الصفحة 332 من 5957

بردائى مددته عليها ثم ذرعته فاذا عرضها ستة اذرع وسألت الذى فتح لى باب البستان فادخلنى اليه هل غير بناؤها عما كانت عليه قال لا ورأيت فيها ماء متغير اللون وقال الحافظ ايضا في تخريج الرافعى قد وقع لابن الرفعة اشد من هذا الوهم فانه عزا هذا الاستثناء الى رواية ابى داود وهم في ذلك فليس هذا في سنن ابى داود اصلا والله اعلم ثم قال المصنف (وهذا في تحقيق وهو ان طبع كل مائع) الماء وغيره (ان يقلب) اي يصرف (الى صفة نفسه كل ما يقع فيه) هو مفعول يقلب اى كل مائع فمقتضى طبعه ان يقلب كل ما وقع فيه الى نتن نفسه (وكان) ما يقع فيه (مغلوبا من جهته) والمائع غالبا (فكما ترى الكلب) المقول فيه بالنجاسة في مذهب المصنف (يقع في المملحة) اى معدن الملح (فيستحيل) بجميع اجزائه (ملحا ويحكم بطهارته) على الاتفاق (لصيرورته) اى انقلابه (ملحا وزوال صفة الكلبية عنه فكذلك الحل يقع في الماء و) كذلك (اللبن يقع فيه) اى في الماء (فيبطل) الماء (صفته ويتصور بصفة الماء وينطبع بطبعه) هذا اذا كان الواقع قليلا (الا اذا كثر) ذلك الواقع (وغلب) على الماء (وتعرف غلبته) على الماء (بغلبة لونه او طعمه او لونه او ريحه) بحيث من ذاقه او رآه او شمه حكم بانه هو (فهذا المعيار) والميزان (وقد اشارا شرع اليه الماء القوى) الشديد الجرى (على ازالة النجاسة) به ولم ينظر الى ملاقاته النجاسة لقوة دفعه لها (وهو جدير) اى حقيق (بان يعول) اى يعتمد (عليه فيندفع به الحرج) والمشقة عن الامة (فيظهر) وفى نسخه يظهر (معنى كونه طهورا) فى الحديث المذكور (ان يغلب غيره) بقوته فيقلبه الى صفته (فيطهره) اى يجعله طهورا كنفسه (كما صار كذلك فيما بعد القلتين) فى حملهما الحبث (و) كما صار (فى الغسالة) المحكوم بطهارتها (وفى الماء الجارى في واصفاء الاناء للهرة) كما تقدم (ولا تظن ان ذلك عفو) وفى نسخه ولا تظن ذلك عفوا (اذ لو كان كذلك) اى لو كان من قبيل المعفوات الشرعية (لكان) نجسا لكن يعفى عنه (كاثر الاستنجاء ودم البراغيث) ولو كثر (حتى يصير الماء الملاقى له نجسا) ان كان قليلا (ولا ينجس بالغسالة ولا بولوغ السفور في الماء القليل واما قوله عليه الصلاة والسلام) فى حديث القلتين (لا يحمل خبثا) هو (فى نفسه مبهم) يصعب على الفهم ادراكه (فانه يحمل) الخبث (اذا تغير) فالابهام حاصل (فان قيل اردا به) فى الحديث لا يحمل الخبث (اذا لم يتغير فيمكن ان ياقل اراد به) على هذا التقدير (انه في الغلب لا يتغير بالنجاسات المعتادة بوقوعها وذلك لان الناس قد يستنجون في المياه القليلة) الكائنة (وفى الغدران) جمع غدير وهو مستنقع الماء الذى غادره السيل (ويغمسون الاوانى النجسة فيها) من ابارايق وغيرها (ثم يترددون في انها) اى تلك المياه القليلة (تغيرت) عن اوصافها (تغيرا مؤثرا ام لا فبين) فة الحديث (انه) اى الماء (اذا كان قلتين لا يتغير بهذه النجاسات المعتادة) فهذا معنى قولهم في تفسيرنفى الحمل اذا لم يتغير وقد قيل في معنى الحديث غير ما ذكره المصنف قالوا اى لم ينجس وقيل لا يقبل النجاسة بل يدفعها عن بعضه وقيل لا يقبل حكم النجاسة كما تقدمت الاشارة اليه (ثم هو) اى العمل بهذا الحديث (تمسك بالمفهوم) هو ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق (فيما اذا لم يبلغ قلتين) فانه يحمل خبثا دل الحديث بمفهومه على ذلك (وترك المفهوم) اى ترك العمل به (باقل من الادلة) السبعة التى ذكرناها ممكن) لا مانع منه (وقوله) فى الحديث (لا يحمل خبثا فظاهره) اى منطوقة (نفى الحمل اى يقلبه الى صفة نفسه كما يقال المملحة لا تحمل كلبا ولا غيره) من النجاسات (اى ينقلب) ملحا وهنا في النسخ تقديم وتأخير فلينتبه لذلك (فان قلت فقد قال) فى الحديث (لم يحمل خبثا مهما كثرت) النجاسات (حملها فهذا ينقلب عليك فانها مهما كثرت حملها ايضا حكما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت