فهرس الكتاب
حالتان احداهما ان تكره تلك النعمة وتحب زوالها وهذه الحالة تسمى حسدا فالحسد حده كراهة النعمة وحب زوالها على المنعم عليه) قال التاج السبكى في قواعده اعلم ان طائفة من الفقهاء اشكلوا رد شهادة الحاسد مع قبولها من العدو على غير عدوه ويقوى الاشكال تفسير الشافعى العداوة التى ترد بها الشهادة بانها التى تبلغ حدا يتمنى هذا زوال نعمة ذاك ويفرح بمصائبه ويحزن لمسرته ففسر الحسد بما فسر به العداوة او باخف لان تمنى زوال النعمة اشد من ان يهوى زوالها اذا لتمنى تفعل ويهوى فعل والتفعيل اشد ولكنى اقول في الفرق الذى يتضح به العرف بعد تسليم ان الحسد ترد به الشهادة كما قال الراغب تمنى زوال نعمة على مستحق لها وربما كان معه سعى في ازالتها في الصحاح انه تمنى زوال نعمة المحسود اليك وعليه جرى ابن الاثير في النهاية حيث قال ان الحسد ان يرى لاخيه نعمة فيتمنى ان تزول عنه وتكون له دونه فاتفقوا على ان الحسد تمنى زوال نعمة الغير وشرط الراغب كون الغير مستحقا والصحاح كون الحاسد يتمنى انقلاب النعمة اليه فاقول ان الحسن تمنى زوال نعمة من يستحق تلك النعمة فالحاسد يعاند المقادير الالهية ويطلب وضع الحق في غير موضعه او زواله عن موضعه فهو عاص بهذا الاعتبار واما العداوة فناشئة من كراهة شخصه بسبب من الاسباب اعم من ان يكون السبب الذى كرهه لاجله مقتضيا للكراهة ام لا ولا يكون الحامل عليه تلبيس عدوه بالنعمة بل بمجرد تقربه منه وذلك مما جبلت عليه بعض السريرة فليس العدو عاصيا ولا مراغما حقا وان كان العدو ذا نعمة يستحقها فليس الحامل له على عداوته كونه مستحقا بل انه عدو فان انضم الى العداوة سعى في زوال النعمة من المستحق اوامر اخر فهو معصيه صرح به في الاعجاب وبهذا ظهران تعريف الحسد في الرافعى ناقض ما قاله اهل اللغة (الحالة الثانية ان لا تحب زوالها ولا تكره وجودها ولا دوامها ولكنك تشتهى لنفسك مثلها وهذا يسمى غبطة) وهى محمودة (وقد يخص باسم المنافسة وقد تسمى المنافسة حسدا والحسد منافسة ويوضع احد اللفظين بدل الاخر ولا حجر في الاسامى بعد فهم المعانى وقد قال صلى الله عليه وسلم المؤمن يغبط والمنافق يحسد) قال العراقى لم اجد له اصلا مرفوعا وانما هو من قول الفضيل بن عياض كذلك رواه ابن ابى الدنيا في ذم الحسد قلت ورواه ابو نعيم في الحلية من طريق ابراهيم بن الاشعث قال سمعت الفضيل بن عياض يقول المؤمن يغبط ولا يحسد والمنافق يحسد ولا يغبط والمؤمن يستر ويعظ وينصح والفاجر يهتك ويغبط ويشين ويعير (فاما الاول فهو حرام بكل حال) اذ لا يخلو من معاندة المقادير الالهية او طلب الحق في غير موضعه او زواله عن موضعه فالمتلبس به عاص بهذا الاعتبار وذلك اما كبيرة او يصير كبيرة بالتكرار بالنسبة الى شخص واحد او اشخاص لا سيما اذا انضم السعى اليه في الازالة (الا نعمة اصابها فاجر او كافر وهو يستعين بها على تهييج الفتن وافساد ذات البين وايذاء الخلق فلا تضرك كراهتك لها ومحبتك لزوالها فانك لا تحب زوالها من حيث انها نعمة بل من حيث انها الة الفساد ولو امنت فساده لم يغمك تنعمه ويدل على تحريم الحسد الاخبار التى نقلناها) انفا حكديث ابى هريرة لا تحاسدوا ولا تباغضوا وحديثه ايضا سيصيب امتى داء الامم وحديثه ايضا اياكم والحسد وحديث الزبير دب اليكم داء الامم قبلكم وغيرها مما تقدم ذكرها (وان هذه الكراهة تسخط لقضاء الله) وقدره (فى تفضيل بعض عباده على بعض) لحكمة سبقت (وذلك لاعذر فيه ولا رخصة واى معصية تزيد على كراهتك لراحة مسلم من غير ان يكون لك فيه مضرة والى هذا اشار القران بقوله ان تمسسكم حسنة تسؤهم وان تصبكم سيئة يفرحوا بها وهذا الفرح شماتة) اشار بذلك الى ان المراد بالحسنة النعمة وبالسيئة المعصية وانه اريد بالاول الحسد وبالثانى الشماتة ثم نبه على انهما لا يضران المحسود ولا المشموت به اذا اتقى وصبر بقوله وان تصبر واوتتة والا يضركم كيدهم شيا (والحسد والشماتة يتلازمان) وهى معصية زائدة على معصيه الحسد (وقال تعالى) ود كثير من اهل الكتاب (لو يردونكم من بعد ايمانكم