الصفحة 3216 من 5957

عياض رحمه الله تعالى (ما رأيت ازهد من رجل من اهل خراسان جلس الى في المسجد الحرام ثم قام ليطوف فسرقت دنانير كانت معه فجعل يبكى فقلت) له (اعلى) ذهاب (الدنانير تبكى قال لا و لكنى مثلتنى و اياه بين يدى الله) اى مثلت نفسى و اياه (فاشرف عقلى على ادحاض حجته) اى بطلانها (فبكائى رحمة له) حيث لا يجد جوابا يخلص بين يدى الله فالنظر في هذا غاية الزهد في الدنيا حيث لم تخطر الدنانير في البال مع كمال احتياجه اليها و زهد عنها اخرجه ابن ابى الدنيا في كتاب العفو و ابو نعيم في الحلية (و قال مالك بن دينار) ابو يحيي البصرى العابد رحمه الله تعالى (اتينا منزل الحكم بن ايوب) بن يحيي بن الحكم بن ابى عقيل بن مسعود الثقفى ابن عم الحجاج بن يوسف بن الحكم (و هو على البصرة) واليا عليها و قد ذكر الذهبى في ذيل الضعفاء الحكم بن ايوب هذا و قال هو ابن عم الحجاج روى عن ابى هريرة مجهول (ليلا) اى اتياه بالليل (و جاء الحسن و هو خائف) و ذلك لان اهل البصرة كانوا قد خلعوا بيعة عبد الملك و انكر و اتوليه الحجاج عليهم و بايعوا عبد الرحمن بن الاشعث و فيهم القراء و المشيخة و انضم اليهم قراء الكوفة و كان الحجاج قد عاملهم بالظلم و عذبهم في اخذ الخراج اشد العذاب و كان ممن بايعه من القراء عقبة بن عامر الكوفى و من معه و ميمون بن ابى شبيب و ماهان الاعور القاضى و عبد الرحمن بن ابى ليلى و الفضل بن مروان و ابو البحترى الطائى و سعيد بن جبير و عامر الشعبى و سفيان بن سلمة و ابراهيم التيمى و ابراهيم النخعى و جبلة بن وحر و جابر الجعفى و المعرور بن مؤيد و حمزة بن المغيرة بن شعبة و سلمة بن كهيل و معبد الجهينى و ايوب بن القرية فجاء الحجاج بعساكر و امده عبد الملك باهل الشام و حاصر البصرة مدة حتى ملكها و هرب ابن الاشعث فقتل من قتل من القراء في الحرب و هرب الباقون و لا يزالون يتتبعون و يؤخذون الى ان كان اخر من اخذ منهم سعيد بن جبير الاعور فقتلا فهذا كان سبب خوف الحسن (فدخلنا عليه مع الحسن فما كنا معه الا بمنزلة الفراريج) و هى صغار الدجاج (فذكر الحسن) للامير (قصة يوسف) عليه السلام (و ما صنع به اخوته من بيعهم اياه و طرحهم له في الجب فقال باعوا اخاهم و احزنوا اباهم و ذكر ما لقى) يوسف عليه السلام (من كيد النساء و من الحبس) مما هو مذكور في القران (ثم قال يا ايها الامير ماذا صنع الله به اداله منهم و رفع ذكره و اعلى كلمته و جعله) امينا (على خزائن الارض فماذا صنع حين اكمل له امره و جمع له اهله) و حضروا بين يديه (قال لهم لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم بعرض) الحسن (للحكم بالعفو عن اصحابه) من القراء اذ كان فيهم من مالا مع ابن الاشعث (قال الحكم و انا اقول لا تثريب عليكم فيغفر الله لكم و لو لم اجد الاثوبى لسترتكم به) اخرجه ابن ابى الدنيا في كتاب العفو (و كتب ابن المقفع) تقدم ذكره و كان احد البلغاء (الى صديق له يسأله العفو عن اخوانه) ما لفظه (فلان هارب من زلته الى عفوك لائذ منك بك و اعلم انه لن يزداد الذنب عظما الا ازداد العفو فضلا) اخرجه ابن ابى الدنيا في كتاب العفو (و اتى عبد الملك بن مروان باسارى ابن الاشعث) و هو عبد الرحمن بن قيس بن محمد بن الاشعث بن قيس بن معدي كرب الكندى جده الاشعث صحابى و كان مع على رضى الله عنه في حروبه زوجة ابو بكر رضى الله عنه اخته ام فروة بنت ابى قحافة فولد له منها محمد يكنى ابا القاسم و هو تابعى ثقة حديثه في السنن مات سنة سبع و ستين وولده قيس بن محمد كوفى مقبول روى له ابو داود وولده عبد الرحمن كوفى مجهول الحال روى له ابو داود و هو صاحب الواقعة و يعرف بابن الاشعث نسبة الى جده الاعلى و مختصر خبره ان الحجاج بن يوسف كان قد ارسل ابن الاشعث الى بلاد الترك فاوغل فيها و فتح حصونها فبلغ اليه عن الحجاج ما يسوءه فخلع طاعته و طاعة عبد الملك و رجع بالعساكر الى العراق و ملك البصرة و جمع قراء المصريين فاجتمع له نحو مائة الف غير الموالى و جمع الحجاج الجيوش عليه و التقيا في دير الجماجم و استمرت الحرب مائة يوم و ذلك سنة ثلاث و ثمانين من الهجرة فانكسر ابن الاشعث و هرب الى ملك الترك و استجار به فاجاره فلم يزل الحجاج يتوعده و يتهدده فامسكه و اهل بيته ووضع السواجير في اعناقهم و ارسلهم الى عمارة بن تميم و الى سجستان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت