النجاسات (والازالة) أى بيان كيفيتها وقد ذكر المصنف ما في هذا القسم في ثلاثة أطراف (الطرف الاول في المزال) أى في بيان ما يزال ما هو فقال (هى النجاسات) ومنهم من فسرها بالقذارات الصحيح أن القذر أعم من النجس (والاعيان) وهى ماله قيام ذاته بان يتحيز بنفسه غير تابع تحيزه تحيز شئ (جادات) هى التى لاروح فيها (وحيوانات) ذوات أرواح (وأجزاء حيوانات) مما ينفصل عنها بالجز والقطع غير ذلك وهذا التقسيم تبه فيه شيخه امام الحرمين حيث قسم الاعيان الى جاد وحيوان (اما الجادات فطاهرة كلها) لانها مخلوقه لمنافع العباد انما يحصل الانتفاع أو يكمل بالطهارة لا يستثنى من هذا الاصل من الجادات (الا الخمر وكل مشتد مسكر) أى ما يسكر من الانبذة اما الخمر فلوجهين ـحدهما انها محرمة التناوللا للاحترام وضرر ظاهر والناس مشغوفون بها فينبغى أن تكون محكوما بنجاستها تأكيد للزجر والثانى ان الله تعالى سماها رجسا وهو النجس وأما الانبذة المسكرة فانها ملحقة بها في التحرير فكذا النجاسة هذا مذه الشافعى رحمه الله تعالى فان الخمر عنذه هى التى من ماء العنب اذا على واشتد ووافقه الصاحبات أب يوسف محمد قالوا لان الاسم يثبت به كذا المعنى المحرم وهو كونه مسكرا وزاد أبو حنيفة رحمه الله تعالى في تعريف الخمر بعد الاشتداد فقال وقذف بالزبد قال لان الغليان بذاته الشدة وكمالها بقذف الزبد وسكونه اذبه يتميز الصافى عن الكدر وأحكام الشرع قطعية فيناط بالنهاية كالحد واكفار المستحل وأحكامه انه حرام قليله وكثيره وقوله وكل مشتد مسكر أى فان حكمه حكم الخمر كالباذق والمنصف والمثلث والجمهورى النبيذ فالباذق ه المطبوخ أدنى طبخة والمصنف ما ذهب ثلثاه وبقى ثلثه حكمهما واحد في الاشتداد والمثلث ماء العنب طبخ حتى بقى ثلثه فاذا اشتد حل عند محمد وحرم عند أبى حنيفة وأبى يوسف والجمهورى ماء العنب صب عليه الماء وقد طبخ حتى بقى ثلثاه وحكمه ملحق بالباذق وحرمة الخمر لانها اجتهادية ولا يكفر مستحلها وانما يضلل ونجاستها خفيفة في رواية وغليظة في أخرى وذكر يحى اليمنى من الشافعية في البيان وجها ضعيفا أن النبيذ طاهر لاختلاف العلما فيه بخلاف الخمر وفى شرح الوجيز ذكروا وجها في ان بواطن حبات العنقود مع استحالتها خمرا لا يحكم بنجاستها تشبيها بما في باطن حيوان وهذا ينافى في اطلاق القول بالنجاسة قال الرافعى واعلم أن المصنف لا يريد بالجهاد في هذا التقسيم مطلق مالا حياة فيه بل ومالم يكن حيوانا من قبل ولا جزأ من حيوان ولا خارجا منه والا لدخل في الجهادات الميتات وأجزاء الحيوانات وما ينفصل عن باطن الحيوان وحينئذ لا ينتظم أصل الاستثناء على الخمر والنبيذ فتأمل * (تنبيه) *قال صاحب المختار النجاسة غليظى وخفيفة قال الشارعفى الموضح يعنى اذا ورد نص في نجاسة شئ ونص أخر في طهارته يرج دليل النجاسة لكن معارضة ذلك في النص يؤثر في تخفيف نجاسته واذا لم يعارضه نص تكون نجاسته غليظه هذا هو الحكم عند أبى حنيفة مثال المخنقنة يول ما يؤكل لحمه فان قوله صلى الله عليه سلم استنزهوا البول يدل على نجاسته وحديث العرنيين يدل على طهارنه وقال اذا اختلف العلماء في نجاسة شئ وطهارته تكون مخفقه واذا اتفقوا على نجاسة شئ تكون مغلظة وفائدة الخلاف تظهر في الروث عند أبى حنيفة مغلظة لما روى انه صلى الله عليه وسلم ألقى الروث وقال انها ركس أى نجس ولم يعارضه نص أخر وعندهما مخفقة للاختلاف فان مالكا رحمه الله تعالى يرى طهارته لعموم الباوى بخلاف بوله فانه نجس نجاسة مغلظى اذا لا ضررة فيه فان الارض تنشفه وسيأتى الكلام عليه قريبا (والحيوانات طاهرة كلها) لا يستثنى منها (الا ثلاثه) أحدها (الكلب) لقوله عليه السلام انها ليست بنجسة يعنى الهرة ووجه الاستدلال منه مشهور ولا سؤره نجس بدليل ورود الامر بالاراقه في خبر الولوغ ونجاسة السؤر تدل على نجاسة الفم واذا كان فمه نجسا كانت سائر أعضائه نجسة لان فمه أطيب من غيره ويقال انه أطيب الحيوان نكهة لكثرة ما يلهث