شرار الناس وهو منهى عنه واذا قام ليستبرئ فلا يخرج بين الناس وذكره في يده وان كان تحت ثوبه فان ذلك مثله وشوه فكثيرا مايفعل بعض الناس هذا وقد نهى عنه فان كانت له ضرورة في الاجتماع بالناس اذ كان فليجعل على فرجه خرقة يشدها عليه ثم يخرج للناس فاذا فزع من ضرورته تنظف اذ ذاك ويكره الاشتغال فيما هو فيه من نتف ابط او غيره لئلا يبطئ في الخروج الحدث والمقصود الاسراع في الخروج من ذلك المحل بذلك وردت السنة قال الامام ابو عبد الله القرشى اذا اراد الله بعبد خيرا يسر عليه الطهاردة وان لا يستجمر بحائط مسجد لحرمته ولا في حائط مملوك لغيره لانه تصرف في ملك الغير ولا في حائط وقف لانه تصرف فيه وهو في حوز من وقف عليه وذلك لا يجوز هذا كله حرام باتفاق وكثيرا ما يتساهل اليوم في هذه الاشياء سيما فيما سبل للوضوء فتجد الحيطان في غاية ما يمكن ان يكون من القذر لاجل استجمارهم فيها وذلك لا يجوز ايضا في حائط ملكه لانه قد ينزل عليه المطر او يصيبه ملل من الماء او يلتصق هو او غيره اليه فتصيبه النجاسة فيصلى بها ووجه اخر هو ان يكون في الحائط حيوان فيتاذى وقد رايت ذلك عيانا بعض الناس استجمر في حائط فلسعته عقرب كانت هناك على راس ذكره وراى من ذلك شدة عظيمة والله اعلم * (كيفية الاستنجاء) * لما كان المحوج الى الاستنجاء انما هو قضاء الحاجة قدم اذا به ثم شرع في بيان كيفية الاستنجاء * اعلم ان الاستنجاء استفعال من النجو والسين للطلب اى طلب النجو ليزيله والنجو هو الاذى الباقى في فم احد المخرجين وقيل السين للسلب والازالة كالاستعتاب وقيل اصله الذهاب الى النجو وهو ما ارتفع من الارض كانوا يستترون بها اذا قعدوا للتخلى وبعد اتفاقهم على مشروعية الاستنجاء اختلفوا هل هو واجب او سنة وبالاول قال الشافعى واحمد لامرة صلى الله عليه وسلم بالاستنجاء بثلاثة احجار وكل مافيه تعدد يكون واجبا كوقوع الكلب وقال مالك وابو حنيفة والمزنى من الشافعية هو سنة واحتجوا بحديث ابى هريرة عند ابى داود مرفوعا من استجمر فليوتر فمن فعل فقد احسن ومن لا فلا حرج واجاب البهيقى بان المراد فليوتر بعد الثلاث ورد بان الامر للاستحباب وعنده الزيادة على الثلاث مع الانقاء بدعة وبدونه واجبة ثم اختلفوا في اشتراط العدد فقال الشافعى واحمد يشترط لما روى ابو داود عن عروة عن عائشة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اذا ذهب احدكم لحاجته فليستطب بثلاثة احجار وقال ابو حنيفة ومالك وداود ليس بشرط بدليل ما رواه البخارى من حديث ابن مسعود قال ان النبى صلى الله عليه وسلم الغائط فامرنى ان اتيه بثلاثة احجار فوجدت حجرين ولم اجد الثالث فاتيتسروثه فاخذ الحجرين والقى الروثة وقال هذا ركس فاستدل الطحاوى بقوله والقى الروثة على عدم اشتراط الثلاث وعلل بانه لو كان مشترطا لطلب ثالثا واجيب بان في مسند احمد في هذا الحديث بعد قوله هذا ركس ايتنى بحجر اوانه عليه السلام اكتفى بطرف احد الحجرين على الثالث لان المقصود بالثلاثة ان يمسح بها ثلاث مسحات وذلك حاصل ولو بواحد له ثلاثة احرف قال المصنف (ثم يستنجى مقعدته) كناية عن الدبر اذا كان بالجامد وجب ان يستوفى ثلاث مسحات امل باحرف حجر واحد وما في معناه او باحجار فقوله (بثلاثة احجار) ليس لتخصيص الحكم بها لان غير الحجر مشارك للحجر في تحصيل مقصود الاستنجاء ولعل ذكر الاحجار جرى لغلبتها والقدرة عليها في عامة الاماكن فقوله المذكور مسوقا على موافقة الخبر ولا فالحكم غير مخصوص بالاحجار (فان انقى) الموضع بتلك الثلاثة الاحجار ونحوها (كفى) وقال مالك وابو حنيفة اذا حصل الانقاء بما دون الثلاث كفى قال الرافعى ولاصحابنا وجه يوافقه حكاه ابو عبد الله الحناطى وغيره (والا) اى اذا استوفى العدد لكنه لم ينق (استعمل رابعة) وجوبا حتى ينقى فانه المقصود الاصلى من شرع الاستنجاء (فان انقى كفى والا استعمل خامسة فان الايتار مستحب قال عليه) الصلاة و (السلام من استجمر فليوتر) اخرجه البخارى في الصحيح من حديث ابى هريرة وهو رواية لمسلم ايضا وعند مسلم ايضا من حديثه اذا استجمر احدكم فليستجمر