ثم في المسئلة الاولى يحتمل ان يكون الخلاف في جواز الاستعمال من غير تباعد مع القطع بطهارة الجميع ويحتمل ان يكون في الاستعمال مبنيا على خلاف في نجاسته وقد نقل عن الشيخ ابى محمد نقل الاتفاق على الاحتمال الاول قال الامام النووى في الروضة هذا الوقف من الامام الرافعى عجيب فقد حزم به وصرح بالاحتمال الاول جماعة من كبار اصحابنا منهم الشيخ ابو حامد الاسفرانى والقاضى ابو الطيب وصاحب الحاوى والمحاملى وصاحب الشامل والبيان واخرون من العراقين والخراسانيين وقطع جماعة من الخراسانيين بان على قولى التباعد يكون المجتنب نجسا كذا قاله القاضى حسين وامام الحرمين والبغوى وغيرهم حتى قال هؤلاء الثلاثة لو كان قلتين فقط كان نجسا على هذا القول والصواب الاول والله اعلم الثانى اذا غمس كوز ماء نجس في ماء طاهر هل يعود طهورا ان كان الكوز ضيق الراس فوجهان احدهما نعم لحصول الكثرة والاتصال واصحهما لا لانه لا يحصل به اتصال يفيد تاثير احدهما في الاخر بل ما في الكوز كالمودع فيه وليس معدودا جزء منه واذا حكمنا بانه طهور على الصورتين فهل يحصل ذلك على الفور ام لا بد من زمان يزول فيه التغير لو كان متغيرا فيه وجهان الاصح الثانى ولا شك ان الزمان فيه الضيق اكثر منه في الواسع فان كان ماء الكوز متغيرا فلا بد من زوال تغيره ولو كان الكوز غير ممتلئ فما دام يدخل فيه الماء فلا اتصال وهو على نجاستهقال الامام النووى الا ان يدخل اكثر من الذى فيه فيكون حكمه ما تقدم في المكاثرة قال القاضى حسين وصاحب التتمة ولو كان ماء الكوز طاهر فغمسه في نجس ينقص عن القلتين بقدر ماء الكوز فهل يحكم بطهارة النجس فيها الوجهان والله اعلم الثالث ماء البئر غيره في قبول النجاسة وزوالها ولكن ضرورة النزح الى الاستقاء منها قد يخصه بضرب من العسر فان كان قليلا وقد تنجس بوقوع نجاسة فيه فليس من الراى ان تنزح ليبقى بعده الماء الطهور لانه واننزح فيبقى قعر البئر نجسا وكذا جدارن البئر بل ينبغى ان يترك ليزداد فيبلغ حد الكثرة وان كانت قليلة الماء ولا يتوقع منه الكثرة صب فيها ماء من خارج حتى يكثر ويزول التغير ان كان متغيرا وان كان الماء كثيرا طاهرا وصب فيه شئ نجس فقد يبقى على طهوريته وكثرته وعدم التغير لكن يتعذر استعماله لانه لا ينزح دلو الا وفيه شئ من النجاسة فينبغى ان يستقى الماء كله فان كانت العين فوارة نزح بقدر ما يغلب على الظن خروج النجاسة به فما يبقى بعد وما يحدث منه فهو طهور لانه غير مستيقن النجاسة ولا مظنونها ولا اثر للشك والتردد فيما حدث لحصول الظن بالاخراج نعم ان تحقق بعد ذلك شيئا على خلاف الغالب اتبعه والله اعلم ثم قال المصنف (هذا) اى الذى ذكر من مسائل المياه وتحديدها والاختلاف فيها (هو مذهب) الامام (الشافعى رضى الله عنه) وقد اورده بما اقتضته قواعده (وكنت اود ان يكون مذهبه كمذهب) شيخه الامام (مالك) بن انس (رضى الله عنه في ان الماء وان قل فلا ينجس الا بالتغير) فى احد اوصافه الثلاثة (اذا الحاجة ماسة اليه) يقال مست الحاجة الى كذا اذا الجاته اليه (ومثارالوسواس) وفى نسخة الوساوس (اشتراط القلتين) بالتفسير السابق (ولاجله شق على الناس ذلك وهو لعمرى) هو قسم بالبقاء (سبب المشقة) والحرج العظيم (ويعرفه من يجريه) ويختبره (ويتامله) ولا ينبئك مثل خبير والمجرب اذا اخبر بشئ شاهده بصدق تجربته فلا محالة في تلقيه بالقبول لما يقول (ومما لا شك فيه) وفى نسخة ومما لا يشك فيه وفى اخرى ومما لا اشك فيه (ان ذلك لو كان مشروطا) اى التحديد بالقلتين (لكان اولى المواضع بتعذر) وفى نسخة بتعسر (الطهارة) الحرمان الشريفان (مكة والمدينة) شرفهما الله تعالى وما جاورهما من البلاد الحجازية والنجدية (اذ لا تكثر فيهما المياه الجارية) كالانهار الصغيرة والعظيمة واما العيون التى وجدت بها الان فمن المستحلبات في القرن الثانى وهلم جرا نعم كانت عيون قليلة في بعض مواضع من الحجاز لكنها مخفية في الارض (ولا الراكدة الكثيرة) الا ما كان من قلات تجمع ماء الامطار في مواضع قليلة بعيدة عن العمران وما يشاهد فيها من البرك العظيمة المعدة للمياه فمستحدثات