فلا يعلم الا بالتوفيف السمعى النبوى فاذا الحسن والقبح لا يدرك بمجرد العقل فلا حسن ولا قبح عقلا وهو المطلوب وقالت الحنفيقه ان العقل قد يستقل بادراك الحسن والقبح الذاتيين أو لصفه فيدرك القبح المناسب لثبوت حكم الله تعالى بالمنع من الفعل على وجه ينتهض معه الاتيان به سببا في العقاب ويدرك الحسن المناسب لثبوت حكمه تعالى فيه بالايجاب والثواب بفعله والعقاب بتركه وهو بعينه قول المعتزله الا ان المعتزله اطلقو القوم بعدم توقف حكم العقل بذلك على ورود الشرع وسيأتى تحقيق ذلك على التفصيل في شرح الرساله القدسيه وهذا الذى ذكره المصنف اشار به الى النوع الثالث عند المتاخرين وهو معروفه ما يجوز في حق الله تعالى وهو فعل كل ممكن وتركه ومن فروعه بعثه الانبياء الى العباد وانابه المطيع ومعاقبه العاصى وقد اشار اليهما المصنف وله فروع كثيره وكلهها مما لا يجب شئ منها على الله تعالى ولا يستحيل بل وجودها وعدمآ بالنسبه اليها سواء ولفظ الجائز والممكن مترادفان على معنى واحد وهو ما يصح في العقل وجوده وعدمه ثم لما كانت المباحث المتعلقه بهذا العلم منقسمه على ثلاثه اقسام قسم يتعلق بالالهيات شرع في بيات القسم الثانى وهو النبويات وقسم بالسمعيات وقد فرغ من قسم الالهيات شرع في بيان القسم الثانى وهو النبويات وهى المسائل المبحوث فيها عن النبوه واحوالها والثالث وهو السمعيات وهى المسائل التى لا تلتقى احكامها الا من السمع ولا تؤخذ الا من الوحى فقال (معنى الكلمه الثانيه) من الشهادتين (الشهاده) وهكذا في سائر النسخ وكان تأنيث الضمير باعتباره ما أضيف اليه (للرسول) هكذا في سائر النسخ وقد وقع له هكذا في اول كتاب العلم وسبق التنبيه بان التاج السبكى نقل من طبقاته عن الامام الشافعى رضى الله عنه انه كان يمنع من هذا التعبير وانما يقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لانه اقرب للتعظيم واكثر والشهاده قول صادر عن علم بمشاهدته بصر او بصيره وجمله الصلاة اتى به للتبرك (وانه) تعالى (بعث) اى ارسل ومطاوعه انبعث وكل شئ ينبعث بنفسه فان الفعل يتعدى اليه بنفسه يقال بعثته وما هنا كذلك وكل شئ لا ينبعث بنفسه كلكتابه والهديه فان الفعل يتعدى اليه بالباء يقال بعث به اى وجهه (النبى) وحقيقته انسان خصه الله بسماع وحى ولم يأمر بالتبليغ وحقيقه الرسول انسان بعثه الله الى خلقه ليبلغهم ما اوحا اليه من الاحكام الشرعيه وحقسقه الرساله الامر بتبليغ الوحى وحقيقه البنوّه الاختصاص بالوحى قيل النبى اعم لانه يطلق على من اوحى اليه امر بالتبليغ او لم يؤمر والرسول أخص والكليه تدخل على الاخص فكل رسول نبى ولا العكس وانما البعض كالنبى صلى الله عليه وسلم وسائر اخوانه المرسلين من البشر وبعض من كان رسولآ ولم يكن نبيا كجبريل عليه السلام ومنهم من اعتبر ما يزيد به كل واحد منهما فقال بينهما عموم وخصوص من وجه يجتمعان فيمن اوحى عليه وامر بالتبليغ من البشر وتفطرد النبوّه فيمن اوحى اليه ولم يؤمر بالتبليغ وتنطرد الرساله بالملائكه (الامى) منسوب الى الام لكونه لم يقرأ ولم يكتب كما تقدم تحقيقه في كتاب العلم اوالى ام القرى وهى مكه لولادته بعا اوالى ام الكتاب وهو اللوح المحفوظ لانه عمله منه او غير ذلك وقد بسطناه في شرحنا على القاموس (القرشى) نسبه الى قريش على غير قياس وهو لقب جده النضر ابن كنانه بن جزيمه بن مدركه بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ومن لم يلده فليس بقرشى نقله السهيلى وغيره وسبب تلقيبه بذلك والاختلاف فيه بسطناه في شرح قاموس (محمدا) وهو اسم مفعول من التحميد وهو مبالغه في الحد وذلك لانه اذا بلغت خصال المرء النهايه وتكاءلت فيه المحاسن فهو محمد قال المناوى في شرح الجامع الصغير لكن ذكر بعضى المحققين انه انما هو من صيغ المبالغه باعتبار ما قيل فيه من معنى الكثره بخصوصه لا من جهه اللغه اذ لا يلزم من زيد مفضل على عمر والمبالغه في تفضيله عليه اذ