الصفحة 328 من 5957

ثم في المسئلة الاولى يحتمل ان يكون الخلاف في جواز الاستعمال من غير تباعد مع القطع بطهارة الجميع ويحتمل ان يكون في الاستعمال مبنيا على خلاف في نجاسته وقد نقل عن الشيخ ابى محمد نقل الاتفاق على الاحتمال الاول قال الامام النووى في الروضة هذا الوقف من الامام الرافعى عجيب فقد حزم به وصرح بالاحتمال الاول جماعة من كبار اصحابنا منهم الشيخ ابو حامد الاسفرانى والقاضى ابو الطيب وصاحب الحاوى والمحاملى وصاحب الشامل والبيان واخرون من العراقين والخراسانيين وقطع جماعة من الخراسانيين بان على قولى التباعد يكون المجتنب نجسا كذا قاله القاضى حسين وامام الحرمين والبغوى وغيرهم حتى قال هؤلاء الثلاثة لو كان قلتين فقط كان نجسا على هذا القول والصواب الاول والله اعلم الثانى اذا غمس كوز ماء نجس في ماء طاهر هل يعود طهورا ان كان الكوز ضيق الراس فوجهان احدهما نعم لحصول الكثرة والاتصال واصحهما لا لانه لا يحصل به اتصال يفيد تاثير احدهما في الاخر بل ما في الكوز كالمودع فيه وليس معدودا جزء منه واذا حكمنا بانه طهور على الصورتين فهل يحصل ذلك على الفور ام لا بد من زمان يزول فيه التغير لو كان متغيرا فيه وجهان الاصح الثانى ولا شك ان الزمان فيه الضيق اكثر منه في الواسع فان كان ماء الكوز متغيرا فلا بد من زوال تغيره ولو كان الكوز غير ممتلئ فما دام يدخل فيه الماء فلا اتصال وهو على نجاستهقال الامام النووى الا ان يدخل اكثر من الذى فيه فيكون حكمه ما تقدم في المكاثرة قال القاضى حسين وصاحب التتمة ولو كان ماء الكوز طاهر فغمسه في نجس ينقص عن القلتين بقدر ماء الكوز فهل يحكم بطهارة النجس فيها الوجهان والله اعلم الثالث ماء البئر غيره في قبول النجاسة وزوالها ولكن ضرورة النزح الى الاستقاء منها قد يخصه بضرب من العسر فان كان قليلا وقد تنجس بوقوع نجاسة فيه فليس من الراى ان تنزح ليبقى بعده الماء الطهور لانه واننزح فيبقى قعر البئر نجسا وكذا جدارن البئر بل ينبغى ان يترك ليزداد فيبلغ حد الكثرة وان كانت قليلة الماء ولا يتوقع منه الكثرة صب فيها ماء من خارج حتى يكثر ويزول التغير ان كان متغيرا وان كان الماء كثيرا طاهرا وصب فيه شئ نجس فقد يبقى على طهوريته وكثرته وعدم التغير لكن يتعذر استعماله لانه لا ينزح دلو الا وفيه شئ من النجاسة فينبغى ان يستقى الماء كله فان كانت العين فوارة نزح بقدر ما يغلب على الظن خروج النجاسة به فما يبقى بعد وما يحدث منه فهو طهور لانه غير مستيقن النجاسة ولا مظنونها ولا اثر للشك والتردد فيما حدث لحصول الظن بالاخراج نعم ان تحقق بعد ذلك شيئا على خلاف الغالب اتبعه والله اعلم ثم قال المصنف (هذا) اى الذى ذكر من مسائل المياه وتحديدها والاختلاف فيها (هو مذهب) الامام (الشافعى رضى الله عنه) وقد اورده بما اقتضته قواعده (وكنت اود ان يكون مذهبه كمذهب) شيخه الامام (مالك) بن انس (رضى الله عنه في ان الماء وان قل فلا ينجس الا بالتغير) فى احد اوصافه الثلاثة (اذا الحاجة ماسة اليه) يقال مست الحاجة الى كذا اذا الجاته اليه (ومثارالوسواس) وفى نسخة الوساوس (اشتراط القلتين) بالتفسير السابق (ولاجله شق على الناس ذلك وهو لعمرى) هو قسم بالبقاء (سبب المشقة) والحرج العظيم (ويعرفه من يجريه) ويختبره (ويتامله) ولا ينبئك مثل خبير والمجرب اذا اخبر بشئ شاهده بصدق تجربته فلا محالة في تلقيه بالقبول لما يقول (ومما لا شك فيه) وفى نسخة ومما لا يشك فيه وفى اخرى ومما لا اشك فيه (ان ذلك لو كان مشروطا) اى التحديد بالقلتين (لكان اولى المواضع بتعذر) وفى نسخة بتعسر (الطهارة) الحرمان الشريفان (مكة والمدينة) شرفهما الله تعالى وما جاورهما من البلاد الحجازية والنجدية (اذ لا تكثر فيهما المياه الجارية) كالانهار الصغيرة والعظيمة واما العيون التى وجدت بها الان فمن المستحلبات في القرن الثانى وهلم جرا نعم كانت عيون قليلة في بعض مواضع من الحجاز لكنها مخفية في الارض (ولا الراكدة الكثيرة) الا ما كان من قلات تجمع ماء الامطار في مواضع قليلة بعيدة عن العمران وما يشاهد فيها من البرك العظيمة المعدة للمياه فمستحدثات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت