وجعلوه في حكم الجارى اخذا الاحوظ وقد اختلفوا فمنهم من يعتبر بالتحريك ومنهم من يعتبر بالمساحة وظهر المذهب ان يعتبر بالتحريك وهو قول المتقدمين منهم حتى قال صاحب البدائع والمحيط اتفقت الروايات عن اصحابنا المتقدمين انه يعتبر بالتحريك وهو ان يرتفع وينخفض من ساعته لا بعد المكث ولا يعتبر اصل الحركة لان الماء لا يخلو عنه لانه متحرك بطبعه ثم اختلف كل واحد من الفريقين في التقدير فاما من قال بالمساحة فمنهم من اعتبر عشرا في عشر وهو الذى اختاره النسفى ومشايخ بلخ وابن المبارك وجماعة من المتاخرين قال ابو الليث وعليه الفتوى ومنهم من اعتبر ان يكون ثمانيا في ثمان قاله محمد بن سلمة ومنهم من اعتبر ان يكون اثنى عشر في اثنى عشر ومنهم من اعتبر ان يكون خمسة عشر في خمسة عشر والذراع المذكور فيه ذراع الكرباس وهى ذراع العامة ست قبضات اربعة وعشرون اصبعا وعند بعضهم يعتبر ذراع المساحة وهى سبع قبضات باصبع قائمة واختاره بعضهم ثم لو كانت النجاسة في موضع من الماء يتنجس من كل جانب الى عشرة اذرع في قول من يرى تنجيس موضع الوقوع واما من اعتبر التحريك فمنهم من اعتبره بالاغتسال رواه اب يوسف عن ابى حنيفة وقيل بالتوضؤ رواه محمد عن ابى حنيفة وروى عن ابى يوسف انه يعتبر باليد من غير اغتسال ولا وضوء وروى عن محمد انه يعتبر بغمس الرجل وقيل يعتبر ان لا يخلص الجزء المستعمل نفسه الى الجانب الاخر الا بحركة الاستعمال لا بالاضطراب الذى يكون في الماء عادة وقيل يلقى فيه قدر النجاسة من الصبغ فموضع لم يصل اليه الصبغ لم يتنجس وقيل يعتبر التكدر وظاهر الرواية عن ابى حنيفة انه يعتبر راى المبتلى فان غلب على ظنه انه وصل الى الجانب الاخر لا يجوز الوضوء به والا جاز ذكره في الغاية قال وهو الاصح وهذا لان المذهب الظاهر عند ابى حنيفة التحرى والتفويض الى رأى المبتلى به من غير تحكم بالتقدير فيما لا تقدير فيه من جهة الشارع ثم المعتبر في العمق ان يكون بحال لا ينحسر بالاغتراف وهو اختيار ابى جعفر الهنداوى والصحيح اذا تخذ الماء وجه الارض يكفى ولا تقدير فيه في ظاهر الرواية وقيل مقدار بذراع او اكثر وقيل بمقدار شبر وقيل بزيادة على الدرهم الكبير ثم قال المصنف (هذا) اى الذى تقدم ذكره في التحديد (فى الماء الراكد) اى الدائم الذى لا يجرى كما جاء القيد به هكذا في حديث ابى هريرة عند الستة وقال الزين العراقى في شرح تقريب الاسانيد هل هو على سبيل الايضاح والبيان ام له معنى اخر والاول حرم به ابن دقيق العيد وبه صدر النووى كلامه وقيل قيد احترازى فراجعه (وأما) الماء (الجارى) قسمه المصنف في الوجيز الى ماء الانهار المعتدلة والى ماء الانهار العظيمة القسم الاول فالنجاسة الواقعة فيها مائعة او جامدة على الاول ينظر هل يتغير الماء ام لا فان غيرته فالقدر المتغير نجس وان لم يتغير فينظر ان كان عدم التغير للموافقة في الاوصاف فالحكم على ما ذكر في الراكد وان كان لقلة النجاسة لم ينجس وعلى الثانى ان كانت جامدة تجرى مجرى الماء فينظر اتجرى مع الماء ام هى واقفة والماء يجرى عليها وعلى الاول الحكم فيه انه (اذا تغير) احد اوصافه الثلاثة (بالنجاسة فالجرية المتغيرة نجسة دون ما فوقها) الذى لم يصل اليه النجاسة (وما تحتها) الذى لم تصل اليه النجاسة فهما طاهران (لان جريات الماء) الجارى (متفاصلة) فان كل جرية منه طالبة لما امامها هاربة عما خلفها بخلاف الراكد فان اجزاءه مترادفة متعاضدة واما ما على يمينها وشمالها وفى سمتها الى العمق او وجه الماء فيه طريقان احدهما القطع بالطهارة والثانى التخريج على قول التباعد كالراكد قال الرافعى في الشرح الصغير وهو الاظهر منهم من اجرى خلاف التباعد فيما تحت النجاسة دون ما فوقها لان ما تحتها مستمد من موضعها وفى كلام العراقيين ما يقتضى طرده في جميع الجوانب ثم قال المصنف (وكذا النجاسات الجارية اذا جرت مجرى الماء فالنجس موقعها من الماء وكذا ماعن يمينها وشمالها اذا تقاصر عن قلتين) ثم قال (وان كان جزء الماء اقوى من جرى النجاسة فما فوق النجاسة طاهر وما سفل عنها فنجس وان تباعد وكثر) قال الرافعى ما يجرى من الماء على النجاسة