم وخصوص مطلق فالعلم والكلام يشاركان القدره والاراده في الممكن ويشاركان السمع والبصر في الموجود الواجب والجائز ويزيدان على القدره والاراده بالواجب المستحيل ويزيدان على السمع والبصر بالمستحيل والممكن المعدوم ولما فرغ المصنف من التوحيد الذات وما لها من الصفات النفسيه والسلبيه والمعانى شرع في توحيد الافعال فقال (الافعال وانه تعالى لا موجود سواء وهو حادث) اى ناشئ (بفعله) وقد سبق الفرق بين الاختراع والايجاد والخلق والابداع بان الاختراع خاص بالله تعالى وكذا الايجاد والابداع والخلق واما الفعل فانه يطلع على القديم والحادث الا انه في حقه تعالى حقيقه لانه هو الذى اخترعه واما في حق الحادث فمجاذ وانما هو عباره عن مباشرتهم للاشياء وتحريكهم لها واعلم ان وحدانيه الذات تنقى التعدد المتصل بان يكون ذاتا مركبه من جواهر واعراض والتعدد المنفصل بان يكون ذات تماثل ذات الله عز وجل ووحدانيه الصفات تنفى التعدد المتصل بان تكون له قدرتان وارادتان وعلمان فاكثر الى اخرها والتعدد المنفصل بان تكون صفه في ذات تماثل صفاته الازليه ووجدانيه الافعال تنقى ان يكون فعل او اختراع او ايجاد لغيره تعالى من الممكنات (وفائض) اى سائل (من عدله على احسن الوجوه واكملها واثمالها واعدلها) وابدعها (وانه حكيم في افعاله) باصابه مراد على حسب قصده (عادل في اقضيته) على الحقيقه لا يوصف بالجوار والظلم (لا يقاس عدله بعدل العباد) فيه اشاره الى قول بعض الاشاعره ان العدل لا يصح تحديده بجنس ولا نوع مخصوص ولا بوصف خالص له لاسيما على ما يعرفه الناس به وكذا نقيضه ايضا لان العدل هو الحق عدول وا ور ايضا عدل وعدول عن الحق ولهذا قالوا ان الجور ليس بضد العدل لان كل فعل كان منا عدلآ بموافقه امر الله تعالى فقد يجوز ان يكون جوار بموافقه نهيه ومنهم من قال يصح تحديده وللعادل حينئذ معينات احداهما عدوله من صفات النقض والعيب وعلى هذا فهو من صفاته الازليه الواجبه له في الازله والثانى رجوعه عن ايقاع الجوار وه وفعله فيكون حينئذ من اوصافه الفعليه المشتقه من فعله وفى المقصد الاسنى للمصنف العادل وهو الذى يقصد منه فعل العدل المضاد للجوار والظلم 7 ولمن يعرف العدل من لم يعرف عدل ولا يعرفه عدل ومن لم يعرف فعله فمن اراد ان يفهم هذا الوصف فينبغى ان يحيط علما بافعال الله تعالى من ملكوت السموات الى منتهى الثرى حتى اذا بهره جمال الخضره الربوييه وحيره اعتدالها وانتظامها تعلق بفهمه شئ من معانى عدل اته في خلقه (اذ العبد تصور منه الظلم) والجوار (بتصرفه في ملك غيره) او مجاوزه الحد او بوضع الشئ في غير محله بنقص او زياده (ولا يتصور الظلم) بهذا المعنى (من الله تعالى) تقدس على ذلك (فانه لا يصادف لغيره ملكه) على الحقيقه (متى يكون ترغد فيه ظلما) وتعديا (فكل ما سواه من انس وجن وشيطان وسماء وارض وحيوان وجوهر وعرض ومدرك ومحدوس) بأنوعها واجناسها (حادث) وبالذات والزمان ثم اشار الى حدود الزمان فقال (اخترعه بقدرته بعد العدم بحتراعا) على غير مثال سابق ثم اكد ذلك بقوله (وانشأه انشاء) بعد ان لم يكن شيأ (واعطى كل شئ خلقه) وهو بذلك جواد ورتبه في موضعه الائق به وهو بذلك عدل (اذ كان من الازلى موجود واحد ولم يكن معه غيره) يشاركه او يماثله في ذاته وصفاته وافعاله واشار الى ان احداثه تعالى ذلك كان باختياره لا باستكمال كمال زائد على ما كان قبل احداثه (فأحدث)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت