فهرس الكتاب
ان يكون له من النعمة مثل ماله فاد الاحرج على من يغبط غيره في نعمة ويشتهى لنفسه مثلها مهما لم يحب زوالها عنه ولم يكره دوا مهاله) وهذا هو حسد الغبطة المحمودة (نعم ان كانت تلك النعمة نعمة دينية واجبة كالايمان والصلاة الزكاة) وما أشبها (فهذه المنافسة واجبة وهو ان يحب أن يكون مثله) فى التلبس بتلك النعمة (لانه ان لم يحب) ذلك فيكون راضيا بالمعصية وذلك حرام وان كانت النعمة من الفضائل الخارجة (كانفاق الاموال في المكارم والصدقات) الفقراء فالمنافسة فيها مندوب اليها) لانها تبعث على مكارم الاخلاق (وان كانت نعمة يتنعم فيها على وجه مباح) قد أباح له الشرع في التمتع بها (فالمنافسةفيها مباحة) فالمنافسة تتبع ما غيط فيه حرمة واباحة ووجوبا وندبا (وكل ذلك يرجع الى ارادة مساواته واللحوق به في النعمة وليس فيها كراهة النعمة وكأن تحت هذه النعمة أمرين أحدهما راحة المنعم عليه والآخر ظهور ونقصان غيره وتخلقه عنه وهو يكره أحد الوجهين وهو تخلف نفسه) عن اللحوق (ويجب مساواته له ولا حرج على من يكره تخلف نفسه ونقص انها في المباحات) مالم يحب نقصان غيره (نعم ذلك ينقص من الفضل ويناقض الزهد والتوكل والرضا) والتسليم والقناعة وهن أحوال شريفة (ويحجب عن المقامات الرفيعة) المقدار (ولكنه لا يوجب العصيان) فى ظاهر الشرع (وههنا دقيقة غامضة) خفية المدرك (وهوانه اذا أيس من أن ينال مثل تلك النعمة وهو يكره تخلف هو نقصانه) عن نفسه (فلا محالة يحب زوال النقصان وانما يزول نقصانه) باحد امرين (امابان ينال مثل ذلك أوبان تزول النعمة المحسود فاذا انسد أحد الطريقين فيكاد القلب لا ينفك من شهوة الطريق الآخر) وهو زوال نعمة المحسود (حتى اذا زولت النعمة عن المحسود كان ذلك أشهى عنده من دوامها عليه اذ يزوالها يزول يزول تخلفه وتقدم غيره) الذى هو المطلوب (وهذا يكاد لا ينفك القلب عنه فان كان بحيث لو ألقى الامر اليه ورد الى اختياره لسعى في ازالة النعمة عنه حسود حسدا مذموما وان كان) ممن (تدعه) أى يمنعه (التقوى عن ازاله فيعفى عنه فيما يجده في طبعه من ارتياح الى زوال النعمة عن محسوده بهما كان كارها لذلك من نفسه بعقله ودينه ولعله المعنى أى المراد(بقوله صلى الله عليه وسلم ثلاث) خصال (لا ينفك المؤمن عنهن) أى فانهن لازمات (الحسد والظن والطيرة ثم قال وله منهن مخرج اذا حسدت فلا تبغ) تقدم قريبا (أى ان وجدت في قلبك شيأ فلا تعمل به) أى بمقتضاه (وبعيد ان يكون الانسان مريد اللحاق باخيه في النعمة فيعجز عنها ثم ينفك عن ميل الى زوال النعمة اذ يجد لا محالة له ترجيحا على دوامها) الامن عصمه الله عنه (فهذا الحد من المنافسة يزاحم) أى يقابل (الحسد الحرام فينبغى ان يحتاط له فان موضع الخطر ولا احد الازهر يرى) وفى نسخة وما من انسان الا وهو يرى (نفسه فوق جماعة من معارفه واقرانه) وفى نسخة وهو يرى فوق نفسه من معارفه وأقرانه (من يحب ان يساويه) وفو نسخة مساواتهم (ويكاد ينجر) وفى نسخة يجره (ذلك الى الحسد المحظورات لم يكن قوى الايمان زين التقوى) أى شديد صلبه (ومهما كان محركه خوف التفاوت وظهور نقصانه من غيره