فهرس الكتاب
الى كادا فصاحا لذى الفضل و النهى * و ابهم افكارا لكل بليد --- (و قال صلى الله عليه و سلم انه سيصيب امتى داء الامم قالوا) يا رسول الله (و ما داء الامم قال الاشر) محركة اى كفر النعمة (و البطر) محركة اى الطغيان عند النعمة (و التكاثر) من جمع المال (و التنافس في الدنيا و التباعد و التحاسد حتى يكون البغى) اى مجاوزة الحد (ثم يكون الهرج) بفتح فسكون اى القتل و هذا تحذير شديد من التنافس في الدنيا و التحاسد عليها فان ذلك اصل الفتن و عنه ينشأ الشرور قال العراقى رواه الطبرانى في الاوسطط من حديث ابى هريرة باسناد جيد انتهى قلت و رواه كذلك ابن ابى الدنيا في ذم الحسد و الحاكم و صححه و اقره الذهبى و في اسناد الطبرانى او سعيد الغفارى لم يرو عنه غير حميد ابن هانئ و رجاله وثقوا و هذا السياق الذى ساقه المنصف لابن ابى الدنيا و لفظ الجماعة و التشاحن في الدنيا و التباغض و التحاسد و ليس عندهم ثم يكون الهرج (و قال صلى الله عليه وسلم لا تظهر الشماتة لاخيك) فى الدين كذا هو باللام في سائر الروايات و المشهور باخيك بالباء الموحدة و الشماتة الفرح ببلية من يعاديك او تعاديه (فيعافيه الله) و في رواية فليرحمه الله اى رغما لانفك (و يبتليك حيث زكيت نفسك و رفعت منزلتك و شمخت بانفك و شمت به قال الطيبى و جملة فيرحمه الله نصب جوابا للنهى و يبتليك عطف عليه و هذا معدود من جوامع الكلم قال العراقى رواه الترمذى من حديث واثلة بن الاسقع و قال حسن غريب و في رواية ابن ابى الدنيا يرحمه الله انتهى قلت اورده الترمذى من طريقين احدهما من حديث عمر بن اسماعيل بن مجالد عن حفص ابن غياث بن يزيد بن سنان عن مكحول عن وائلة و الاخر من طريق القاسم بن امية الحذاء عن حفص بن غياث به و اورده ابن الجوزى في الموضوعات وقال عمر بن اسماعيل كذاب كذبه ابن معين و غيره و القاسم لا يجوز الاحتجاج به و لا اصل للحديث و ممن تبع ابن الجوزى القزوينى فانتقده على المصابيح و زعم وضعه و نازعها العلائى و الحق مع العلائى فان القاسم بن امية صدوق و تضعيف ابن حبان له بلا مسند فالحديث له اصل لا كما قاله ابن الجوزى(و روى ان موسى) عليه السلام (لما تعجل الى ربه رأى في ظل العرش رجلا فغبطه بمكانه) اى تمنى ان يكون مثله (و قال ان هذا الكريم على ربه فسأل ربه ان يخبره بأسمه فلم يخبره باسمه و قال احدثك من عمله بثلاث) خصال (كان لا يحسد الناس على ما اتاهم الله من فضله و كان لا يعق والديه و كان لا يمشى بالنميمة) اورده القشيرى في الرسالة مختصرا و لفظه رأى موسى عليه السلام رجلا عند العرش فغبطه فقال ما صنعته فقيل كان لا يحسد الناس على ما اتاهم الله من فضله و قد وقع نظيره لنبينا صلى الله عليه و سلم ذلك فيما ذكره العلماء في قصة المعراج انه رأى رجلا في نور العرش الحديث و فيه و لم يكن عاقا لوالديه اخرجه ابن ابى الدنيا من حديث ابى المخارق مرسلا و حسنه المنذرى في الترغيب و الترهيب (و قال زكريا صلوات الله عليه قال الله تعالى الحاسد عدو لنعمتى مسخط لقضائى غير راض بقسمتى التى قسمت بين عبادى (قال القشيرى في الرسالة قال بعضهم الحاسد جاحد لانه لا يرضى بقضاء الواحد قال و في بعض الكتب الحسود عدو نعمتى(و قال صلى الله عليه و سلم اخوف ما اخاف على امتى ان يكثر في المال فيتحاسدون و يقتتلون) اخرجه ابن ابى الدنيا في كتاب ذم الحسد من حديث ابى عامر الاشعرى و فيه ثابت بن ابى ثابت جهله ابن ابى حاتم قال العراقى و في الصحيحين من حديث ابى سعيد ان مما اخاف عليكم من بعدى ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا و زينتها و لهما من حديث عمرو بن عوف البدرى و الله ما الفقر اخشى عليكم و لكنى اخشى ان تبسط عليكم الدنيا الحديث و لمسلم من حديث عبد الله بن عمرو اذا فتحت عليكم فارس و الروم الحديث و فيه يتنافسون ثم يتحاسدون ثم يتدابرون الحديث و لاحمد و البزار من حديث عمر لا تفتح الدنيا على احد الا القى الله بينهم العداوة و البغضاء الى يوم القيامة و فيه ابن لهيعة (و قال صلى الله عليه و سلم استعينوا على قضاء الحوائج) و في رواية على قضاء حوائجكم (بالكتمان) اى كونوا