فهرس الكتاب
يحبه فهو ببغضه لاجل ذلك ويحسده بالمعنى المذكور (واما ان يكون من حيث يعلم انه يستكبر بالنعمة عليه وهو لا يطبق احتمال كبره وتفاخره لعزة نفسه وهو المراد بالتعزز) وهذا هو السبب الثانى (واما أن يكون في طبعة أن يتكبر على المحسود ويمتنع ذلك عليه بنعمته وهو المراد بالتكبر وهذا هو السبب الثالث(واما أن تكون النعمة عظيمة والمنصب كبيرا فيتعجب من فوز مثله بمثل ذلك النعمة وذلك المنصب هو التعجب) وهذا هو السبب الرابع (واما أن يخاف من فوات مقاصده بسبب نعمته بان يتوصل بها الى مزاحمته في اغراضه) وهذا هو السبب الخامس (واما أن يكون يحب الرياسة التى تتبنى على الاختصاص بنعمة لا يساوى فيها) وهذا هو السبب السادس (واما أن لا يكون لسبب من هذه الاسباب بل لخبث النفس وشجها بالخير لعباد الله) وهذا هو السبب السابع (ولا بد من شرح هذه الاسباب) وتفصيلها (السبب الاول العداوة والبغضاء وهذا أشد الحسد فان من آذاء انسان بسبب من الاسباب وخالفه في غرضه بوجه من الوجوه أبغضه قلبه وغضب عليه ورسخ في نفسه الحقد) المستكن في ضميره (والحقد يقتضى التشفى والانتقام فان عجز المبغض عن أن يتشفى بنفسه أحب أن يتشفى منه الزمان) باصابة نكبة من نكابة (وربما يحيل ذلك على كرامة نفسه عند الله تعالى) أى انه كريم عند الله وما صارله من الانتقام بسبب كرامته عليه (فمها اصابت عدوه بليه فرح) واستبشر (وظنه مكافأة من جهة الله تعالى له على بغضه وانه لاجله) وقد يكتم ذلك في نفسه فلا يظهر ذلك لاحد وقد لا يكتم بل يتحجج به عند الناس ويخبرهم بذلك (ومهما اصابته نعمة) أوعرض له سرور (ساءه ذلك لانه ضد مراد وربما يظهر له انه لا منزلة له عند الله حيث لم ينتقم له من عدوه الذى آذاه بل أنعم عليه) وهذه الحالة فالناس واقعون فيها (وبالجملة فالحسد يلزم البغض والعداوة ولا يفارقهما وانما غاية التقى أن لا ينبغى) بالقول أو الفعل (وأن يكره ذلك من نفسه فاما أن يبغض انسانا ثم تستوى عنده مسرته ومساءته) على حد سواء (فهذا غير ممكن) اذ لابد من ترجيح أحدهما على الآخر (وهذا ما وصف الله الكفارأعنى الحسد بالعداوة اذ قال) تعالى في حقهم (واذا لقوكم قالوا آمنا واذا خلوا عضوا عليكم الانامل من الغيظ) وكل من يغتاظ بعض على انامله (قل موتوا بغيظكم ان الله عليم بذات الصدور وان تمسسكم حسنة الآية) وقد تقدم تمامها (وكذلك قال) تعالى في حقهم (ودواما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تختفى صدورهم الآية والحسد بسبب البغض ربما يفضى الى التنازع) أى التخاصم (والتقاتل) بالسلاح (واستغراق العمر في ازالة النعمة بالحيل) والخداع (وبالسعاية وهتك الستر وما يجرى مجراه السبب الثانى وهو ان يثقل عليه أن يترفع عليه غيره فاذا أصاب بعض) من اقرانه (ولاية لنصب أو مالا أو علما خاف أن يتكبر عليه وهو لا يطيق تكبره ولا تسمح نفسه باحتمال صلفه وتفاخره عليه فليس من غرضه أن يتكبر بل من عرضه أن يدقع فانه رضى بمساواته مثلا ولكن لا يرضى بالترفع عليه) وفى نسخة بترفعه عليه (السبب الثالث أن يكون في طبعة أن يتكبر عليه ويستصغره) ويستحقره