الصفحة 35 من 5957

وابوداود في السنه عن ابى هريره رفعه أنا سيد ولد ادام يوم القيامه واول من ينشق عنه قبرا الحديث واخرج الامام احمد والترميذى في المناقب وابن ماجه عن ابى سعيد الخدرى رفعه انا سيد ولد ادم يوم القيامه ولا فخر الحديث قال المناوى في شرحه خصه لانه يوم مجموع له الناس فيظهر سوددا لكل احد عيانا وصف نفسه بالسودد المطلق المقيد للعموم في المقام الخطابى على ما تقرر في علم البيان فيفيد تفوقه على جميع ولد ادم حتى اولى العزم من الرسل واحتياجهم اليه كيف لا وهو واسطه كل قبض وتخصيصه ولد ادم ليس للاحتراز فهو افضل حتى من خواص الملائكه كما نقل الامام عليه الاجماع ومرده الاجماع من يعتديه من اهل السنه (ومنع كمال الايمان بشهاده التوحيد وهو قول) المؤمن (لا اله الا الله مالم تقترن به شهاده الرسول) الحق (وقوله محمد رسول الله) صلى الله عليه وسلم فصارت الكلمتان كلمه واحده عبر عنها بكلمه التوحيد والاخلاص (والزم الخلق) كلهم (تصديقه) وتلقيه بالقبول (فى جميع ما اخبره) به (وعنه امور الدنيا والاخره) اى المتعلقات بها بعد ان خصه كما خص اخوانه من الانبياء وارسل الكرام بالصدق والامانه والتبليغ والفطانه فهذه اربع صفات تجب في حقهم فالصدق هو الاخبار بالحق الثابت في الامر اى كون ما بلغو به عن الله تعالى موافقا لما عند الله تعالى ايجابا كان او سالبا والامانه كونها لا تصدر عنهم مخالفا اصلا وهى المعبر عنهم بعضهم بالعصمه والتبليغ هو انهم بلغو جميع ما امرو به اعتقاديا كان او عمليا ولم يكتمو منه شيئا والفطانه هى التيقظ لالزم الخصوم وطرق ابطال تحيلهم ودعاويهم الباطله ولما فرغ من ذكر النبويات شرع في بيات السمعيات فقال (انه لا يتقبل ايمان عبد حتى يؤمن بما اخبر به) صلى الله عليه وسلم (بعد الموت) وفى ضمن ذلك اعتقاد حقيقه الموت وابتلائه به كل ذى روح لانه من مجوزات العقول الذى ورد الشرع بها فواجب اعتقادها وهو كيفيه وجوديه تضاد الحياه فلا يعرى الجسم الحيوانى عنها ولا يجتمعان فيه هذا قول الاشعرى وقيل عدم الحياه عما من شأنه الحياه وهو قول الاسفرينى والاكثر ين وقال بعض الصوفيه ليس الموت بعدم محض ولا فناء صرف وانما هو انقطاع تعلق الروح بالبدن ومفارقه وحيلوله بينهما وتبدل حال بحال وانتقال من دار الى دار ثم شرع المصنف في بيان ما اخبر به صلى الله عليه وسلم الاحوال التى تعرض بعد الموت فقال (واوله سؤال منكر ونكير) ويتقدم على ذلك وجوب اعتقاد ان ملك الموت يقبض روح كل ذى روح أى يخرجها وياخدها باذن ربه من مقرها اومن يد اعوانه والمراد بجميع ارواح الثقلين والملائكه والبهائم والطير وغيرهم ولو بعوضه بل قيل حتى روح نفسه والارواح اجسام خفيفه متخلله في البدن تذهب الحياه بذهابها وقيل جسم لطيف مشتبك بالبدان اشتباك الماء بالعود الاخضر وبه جزم النووى وملك الموت اسمه عزرائيل ومعناه عبد الجبار عظيم وهائل المنظر راسه في السماء العليا رجلاه في تخوم الارض السفلى ووجه مقابل اللوح المحفوظ والخلق بين عينيه وله اعوان بعدد من يموت يترفق بالمؤمن ويأتيه في صوره حسنه ومن ذلك ايضا وجوب اعتقادات الاجل بحسب علم الله تعالى واحد لا تعدد فيه وان كان مقتول ميت بسبب انقضاء عمره وعند حضور اجله في الوقت الذى علم الله في الازل حصول موته فيه بايجاده تعالى وخلقه من غير منع ومدخليه للقاتل فيه لا مباشرته ولا توليد و انه لم يقتل لجاز انه يموت في ذلك الوقت وان لايموت من غير قطع بامتداد العمر ولا بالموت بدل القتل ثم يجب اعتقادات السؤال في القبر حق اى ان حتى الموتى تسئل في قبورها بعد تمام الدفن وعند انصراف الناس بان يعيد الله الروح الى الميت جميعه وتكمل حواسه فيرد اليهم ما يتوقف عليه فهم الخطاب ويتاتى معه الجواب من الحواس والعلم والعقل حتى يساله الملكان (وهما شخصان) اسوادان ازراقان (مهيبان هائلان) اى فظان عليظان شعورهما الى اقدامهما تبلع الفر بين انيابهما يشقان الارض بهما كلاهما كالرعد القاصف واعينهما كالبرق الخاطف بايديهما مقاطع من حديد (يقعدان العبد في قبره) اى بعد تمام دفنه هذا في حق القبور وفى غيره بعد الموت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت