الصفحة 320 من 5957

حينئذ سنة لا واجبا وعند محمد يجب الغسل ولو كان اقل قال في الاختيار وهو الاحوط (والثانى طين الشوارع) جمع شارعة وهى الطريق الواضحة المسلوكة (وغبار الروث) مما تثيره الارجل (فى الطرق) فانه كذلك يعفى عنه (مع تيقن النجاسة) فى كل من الطين والغبار (بقدره ما يتعذر) اى يعسر (الحتراز) اى المنع (عنه) لعموم البلوى ثم بينه بقوله (وهو الذى لا ينسب المتلطخ به الى تفريط) اى تقصير (او سقطة) من المروأة والعدالة (الثالث ما على افل الخلف) الذى يلبس من ادم وجمعه خفاف (من) الاذى اى (النجاسة) التى (لا تخلو الطرق) المسلوكة (عنها) فالمراد بالخف هنا هو الذى يلبس بدل النعلين وهكذا كان السلف الصالح يفعلون وهو المشاهد الان في بلاد ما وراء النهر واما في غيرها من البلاد الشامية والمصرية والعراقية فانهم يلبسون عليه سرموجة فلا يتلطخ بشئ مما ذكر لانها تقى عنه ذلك قال (فيعفى عنه بعد الدلك) بيابس التراب الطاهر (للحاجة) والضرورة وقال الشمنى في شرح النقاية ويطهر الخف عن نجس ذى جرم بالدلك بالارض سواء كان جرمه منه كالدم والعذرة او من غيره كالبول الملتصق به تراب وايضا سواء جف ذو الجرم او لم يجف وهو قول ابى يوسف وعليه الاكثر وفى النهاية وعليه الفتوى وقال ابو حنيفة يشترط جفاف ذى الجرم في طهارة الخف وقال محمد وزفر لا يطهر الخف في الرطب ولا في اليابس الا بالغسل كالنجاسة التى لا جرم لها لان هذا عين تنجس باصابة النجاسة فلا يطهر الا بالغسل كالثوب والبدن وروى ان محمدا رجع عن هذا القول حين رأى كثرة السرقين في طرق الرى ولابى حنيفة وابى يوسف ما روى ابو داود وابن حبان والحاكم وقال على شرط مسلم من حديث ابى هريرة رضى الله عنه رفعه اذا وطئ احدكم الاذى بخفييه فطهوره التراب لكن ابو حنيفة يقول ان الرطب لا يزول بالدلك فيشترط الجفاف وعن غير ذى جرم بالغسل فقط لان اجزاء النجاسة تتشرب في الخف فلا تخرج منه الا بالعصر بخلاف ذى الجرم فانه يجذب ما في الخف من الجزاء النجسة بجرمه اذا جف (الرابع دم البراغيث) جمع برغوث هو هذا الحيوان الطاهر المعروف (ما قل منه او كثر) فانه كذلك يعفى منه (الا اذا جاوز حد العادة) بان يستكثره الناظر (سواء كان في ثوبك) الملبوس (او في ثوب غيرك فلبسته) ومجاوزة حد العادة هو المعبر عندنا بقولهم ما لم يفحش واختلفوا في تقدير الفاحشفقال ابو حنيفة ومحمد اذا بلغ ربع الثوب وقال ابو يوسف شبر في شبر وفى رواية ذراع في ذراع وقد قيل مقدار القدمين واختلفوا في قول ابو حنيفة في ربع الثوب قال بعضهم ربع عضو من الثياب ان كان ذيلا فربع الذيل وان كان كما فربع الكم والصحيح انه ربع جميع الثوب الذى عليه واختلف في الثوب فمنهم من قال ربع جميع الثوب الذى يصلى فيه ومنهم من قال ربع الثوب الذى تجوز فيه الصلاة كازار ونحوه (الخامس دم البثرات) جمع بثرة محركة وقد بثر الجلد من باب تعب والبثرة والبثران كالقصبة والقصبات ويقال ايضا بثر مثال قتل وقرب فهى ثلاث لغات وهى الخراجات الصغيرة (وما ينفصل منها من قيح وصديد) اى جميع ما ينفصل من البثرات سواء كان ذما او قيحا او صديدا فانع معفو عنه وتقدم معنى القيح واما الصديد فهو الدم المختلط (ودلك) عبد الله (بن عمر رضى الله عنهما بثرة) كانت (على وجهه وخرج منها الدم وصلى ولم يغسله) فدل ذلك على انه مما يعفى عنه (وفى معناه ما يترشح من لطخات) جمع لطخة بفتح فسكون اى ما يسيل ويتلزج من تلويثات (الدماميل) جمع دمل كسكر معروف والاصل الدمامل بلاياء (التى تدوم غالبا) اى لا تفارق من مواضع من الجسد فان هذا مما يعفى عنه (وكذا اثر الفصد) وفى معناه الحجامة (الا ما يقع نادرا من خراج) كغراب ما يخرج في الجسد من البثر (او غيره فيلحق بدم الاستحاضة) ويكون حكمه كحكمه (ولا يكون في معنى البثرات التى لا يخلو الانسان عنها في احواله) السائرة وتندرج هذه الامور التى ذكرها المصنف تحت قاعدة المشقة تجلب التيسير ولها اسباب ستة احدها العسر وعموم البلوى ويلحق بدم البراغيث دم البق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت