فهرس الكتاب
كفارا حسدا من عند انفسهم وقال) تعالى (ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء) اى مساوين في الكفر (فاخبر ان حبهم زوال نعمة الايمان حسد وذكر الله تعالى حسد اخوة يوسف) عليهم السلام وهم عشرة لامهات شتى بنى يعقوب عليه السلام وهم يهوذا وروبيل وشمعون ولاوى ورديالون وبشحر ودنية بنت خالته تزوجها يعقوب اولا فلما توفيت تزوج اختها راحيل فولدت له بنيامين ويوسف واربعة اخرين ننيال وجاد واشر من سريتين زلفة وفلحص (وعبر عما في قلوبهم بقوله قالوا ليوسف واخوه) يعنى بنيامين وهو اخوه لامه وابيه واختصاصه بالاضافة لاختصاصه بالاخوة من الطرفين (احب الى ابينا منا ونحن عصبة) اى والحال انا جماعة اقوياء احق بالمحبة من صغيرين لا كفاية فيهما (ان ابانا لفى ضلال مبين) لتفضيله المفضول او لترك العدل في المحبة روى انه كان احب اليه لما يرى فيه من المخايل وكان اخوته يحسدونه فلما راى الرؤيا ضاعف له المحبة بحيث لم يصبر عنه فتبالغ حسدهم حتى حملهم على التعرض له (اقتلوا يوسف او اطرحوه ارضا) بعيدة من العمران وهو معنى تنكيرها وابهامها (يخل لكم وجه ابيكم) اى يصف لكم فيقبل عليكم بكليته ولا يلتفت عنكم الى غيركم (فلما كرهوت حب ابيه له) وعدم صبره عنه (ساءهم ذلك واحبوا زواله عنه فغيبوه عنه) بما هو مذكور في القران (وقال تعالى ولا يجدون في صدورهم حاجة مما اوتوا اى لا تضيق به صدورهم ولا يغتمون) من رؤية ما اتاهم الله من فضله (فاثنى الله عليهم بعدم الحسد) وهو عدم ضيق الصدور من رؤية النعمة (وقال تعالى في معرض الانكار) على اهل الكتب (ام يحسدون الناس) اى بل يحسدون وانما قدرت ام هناببل لان المراد هنا اثبات الحسد لهم لا الاستفهام عنه لا بالانكار ولا بغيره واذا كان هذا المراد تعين ان يكون التقدير بل يحسدون ويشهد لذلك قوله تعالى ود كثير من اهل الكتاب لو يردونكم من بعد ايمانكم كفارا الاية وقد سبق قريبا لا يقال الانكار يتضمن الاثبات وزيادة لانا نقول تلك الزيادة لا دليل عليها بل ولا يقتضيها المقام فظهر ان الاظهر في ام هنا ان معناها بل فقط وفى قوله يحسدون دلالة على ان المضارع حقيقة في الحال لانه اطلق في يحسدون واريد الحال لانهم كانوا حاسدين وقت وقوع اللفظ عليهم ولم يرد انهم يحسدون في المستقبل واذا اطلق واريد الحال كان حقيقة لان الاصل في الاطلاق الحقيقة وهذا عند التحقيق خلاف من يدعى صلاحيه الحال والاستقبال كابن مالك لانه يجعله موضوعا للقدر المشترك الا ان يقال التواطؤ يقع على افراده للحقيقة قال التاج السبكى في قواعده وانا اقول بالفصل في ذلك في المشكل وتساوى الافراد وفى الاية دلالة على ان مفهوم العموم من باب الكلية لا من باب الكل لانه تعالى قد ذمهم على الحسد فاما ان يكون الحسد المذموم عليه الحسد من حيث هو او الحسد من حيث العموم بمعنى ان كل واحد مذموم على الحسد القائم به من غير نظر الى القائم بغيره ولا خامس لهذه الاقسام عقلا ولا سبيل الى الاول لان الحسد من حيث هو ليس من فعل المكلف لا يلام عليه ولا الى الثانى لان حسد غيره ليس من فعله فكيف يلام على فعل غيره ولا الى الثالث ايضا لانه كذلك فتعين الرابع وهو ان يكون الحكم ثابتا لكل فرد اثباتا وسلبا غير منظور فيه الى غيره بنفى ولا اثبات وفى الاية ايضا دليل على جواز التكليف بما لا يطاق لانه تعالى لامهم على الحسد وهو امر يقوم بالحاسد لا يقدر على دفعه ونظيرها اقبل ولا تخف ولا يقال انما دام على تعاطى اسبابه للاجماع على ان الحسد في نفسه مذموم ولان البخل والحسد سيان في كونهما مما لا يطاق وقد ذمهم على البخل قبل ذلك في قوله ام لهم نصيب من الملك الاية وكذلك في قوله الذين يبخلون والبخل والحسد مشتركان في ان صاحبهما يريد منع النعمة عن الغير ثم يتميز البخل بعدم دفع ذى النعمة شيا والحسد تمنى ان لا يعطى احد سواه شيا وفى الاية ايضا دلالة على ان الحسد حرام ثم يختلف باختلاف المحسود فان كان نبيا فهو ايضا كفر والا فلا ينتهى الى الكفر فان قلت ما وجه دلالته على التحريم قلت التوعد عليه في قوله تعالى وكفى