وهو قليل ينجس بملاقاتها ولا يجوز الاعتراف منها اذا كان بين النجاسة وموضع الاغتراف دون القلتين وان بلغ قلتين في الطول فوجهان احدهما طاهر وبه قال صاحب التلخيص وابو اسحق واصحهما وبه قال ابن سريج انه نجس وان امتد الجدول الى فراسخ لما سبق ان اجزاء الماء الجارى متفاصلة فلا يتقوى البعض منها بالبعض ولا تندفع النجاسة (الا اذا اجتمع في حوض) او حفرة مترادا قدر قلتين منه زاد النووى في تحقيق المنهاج وفيه وجه انه اذا تباعد واغترف من موضع بينه وبين النجاسة قلتان جاز استعماله والصحيح الاول ثم قال الرافعى وعليه قد يسال فيقال ما هو الف قلة وهو نجس من غير ان يتغير بالنجاسة فهذه صورته وهذا كله في الانهار الصغيرة واما النهر العظيم الذي يمكن التباعد فيه عن جوانب النجاسة بقدر القلتين فلا يتجنب فيه الا حريم النجاسة وهو الذى تغير شكله بسبب النجاسة وهذا الحريم يجتنب في الماء الراكد ايضا قال الرافعى وفو وجوب اجتناب الحريم وججهان حكماهما المصنف في الوسيط وذكر في البسيط انه لا يجتنب في الماء الراكد وفرق بينه وبين الماء الجارى على احد الوجهين (تنبيه) حد الماء الجارى عند اصحابنا ما يذهب بتبنة وقيل ما لا يتكرر استعماله وعن ابى يوسف ام كان لا ينحسر وجه الارض بالاغتراف بكفيه فهو جار وقيل ما يعد الناس جاريا وهو الاصح كما في البدائع والتحفة واختلف اصحابنا في تنجس موضع الوقوع فقيل لا وهو مروى عن ابى يوسف وبه اخذ مشايخ بخارى وقيل نعم هو الاصح ذكره في المبسوط ولابدائع ثم العبرة بحال الوقوع فان نقص بعده لا يتنجس وعلى العكس لا يطهر قال المصنف (واذا اجتمع قلتان من ماء نجس طهر ولا يعود نجسا بالتفريق) وذكره في الوجيز بلفظ قلتان نجستان جمعتا عادتا طاهرتين فاذا افترقتا بقيتا على الطهارة قال الرافعى الماء القليل النجس اذا كوثر حتى بلغ قلتين هل يعود طهورا نظر ان كوثر بغير الماء لا وان بالماء نظر ان كان مستعملا ففى عود الطهور به وجهان احدهما انه لا يعود لانسلاب قوة المستعمل والتحاقه بسائر المائعات والثانى انه يعود وهو الا ظهر لان الاصل فيه الطهورية ولو كثر الماء النجس بماء نجس ولا تغير عادت الطهورية ثم التفريق بعد عود الطهورية لا يضر ولا فرق بين ان يكون التكميل بماء طاهر او بماء نجس في عود الطهورية واذا كوثر بما يغلب عليه ويغمره ولكنه لم يبلغ قلتين افلاصح انه باق على نجاسته ولاثانى طاهر غير طهور بشرط ان يكون الكاثر به مطهرا وان يكون اكثر من المورود عليه وان يورده على النجس وان لا تكون فيه نجاسة جامدة وقد نقله النووى في الروضة وزاد فان اختل احد الشروط فنجس بلا خلاف ولا يشترط شئ من هذه الشروط الاربعة فيما اذا كوثر فبلغ قلتين ثم قال هذا الذى صحح هو الاصح عند الخراسانيين وهو الاصح والاصح عند العراقيين الثانى ثم قال الرافعى والمعتبر في المكاثرة الضم والجمع دون الخلط حتى لو كان احد البعضين صافيا والاخر كدرا وانضما زالت النجاسة من غير توقف على الاختلاط المانع من التمييز زاد النووى في الكتاب المذكور فقال ومتى حكمنا بالطهارة في هذه الصور ففرق لم يضر وهو باق على طهوريته * (تنبيهات) * من شرح الوجيز للرافعى مع اختصار في بعض سياقه وزيادات عليه من خارج الاول اذا وقعت نجاسة جامدة في الماء الكثير الراكد فهل يجوز الاغتراف من اى موضع شاء ام يجب التباعد عنها بقدر قلتين فيه قولان القديم الاول وهو ظاهر المذهب على خلاف الغالب بانه طاهر كله والجديد الثانى فعلى هذا لا يكفى في البحر التباعد بشبر نظرا الى العمق بل يتباعد قدرا لو حسب مثله في العمق والجوانب لبلغ قلتين ولو كان الماء منبسطا بلا عمق يتباعد طولا وعرضا قدرا يبلغ قلتين في ذلك العمق وقال الامام محمد بن يحيى يعنى به النيسابورى تلميذ الغزالى لا يغنى التباعد بقدر القلتين في هذه الصورة بل يبعد حيث يعلم ان النجاسة لا تنتشر اليه كما يعتبره ابو حنيفة رحمه الله في بعض الروايات في الماء الكثير ولو كان الماء قلتين بلا زيادة فعلى الجديد لا يجوز الاغتراف منه وعلى القديم يجوز ذلك في اصح الوجهين والثانى لا لان الماخوذ بعد الباقى والباقى تنجس بلا انفصال فكذلك الماخوذ