الصفحة 33 من 5957

فلا يعلم الا بالتوفيف السمعى النبوى فاذا الحسن والقبح لا يدرك بمجرد العقل فلا حسن ولا قبح عقلا وهو المطلوب وقالت الحنفيقه ان العقل قد يستقل بادراك الحسن والقبح الذاتيين أو لصفه فيدرك القبح المناسب لثبوت حكم الله تعالى بالمنع من الفعل على وجه ينتهض معه الاتيان به سببا في العقاب ويدرك الحسن المناسب لثبوت حكمه تعالى فيه بالايجاب والثواب بفعله والعقاب بتركه وهو بعينه قول المعتزله الا ان المعتزله اطلقو القوم بعدم توقف حكم العقل بذلك على ورود الشرع وسيأتى تحقيق ذلك على التفصيل في شرح الرساله القدسيه وهذا الذى ذكره المصنف اشار به الى النوع الثالث عند المتاخرين وهو معروفه ما يجوز في حق الله تعالى وهو فعل كل ممكن وتركه ومن فروعه بعثه الانبياء الى العباد وانابه المطيع ومعاقبه العاصى وقد اشار اليهما المصنف وله فروع كثيره وكلهها مما لا يجب شئ منها على الله تعالى ولا يستحيل بل وجودها وعدمآ بالنسبه اليها سواء ولفظ الجائز والممكن مترادفان على معنى واحد وهو ما يصح في العقل وجوده وعدمه ثم لما كانت المباحث المتعلقه بهذا العلم منقسمه على ثلاثه اقسام قسم يتعلق بالالهيات شرع في بيات القسم الثانى وهو النبويات وقسم بالسمعيات وقد فرغ من قسم الالهيات شرع في بيان القسم الثانى وهو النبويات وهى المسائل المبحوث فيها عن النبوه واحوالها والثالث وهو السمعيات وهى المسائل التى لا تلتقى احكامها الا من السمع ولا تؤخذ الا من الوحى فقال (معنى الكلمه الثانيه) من الشهادتين (الشهاده) وهكذا في سائر النسخ وكان تأنيث الضمير باعتباره ما أضيف اليه (للرسول) هكذا في سائر النسخ وقد وقع له هكذا في اول كتاب العلم وسبق التنبيه بان التاج السبكى نقل من طبقاته عن الامام الشافعى رضى الله عنه انه كان يمنع من هذا التعبير وانما يقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لانه اقرب للتعظيم واكثر والشهاده قول صادر عن علم بمشاهدته بصر او بصيره وجمله الصلاة اتى به للتبرك (وانه) تعالى (بعث) اى ارسل ومطاوعه انبعث وكل شئ ينبعث بنفسه فان الفعل يتعدى اليه بنفسه يقال بعثته وما هنا كذلك وكل شئ لا ينبعث بنفسه كلكتابه والهديه فان الفعل يتعدى اليه بالباء يقال بعث به اى وجهه (النبى) وحقيقته انسان خصه الله بسماع وحى ولم يأمر بالتبليغ وحقيقه الرسول انسان بعثه الله الى خلقه ليبلغهم ما اوحا اليه من الاحكام الشرعيه وحقسقه الرساله الامر بتبليغ الوحى وحقيقه البنوّه الاختصاص بالوحى قيل النبى اعم لانه يطلق على من اوحى اليه امر بالتبليغ او لم يؤمر والرسول أخص والكليه تدخل على الاخص فكل رسول نبى ولا العكس وانما البعض كالنبى صلى الله عليه وسلم وسائر اخوانه المرسلين من البشر وبعض من كان رسولآ ولم يكن نبيا كجبريل عليه السلام ومنهم من اعتبر ما يزيد به كل واحد منهما فقال بينهما عموم وخصوص من وجه يجتمعان فيمن اوحى عليه وامر بالتبليغ من البشر وتفطرد النبوّه فيمن اوحى اليه ولم يؤمر بالتبليغ وتنطرد الرساله بالملائكه (الامى) منسوب الى الام لكونه لم يقرأ ولم يكتب كما تقدم تحقيقه في كتاب العلم اوالى ام القرى وهى مكه لولادته بعا اوالى ام الكتاب وهو اللوح المحفوظ لانه عمله منه او غير ذلك وقد بسطناه في شرحنا على القاموس (القرشى) نسبه الى قريش على غير قياس وهو لقب جده النضر ابن كنانه بن جزيمه بن مدركه بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ومن لم يلده فليس بقرشى نقله السهيلى وغيره وسبب تلقيبه بذلك والاختلاف فيه بسطناه في شرح قاموس (محمدا) وهو اسم مفعول من التحميد وهو مبالغه في الحد وذلك لانه اذا بلغت خصال المرء النهايه وتكاءلت فيه المحاسن فهو محمد قال المناوى في شرح الجامع الصغير لكن ذكر بعضى المحققين انه انما هو من صيغ المبالغه باعتبار ما قيل فيه من معنى الكثره بخصوصه لا من جهه اللغه اذ لا يلزم من زيد مفضل على عمر والمبالغه في تفضيله عليه اذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت