من الافعال التى لا تتصرف فلا يقال انبغى واجازه بعضهم وحكى عن الكسائى انه سمع من العرب وما ينبغى ان يكون كذا اى ما يستقيم او يحسن فقول المصنف ينبغى للذاهب الى قضاء الحاجة صغرى كانت او كبرى اى يندب ويحسن (ان يبعد عن اعين الناظرين) اليه اذا كان (فى الصحراء) وعلم من هذا القيد انه في البيوت والمنازل لا يشترط ذلك وقد صحح عنه صلى الله عليه وسلم انه كان اذا ذهب المذهب ابعد كما عند الاربعة في السنن وفسروه بمعنيين احدهما ابعد نفسه عن الناس لئلا ينظر اليه الناظر فيكون متعديا احدهما ابعد نفسه عن الناس لئلا ينظر اليه الناظر فيكون متعديا والثانى ابعد اى صار بعيدا عن الناس فيكون لازما ومآلها الى واحد وفائدة الابعاد ان لا يرى له شخص ولا يسمع له صوت (و) الثانى (ان يستتر بشئ عند التبرر ان وجده) لان كشف العورة حرام وهذا ايضا في الصحراء فقد اخرج ابو داود والنسائى من حديث ابى هريرة رفعه ومن اتى الغائط فليستتر فان لم يجد الا ان يجمع كثيبا من رمل فليستدبره فان الشيطان يلعب بمقاعد بنى ادم من فعل فقد احسن ومن لا فلا حرج (و) الثالث (ان لا يكشف عورته) وهى السرة الى الركبة على خلاف فيه الائمة (قبل الانتهاء الى موضع الجلوس) سواء كان في الصحراء او في البنيان ولكن ينبغى ان يشمر ثيابه قبل ذلك ما عدا ازاره وقد روى ابو داود من طريق الاعمش عن رجل عن ابن عمر ان النبى صلى الله عليه وسلم كان اذا اراد حاجته لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الارض اخرجه الترمذى ايضا وقال هو مرسل (و) الرابع (ان لا يستقبل الشمس والقمر) بعورته فانه قد ورد انهما يلعنانه ويشترك فيه الصحراء والبنيان قاله المحاملى (و) الخامس (ان لا يستقبل القبلة ولا يستدبرها) بعورته لما روى عنه صلى الله عليه وسلم قال لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ولكن شرقوا اوغربوا (الا اذا كان في بناء) اى المنازل المبنية فانه يجوز عند الشافعى ومالك (والعدول عنهما ايضا في البناء احب) وهو مذهب ابى حنيفة وفى المدخل لابن الحاج ما لم يكن في سطح فاجيز وكره على الاختلاف في التعليل هل النهى اكراما للقبلة فيكره او اكراما للملائكة فيجوز وكذلك الجماع ان كان في البيت فيجوز وان كان في السطح فيختلف فيه على مقتضى التعليل (وان استتر في الصحراء براحلة) اى ناقة او برحلها جاز (وكذلك بذيله) وذلك ان يرخيه على الارض باطرافه (و) السادس (ان يتقى الجلوس في متحدث الناس) اى الموضع الذى يجتمع اليه الناس عادة فيتحدثون فان ذلك سبب لاذاهم وربما يلعنون من فعل ذلك (و) السابع (ان لا يبول في الماء الراكد) اى الذى لا يجرى وفى معناه التغوط وانما خص بلفظ البول موافقة للحديث وذلك لتنجيسه اذا كان دون عشر في عشر عند ابى حنيفة او دون القلتين كما عند الشافعى واحمد وحمل مالك هذا النهى على التنزيه لا على التحريم لان الماء لا ينجس عنده بوصوول النجاسة اليه الا بالتغير كثيرا كان او قليلا جاريا كان او راكدا ولكن ربما تغير الراكد بالبول فيه فيكون الاغتسال به محرما بالاجماع قال ابن دقيق العبد وهذا يلتفت الى حمل اللفظ على معنيين مختلفين وهى مسئلة اصولية وقال المهليب بن ابى ضفرة النهى عن البول في الماء الراكد مردود الى الاصول فان كان كثيرا فالنهى عنه على وجه التنزيه وان كان قليلا فعلى الوجوب اه وهل يلحق بالنهى عن البول في الراكد الاستنجاء فيه لما فيه من تقذيره اولا قال النووى ان كان قليلا فهو حرام وان كان كثيرا فلا لانه ليس في معنى البول ولا يقاربه ولو اجتنب الانسان هذا كله كان احسن اه قال العراقى ان كان اراد الاستنجاء من البول فواضح وان اراد من الغائط فعلى عدم الكراهة نظر خصوصا لمن لم يجففه بالحجر وقال ابن بطال لم يأخذ احد الفقهاء بظاهر هذا الحديث الا داود الظاهرى فانه زعم ان من بال في اناء وصبه فيه كان له ولغيره الوضوء به لانه انما نهى عن البول فيه فقط وصبه للبول من الاناء ليس ببول فيه وقال ما هو اشنع من هذا انه اذا تغوط فيه كان له ولغيره الوضوء به لان النهى انما جاء من البول فيه وهذا في غاية السقوط وقد صرح به ابن حزم ايضا قال صاحب المفهم ومن التزم هذه الفضائح وجمد هذا الجمود فحقيق ان لا يعد من العلماء بل ولا في الوجود (و) الثامن ان لا يبول