فهرس الكتاب
الاناة) بالكسر اسم من التأنى (و ان المتثبت) فى امره (مصيب) اى واجد الصواب (او كاد ان يكون مصيبا و ان العجل فى) الامور (مخطئ) عن طريق الصواب (او كاد ان يكون مخطئا و ان من لا ينفعه الرفق يضره الخرق و من لا تنفعه التجارب لا يدرك المعالى) اخرجه ابن ابى الدنيا في ذم الغضب (و عن ابى عون الانصارى) الاعور الشامى اسمه عبد الله بن ابى عبد الله مقبول روى له النسائى (قال ما تكلم الناس بكلمة صعبة الاوالى جانبها كلمة الين منها تجرى مجراها) اخرجه ابن ابى الدنيا في ذم الغضب (و قال ابو حمزة الكوفى) اسمه سيار مقبول روى له البخارى في كتاب الادب المفرد و ابو داود و الترمذى و ابن ماجة ووقع في الاسناد عن سيار ابى الحكم عن طارق بن شهاب و الصواب عن سيار ابى حمزة فانه هو الذى روى عن طارق بن شهاب و اما سيار ابو الحكم العنزى فانه لم تثبت روايته عن طارق نبه عليه الحافظ في مختصر التهذيب (لا تتخذ من الخدم الا ما لابد منه فان مع كل انسان شيطانا) فاكثار الخدم اكثر من الشياطين (و اعلم انهم لا يعطونك بالشدة شيا الا اعطوك باللين ما هو افضل منه) اخرجه ابن ابى الدنيا في كتاب ذم الغضب (و قال الحسن) البصرى رحمه الله تعالى (المؤمن و قاف) اى كثير الوقوف و التثبت (متأن) فى اموره (و ليس كحاطب ليل) اذ لا يخوض فيما لا يعنيه فان الذى يجمع الحطب بالليل يوشك ان يلم ما يؤذيه من حية و غيرها يظنه حطبا اخرجه ابن ابى الدنيا في كتاب ذم الغضب (فهذا اثناء اهل العلم على الرفق و ذلك لانه محمود) العاقبة (مفيد في اكثر الاحوال و اغلب الامور و الحاجة الى العنف قد تقع و لكن على الندور) و القلة (و انما الكامل من يميز مواقع الرفق عن مواقع العنف) بحسن تبصره (فيعطى كل امر حقه فان كان قاصر البصيرة) عن التمييز (او اشكل عليه حكم واقعة من الوقائع فليكن ميله الى الرفق) دون العنف (فان النجح معه) اى مع الرفق (فى الاكثر) و ان لم يصب فلا تلحقه مذمة و الله اعلم * (القول في ذم الحسد و في حقيقته و اسبابه و معالجته و غاية الواجب في ازالته) * * (بيان ذم الحسد) * (اعلم) هداك الله (ان الحسد ايضا من نتائج الحقد و الحقد من نتائج الغضب) فان الانسان اذا غضب حقد و اذا حقد حسد (فهو) اى الحقد (فرع فرعه) اى نتيجته بالواسطة (و الغضب اصل اصله) الذى ينشأ منه (ثم للحسد) مع كونه فرعا (من الفروع الذميمة مالا يكاد يحصى و قد ورد في ذم الحسد خاصة اخبار كثيرة) منها (قال صلى الله عليه و سلم الحسد) اى المذموم و هو تسخط قضاء الله و الاعتراض عليه (يأكل الحسنات) قال الطيبى الاكل هنا استعارة لعدم القبول و ان حسناته مردودة عليه و ليست بثابتة في ديوان عمله الصالح حتى تحبط (كما تأكل النار الحطب) فتعدمه و تمدوه و ذلك لا الحسد اعتراض على الله فيما لا عذر للعبد فيه لانه لا تضره نعمة الله على عبده و الله لا يعبث و لا يضع الشئ في غير محله فكأنه نسب ربه للجهل و السفه و لم يرض بقضائه فلذلك ردت حسناته من ديوان الاعمال قال العراقى رواه ابو داود من حديث ابى هريرة و ابن ماجة من حديث انس و قد تقدم قلت و عند ابن ماجة و الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار و الصلاة و الصوم و الايمان جنة من النار سنده ضعيف و قد تقدم الكلام في ذلك و اخره الخطيب بسند حسن (و قال صلى الله عليه و سلم في النهى عن الحسد و اسبابه و ثمراته لا تحاسدوا و لا تقاطعوا و لا تدابروا و لا تباغضوا و كونوا عباد الله اخوانا) فان التباغض من اسباب الحسد و التقاطع و التدابر من ثمراته و نتيجته اخرجه احمد و البخارى و مسلم و في رواية مسلم لا تحاسدوا و لا تناشجوا و لا تباغضوا و لا تدابروا و لا يبع بعضكم على بيع بعض و كونوا عباد الله اخوانا