الصفحة 326 من 5957

وجعلوه في حكم الجارى اخذا الاحوظ وقد اختلفوا فمنهم من يعتبر بالتحريك ومنهم من يعتبر بالمساحة وظهر المذهب ان يعتبر بالتحريك وهو قول المتقدمين منهم حتى قال صاحب البدائع والمحيط اتفقت الروايات عن اصحابنا المتقدمين انه يعتبر بالتحريك وهو ان يرتفع وينخفض من ساعته لا بعد المكث ولا يعتبر اصل الحركة لان الماء لا يخلو عنه لانه متحرك بطبعه ثم اختلف كل واحد من الفريقين في التقدير فاما من قال بالمساحة فمنهم من اعتبر عشرا في عشر وهو الذى اختاره النسفى ومشايخ بلخ وابن المبارك وجماعة من المتاخرين قال ابو الليث وعليه الفتوى ومنهم من اعتبر ان يكون ثمانيا في ثمان قاله محمد بن سلمة ومنهم من اعتبر ان يكون اثنى عشر في اثنى عشر ومنهم من اعتبر ان يكون خمسة عشر في خمسة عشر والذراع المذكور فيه ذراع الكرباس وهى ذراع العامة ست قبضات اربعة وعشرون اصبعا وعند بعضهم يعتبر ذراع المساحة وهى سبع قبضات باصبع قائمة واختاره بعضهم ثم لو كانت النجاسة في موضع من الماء يتنجس من كل جانب الى عشرة اذرع في قول من يرى تنجيس موضع الوقوع واما من اعتبر التحريك فمنهم من اعتبره بالاغتسال رواه اب يوسف عن ابى حنيفة وقيل بالتوضؤ رواه محمد عن ابى حنيفة وروى عن ابى يوسف انه يعتبر باليد من غير اغتسال ولا وضوء وروى عن محمد انه يعتبر بغمس الرجل وقيل يعتبر ان لا يخلص الجزء المستعمل نفسه الى الجانب الاخر الا بحركة الاستعمال لا بالاضطراب الذى يكون في الماء عادة وقيل يلقى فيه قدر النجاسة من الصبغ فموضع لم يصل اليه الصبغ لم يتنجس وقيل يعتبر التكدر وظاهر الرواية عن ابى حنيفة انه يعتبر راى المبتلى فان غلب على ظنه انه وصل الى الجانب الاخر لا يجوز الوضوء به والا جاز ذكره في الغاية قال وهو الاصح وهذا لان المذهب الظاهر عند ابى حنيفة التحرى والتفويض الى رأى المبتلى به من غير تحكم بالتقدير فيما لا تقدير فيه من جهة الشارع ثم المعتبر في العمق ان يكون بحال لا ينحسر بالاغتراف وهو اختيار ابى جعفر الهنداوى والصحيح اذا تخذ الماء وجه الارض يكفى ولا تقدير فيه في ظاهر الرواية وقيل مقدار بذراع او اكثر وقيل بمقدار شبر وقيل بزيادة على الدرهم الكبير ثم قال المصنف (هذا) اى الذى تقدم ذكره في التحديد (فى الماء الراكد) اى الدائم الذى لا يجرى كما جاء القيد به هكذا في حديث ابى هريرة عند الستة وقال الزين العراقى في شرح تقريب الاسانيد هل هو على سبيل الايضاح والبيان ام له معنى اخر والاول حرم به ابن دقيق العيد وبه صدر النووى كلامه وقيل قيد احترازى فراجعه (وأما) الماء (الجارى) قسمه المصنف في الوجيز الى ماء الانهار المعتدلة والى ماء الانهار العظيمة القسم الاول فالنجاسة الواقعة فيها مائعة او جامدة على الاول ينظر هل يتغير الماء ام لا فان غيرته فالقدر المتغير نجس وان لم يتغير فينظر ان كان عدم التغير للموافقة في الاوصاف فالحكم على ما ذكر في الراكد وان كان لقلة النجاسة لم ينجس وعلى الثانى ان كانت جامدة تجرى مجرى الماء فينظر اتجرى مع الماء ام هى واقفة والماء يجرى عليها وعلى الاول الحكم فيه انه (اذا تغير) احد اوصافه الثلاثة (بالنجاسة فالجرية المتغيرة نجسة دون ما فوقها) الذى لم يصل اليه النجاسة (وما تحتها) الذى لم تصل اليه النجاسة فهما طاهران (لان جريات الماء) الجارى (متفاصلة) فان كل جرية منه طالبة لما امامها هاربة عما خلفها بخلاف الراكد فان اجزاءه مترادفة متعاضدة واما ما على يمينها وشمالها وفى سمتها الى العمق او وجه الماء فيه طريقان احدهما القطع بالطهارة والثانى التخريج على قول التباعد كالراكد قال الرافعى في الشرح الصغير وهو الاظهر منهم من اجرى خلاف التباعد فيما تحت النجاسة دون ما فوقها لان ما تحتها مستمد من موضعها وفى كلام العراقيين ما يقتضى طرده في جميع الجوانب ثم قال المصنف (وكذا النجاسات الجارية اذا جرت مجرى الماء فالنجس موقعها من الماء وكذا ماعن يمينها وشمالها اذا تقاصر عن قلتين) ثم قال (وان كان جزء الماء اقوى من جرى النجاسة فما فوق النجاسة طاهر وما سفل عنها فنجس وان تباعد وكثر) قال الرافعى ما يجرى من الماء على النجاسة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت