فهرس الكتاب
بجهنم سعيرا مع السياق المؤذن بذلك وفى التوعد كفاية فانه كالنص في التحريم فان قلت فما وجه دلالته على مطلق الحسد والكلام على الحسد انما هو في حسدهم النبى صلى الله عليه وسلم على ما سيذكر من ان المراد بالناس النبى صلى الله عليه وسلم قلت قوله يحسدون الناس فانه دال على ان العلة في الذم للحسد على الاثبات من الفضل وهذا شامل لكل محسود على نعمة اوتيها من فضل الله وفيها دلالة على صحة اطلاق اسم الجميع وارادة الواحد لان المراد بالناس النبى صلى الله عليه وسلم كما روى ذلك عن ابن عباس والشافعى والاكثرين وتقرير ذلك انه لو لم يرد بالناس بعض المؤمنين واراد كلهم لناقض قوله انهم لم يحسدوا ال ابراهيم لكنه لا يناقضه لاستحالة الناقض على كلام الله فدل على انه اراد البعض وما هو الا محمد صلى الله عليه وسلم لان القائل قائلان قائل بان المراد جميع المؤمنين وقائل بان المراد النبى عليه السلام والاول مندفع بان مدعيه يدعى زيادة الاصل والاصل عدمها لان هذا اللفظ قد ثبت انه استعمل في الخصوص فليحمل على التيقن وعلى من ادعى ما وراءه الدليل فثبت الثانى وقد كان يمكن ان يقال ان المراد بالناس ال النبى كما في ال ابراهيم والمعنى انهم يحسدون ال النبى لكونه بعث من انفسهم ويكون النبى هو الفضل الذى اوتيه اهله وحسدوا عليه ولكن هذا القول لم نر من قال به (على ما اتاهم الله من فضله) من النبوة والرسالة والكتاب والنصرة والاعزار وجعل النبى الموعود منهم وتمام الاية فقد اتينا ال ابراهيم الكتاب والحكمة واتيناهم ملكا عظيما فمنهم من امن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا (وقال) تعالى (كان الناس امة واحدة الى قوله الا الذين اوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم قيل في التفسير حسدا) اى فسروا البغى بالحسد فانه تجاوز من الحق الى الباطل (وقال) تعالى (وما تفرقوا الا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم) اى حسدا (فانزل الله العلم) فى صدورهم (ليجمعهم) اى يجمع شملهم (ويؤلف بينهم على طاعته) الواجبة عليهم (وامرهم ان يتالفوا بالعلم فتحاسدوا) وتباغضوا وتدابروا (واختلفوا واراد كل واحد منهم ان ينفرد بالرياسة) والتقدم (وقبول القول فرد بعضهم على بعض قال ابن عباس) رضى الله عنه (كانت اليهود الذين بالمدينة قبل ان يبعث النبى صلى الله عليه وسلم اذا قاتلوا قوما قالوا نسالك بالنبى الذى وعدتنا ان ترسله وبالكتاب) الذى وعدتنا (ان تنزله الا ما تصرتنا على هذا القوم فكانوا) يستجاب دعاؤهم و (ينصرون) على عدوهم (فلما جاء النبى صلى الله عليه وسلم من ولد اسمعيل عليه السلام عرفوه) حق المعرفة (وكفروا به بعد معرفتهم اياه فقال تعالى) فى حقهم (وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به الى قوله ان يكفروا بما انزل الله بغيا اى حسدا) قال العراقى رواه ابن اسحق في السيرة فيما بلغه عن عكرمة او عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ان اليهود كانوا يستفتحون على الاوس والخزرج برسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره بنحوه وهذا منقطع انتهى قلت قد رواه ابن ابى حاتم في تفسيره من طريق الضحاك عن ابن عباس ولا انقطاع فيه (وقالت صفية بنت حي) بن اخطب بن سعنة الاسرائيلية ام المؤمنين رضى الله عنها اصطفاها النبى صلى الله عليه وسلم من سبى خيبر وجعل عتقها صداقها وقسم لها وكانت من عقلاء النساء لها شرف في قومها (للنبى صلى الله عليه وسلم جاء ابى وعمى من عندك يوما فقال ابى لعمى ما تقول فيه قال اقول انه النبى الذى بشر به موسى) صلى الله عليه وسلم (فما ترى) انت (قال ارى معاداته ايام الحياة) اى مدة الحياة قال العراقى رواه ابن اسحق في السيرة قال حدثنى عبد الله بن ابى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال حدثت صفية فذكره نحوه وهو منقطع ايضا (فهذا حكم الحسد في التحريم واما المنافسة فليست بحرام بل هى اما واجبة) كما اذا كانت في الامور الدينية (او مباحة) كما اذا كانت في الفضائل (وقد يستعمل لفظ المنافسة بدل الحسد والحسد بدل المنافسة) توسعا (قال فثم بن العباس) بن عبد المطلب له صحبة ورواية ولم يعقب استشهد بعد الخمسين وله ذكر في اللباس في صحيح البخارى ان النبى صلى الله عليه