فهرس الكتاب
فما كل ذى نصح بمؤتيك نصحه * ولا كل مؤت نصحه بلبيب --- و لكن اذا ما استجمعا عند صاحب * فحق له من طاعة بنصيب --- و من دخل في امر بعد الاحتراز من هذه الاربعة احكم تدبيره فان لم ينجح عمله لم تلحقه مذمة (و عن عائشة) رضى الله عنها (انها كانت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في سفر على بعير صعب فجعلت تصرفه يمينا و شمالا فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم يا عائشة عليك بالرفق) اى اللين و الملاطفة (فانه لا يدخل) اى الرفق (فى شئ الازانه) اذ هو سبب لكل خير (ز لا ينزع من شئ الا شانه) اى عابه قال العراقى رواه مسلم في صحيحه قلت رواه من طريق شعبة عن المقدام بن شريح بن هانئ عن ابيه عن عائشة بالحديث فقط من غير قصة و لفظه ان الرفق لا يكون في شئ الا زانه و لا ينزع من شئ الا شانه و من وجه اخر عن شعبه بالقصة و لفظها ركبت عائشة بعير فكانت فيه صعوبة فجعلت تردده فقال لها فذكره و اخرجه البخارى في الادب المفرد من طريق شعبة بلفظ كنت على بعير فيه صعوبة فقال النبى صلى الله عليه و سلم عليك بالرفق الحديث و رواه احمد في اخرين منهم ابو داود و ابن ابى الدنيا في ذم الغضب و ابن حيان و الخرائطى في مكارم الاخلاق بلفظ يا عائشة عليك بتقوى الله و الرفق فان الرفق لم يكن في شئ قط الا زانه و لا نزع من شئ قط الا شانه و رواه العسكرى في الامثال من طريق عبد الرازق عن معمر بن ثابت عن انس رفعه ما كان الرفق في شئ الا زانه و لكان الخرق قط في شئ الا شانه * (تتمة) * نذكر فيها الحاديث الواردة في الرفق فمن ذلك يا عائشة ان الرفق لو كان خلقا ما رأى الناس خلقا احسن منه و لو كان الخرق خلقا ما رأى الناس خلقا اقبح منه رواه الطبرانى و الحاكم في الكنى من حديث عائشة و رواالعسكرى في الامثال بذكر قصته من سلام اليهود و ردها عليهم و من ذلك حديث عائشة ما كان الرفق في قوم الا نفعهم و لا كان الخرق في قوم الا ضرهم رواه العسكرى في الامثال من طريق معمر عن هشام بن عروة عن ابيه عنها و من ذلك حديث جابر الرفيق في العيشة خير من بعض التجارة رواه الدارقطنى في الافراد و الاسماعيلى في معجمه و الطبرانى في الاوسط و البيهقى و في الامثال للعسكرى من طريق حجاج بن سلمان الرعينى قال قلت لابن لهيعة كنت اسمع عجائز المدينة يقلن لن الرفق في المعيشة خير من بعض التجارة فقال حدثنى محمد بن المنكدر عن جابر رفعة به و رواه الطبرانى من حديث جرير و الرفق زيادة بركة و في لفظ به بزيادة و البركة و من يحرم الرفق يحرم الخير و روى القضاعى في مسند الشهاب من حديث جرير الرفق رأس الحكمة و رواه ابو الشيخ في الثواب و العسكرى من طريق عبده عن هشام بن عروة عن ابيه قال بلغنى انه مكتوب في التوراة ان الرفق رأس الحكمة و رواه كذلك ابن ابى عاصم و روى احمد و الطبرانى من حديث ابى الدرداء من فقه الرجل رفقه في معيشته و لفظ ابن عدى من فقهق رفقك في معيشتك * (الاثار) روى انه (بلغ عمر بن الخطاب رضى الله عنه ان جماعة من عماله) جمع عامل و هم الذين ولاهم على بعض الاعمال (اشتكوا) اى شكاهم بعض الرعايا (فامرهم ان يوافوه) اى يلاقوه (فلما اتوه قام فحمد الله و اثنى عليه ثم قال ايتها الرعية ان لنا عليكم حقا) اى حقان سقطت النون للاضافة احدهما (النصيحة بالغيب) اى ينصحون ولاة الامور على غيبتهم (و) الثانى (المعاونة على الخير) اى يعاون بعضهم بعضا في امور الخير (ايتها الرعاة) اى الولاة و العمال (ان للرعية عليكم حقا و اعلموا انه لا حلم احب الى الله و لا اعز من حلم امام و رفقه و ليس جهل ابغض الى الله و لا اغم من جهل امام و خرقه و اعلموا انه من يأخذ بالعافية فيمن بين ظهريه يرزق العافية ممن هو دونه) اخرجه ابن ابى الدنيا في ذم الغضب (و قال وهب بن منبه) رحمه الله تعالى (الرفق بنى الحلم) تصغير الابن اى ثمرته و نتيجته منه يتولد اخرجه ابن ابى الدنيا في ذم الغضب و ابو نعيم في الحلية (و في الخبر موقوفا و مرفوعا العلم) اى الشرعى النافع (خليل المؤمن) لانه لا نجاة و لا نور الا به فكأنه خال المؤمن بمحبته يطلبه عند غيبته و يتمسك به عند وجوده و يستضئ بنوره عند جهله (و الحلم وزيره) اى