(ومن اول عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم) من هجرته الى المدينة (اى اخر عصر الصحابة) الى مائة وعشرة من الهجرة (لم تنقل واقعة) او نازلة (فى) باب (الطهارة ولا) نقل (سؤال عن) وفى نسخة فى (كيفية حفظ الماء عن النجاسات) ولو وقع ذلك لذكرها ائمة الحديث في كتبهم مع شدة تحريهم لضبط الاقوال والاحوال والنوادر (و) مع ذلك (كانت اوانى) جمع انية (مياههم) كالجرار والاقداح والخوابى الصغار والكيزان (يتعاطاها) بالغرف والملء (الصبيان) الصغار (والاماء) اى البنات اعم من المملوكة وغيرها (الذين) من صفتهم وشانهم انهم (لا يحترزون عن النجاسات) لجهلهم وصغر سنهم (وقد توضا عمر رضى الله عنه بماء في جرة) العجوز (النصرانية) على ما نقدم بيانه (وهذا كالصريح) وفى نسخة توضؤ عمر رضى الله عنه بماء في جرة النصرانية كالصريح (فى انه لم يعول) اى لم يعتمد (الا على عدم تغير الماء) فى اوصافه (والا فنجاسة النصرانية) ونجاسة (انائها غالبة تعلم بظن قريب) وفى نسخة غالبا تعلم بظن قريب وقال النووى في شرح المهذب تكره اوانى الكفار وثيابهم سواء فيه اهل الكتابوغيرهم والمتدين باستعمال النجاسة صحة طهارته بلا خلاف وان كان من قوم يتدينون بها فوجهان الصحيح منها انه تصح طهارته فان قيل ان عمر رضى الله عنه لما توضا لم يكن معه علم بان تلك الجرة من بيت النصرانية كما يعلم ذلك سوق الحديث الذى ذكرناه آنفا فالجواب اليس انه لما فرغ من وضوئه ومال عن الماء فقيل له انه من جرة العجوز النصرانية فاتى اليها ودعاها الى الاسلام اعجابا بمائها وقد بقى على طهارته ولم ينقل انه نقض ذلك الطهور بماء اخر فهو حجة في بيان الاستعمال (فاذا) اى حينئذ (عسر القيام بهذا المذهب الذى هو اشتراط القلتين) ثم ايد ذلك بسبعة ادلة فقال (وعدم وقوع السؤال في تلك الاعصار دليل اول) لما ذهب اليه مالك (وفعل عمر) رضى الله عنه (دليل ثان) عند من يقول ان افعال الصحابة حجة كاقوالهم واذا تعارض القول مع الفعل فايهما يقوم فيه خلاف مذكور في كتب الاصول (والدليل الثالث اصفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم الاناء للهرة اخرجه الدارقطنى والطبرانى في الاوسط من حديث عائشة باسنادين ضعيفين بلفظ كان يصغى الاناء للهرة فتشرب منه ثم يتوضا واخرجه الطحاوى من وجه اخر وهو ضعيف ايضا واخرج الاربعة في حديث مالك من فعل ابى قتادة وهو في الموطأ عن اسحق بن ابى طلحة عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة عن خالتها كبشة بنت كعب وكانت تحت ابن ابى قتادة ان ابا قتادة دخل عليها فسكبت له وضوء فجاءت هرة تشرب فاصفى لها الاناء حتى شربت الحديث(وعدم تغطيتهم الاوانى منها) اى من الهرة (بعد ان ترى انها تأكل الفارة) وغيرها من حشرات الارض المستقذرة (ولم تكن في بلادهم) اى في المسكونة منها (حياض) جمع حوض وهو مجتمع الماء (تلغ السنانير) جمع سنور وهو الهر وقيل هو الوحشى منها (فيها) اى في تلك الحياض (وكانت لا تنزل في الابار) لكونها عميقة ولا ماء عندهم الا ما في اوانيهم فاذا لا محالة تشرب من تلك الاوانى وقد قيل ما قيل في حكم سؤرها فقيل بعد اتفاق اصحابنا على كراهية سؤرها هل هى على التحريم واليه ماء الطحاوى او لانها لا تتحامى النجاسة وهذا يدل على التنزه واليه مال الكرحى وهو الاصحوالاقرب الى موافقة الحديث ولو اكلت فارة ثم شربت الماء تنجس ولو مكثت ساعة ثم شربت لا يتنجس عند ابى حنيفة لغسلها فاها بلعابها وعند محمد فهو نجس لان عنده لا نزول النجاسة الا بالماء المطلق (و) الدليل (الرابع ان الشافعى رضى الله عنه نص) فى القديم (على ان غسالة النجاسة طاهرة اذا لم تتغير ونجسه اذا تغيرت) وقيل ان لم تتغير حكمها حكم المحل بعد الغسل ان طهر فطاهرة وقيل حكمها حكم المحل قبل الغسل كما في الوجيز للمصنف والغسالة بالضم ما غسلت به الشئ والمراد هنا الماء المستعمل في ازالة النجاسة وفرعوا على هذه المسألة مسألة العصر وان الطهارة حاصلة قبله فلا حاجة اليه وهو الاصح