فهرس الكتاب
جره ذلك الى الحسد المذموم والى ميل الطبع الى زوال النعمة عن أخيه حتى يزول هو الى مساواته اذا لم يقدر هو ان يرتقى الى مساواته بادراك النعمة وذلك لا رخصة فيه أصلا بل هو حرام سواء كان في مقاصد الدين أو مقاصد الدنيا ولكن ذلك يعفى عنه مالم يعمل به ان شاء الله تعالى) وهو الذى فهم من الحديث السابق (وتكون كراهته لذلك من نفسه كفارة له) قال التاج السبكى في قواعده في الكلام على قوله تعالى أم يحسدون الناس الآية وفيها دلالة على ان الحسد كبيرة عند من يقول الكبيرة ما هدد عليه أو توعد به وفيها دلالة على انه اذا لم يظهره اللسان بل أضمره الجنان لا يعاقب صاحبه الى يوم القيامة فلا يعزر في الدنيا اولا يؤاخذ لانه من أعمال القلوب التى لااطلاع عليها فلا يؤاخذ بها مالم يظهره يقول بقول أو فعل ونظير المسئلة قول الشيخ أبى حامد ان من يتعين قتله ولا يظهر ذلك بقول ولا فعل لا يقدح في شهادته لان ما في القلب لا يمكن الاحتراز عنه والله أعلم (فهذه حقيقة الحسد وأحكامه وأما مراتبه فهى أربعة الاولى أن يجبر زوال النعمة وان كان ذلك لا ينتقل اليه وهذا غاية الخبث الثانية أن يحب انتقالها لرغبته في تلك النعمة مثل رغبته في دار حسنة أو امرأة جميلة اوولاية نافذة) الاحكام (أوسعة) العيش (نالها غيره وهو يحب أن تكون له مطلوب به تلك النعمة لازوالها عنه ومكروهه(فقد النعمة) من أصلها (لا تنعم غيره بها الثالثة أن لا يشتهى عينها بل يشتهى لنفسه مثلها فان عجز عن مثلها أحب زوالها كى لا يظهر التفاوت بينهما الرابعة أن يشتهى لنفسه مثلها فان لم يحصل) له ذلك (فلا يحب زوالها عنه وهذا الاخير هو المعفو عنه ان كان في الدنيا والمندوب اليه ان كان في الدين والثالثة فيها مذموم) وهو محبة زوالها (وغير مذموم) وهو طلب مثلها (والثانية) التى هى محبة زوال نعمة (أخف من الثالثة التى هى محبة زوالها ان لم يحصل له مثلها هكذا في النسخ والاولى العكس(والاولى) التى هى محبة زوالها عنه وان تنتقل اليه (مذموم محض) وقد سماه غاية الخبث (وتسمية المرتبى الثانية) هكذا في النسخ والاولى الرابعة (حسدا فيه تجوز وتوسع) وذلك سائغ في كلام العرب (ولكنه مذموم قال تعالى ولا تتمنوا اما فضل الله به بعضكم على بعض) للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن واسألوا الله من فضله ان الله كان بكل شىء عليما وقال تعالى لكل أجل كتاب وكل شىء عنده بمقدار0 فتمنيه لمثل ذلك مذموم اما تمنيه عين ذلك فذموم) فانه يقتضى زوال ذلك العين عنه (بيان أسباب الحسد والمنافسة) (اما المنافسة فسببها حب) ما فيه (المنافسة) مما تنتهى اليه الرغبات (فان كان ذلك مرادا دينيا فسببه حب الله تعالى وحب طاعته) فهما اللذان الجاه الى التنافس فيه (وان كان دنيويا فسببه حب مباحات الدنيا والتنعيم بها) والتمتع بعلائقها وهذا ظاهر في كونه مباحا (وانما مظرنا الآن في الحسد المذموم ومداخله كثيرة جدا ولكن يحصر جملتها سبعة أبواب) وماعداها متفرع عنها وآيل اليها وهى (العداوة والتعزز والكبر والتعجب والخوف من فوت المقاصد المحبوبة وحب الرياسة وخبث النفس وبخلها) فهذا من أصول الاسباب ثم ذكر وجه الحصر في هذه السبعة فقال (فانه انما يكره النعمة على غيره اما لانه عدوه) اما بسبب دينى أو دنيوى (فلا ير يدله الخير) مطلقا (وهذا) هو السبب الاول وقد قالوا الذى له عدو ماله هدو وذلك (لا يختص بالامثال) والاقران (بل) قد (يحسد الخسسيس) أى الدنىء (الملك) أو الامير (بمعنى انه يحب زوال نعمته عنه لكونه مبغاله بسبب اساءته اليه أو) اساءته (الى من