الصفحة 353 من 5957

بالرفع واقعا له فان لم يكن كما اذا نوى رفع حدث النوم ولم ينم وانما بال نظران كان غالطا صح وضوءه لان التعرض لها ليس بشرط فلا يضر الغلط فيها وان كان عامدا لم يصح في احد الوجهين لانه متلاعب بطهارته الثانى استباحة الصلاة وغيرها مما لايباح الا بالطهارة كالطواف وسجدة التلاوة والشكر ومس المصحف فاذا نواها واطلق اجزأه لان رفع الحدث انما يطلب لهذه الاشياء اذا نواها فقد نوى غاية المقصد وروى وجه انه لايصح الوضوء بنية الاستباحة لان الصلاة ونحوها قد تستباح مع بقاء الحدث بدليل التيمم وان نوى استباحة صلاة معينة فان لم يتعرض لما عداها بالنفى ولا بالاثبات صح ايضا وان نفى غيرها فثلاثة اوجه اصحها الصحة لان المنوى ينبغى ان تباح ولا تباح الا اذا ارتفع الحدث والحدث لا يتبعض والثانى المنع لان نيته تضمنت رفع الحدث وابقاءه كما سبق والثالث يباح له المنوى دون غيره واذا نوى ما يستحب له الوضوء كقراءة القران للمحدث وسماع الحديث وروايته والقعود في المسجد وغيرها فوجهان اظهرهما انه لا يصح وضوءه لان هذه الافعال مباحة مع الحدث فلا يتضمن قصدها قصد رفع الحدث والثانى يصح لانه قصد ان يكون ذلك الفعل على اكل احواله ولن يكون كذلك الا اذا ارتفع الحدث كما ذكرنا من الامثلة وفيما اذا كان الاستحباب لا باعتبار الحدث كتجديد الوضوء فان الغرض منه زيادة النظافة لكن المنع في القسم الثانى اظهر منه في الاول ولذلك قطع بعضهم بنفى الصحة فيه ولو شك في الحدث بعد تبقى الطهارة فتوضأ احتياطا ثم تبين انه كان محدثا فهل يعتد بهذا الوضوء وهذا لان النية معتبره في الوضوء لجهة كونه قربة فاشبه سائر القربات ولهذا ذكر واو جهين في اشتراط الاضافية الى الله تعالى كما في الصوم والصلاة وسائر العبادات والاولى ان لا يجعل اعتبار النية في الوضوء على سبيل القربات بل يعتبر بها للتمييز ولو كان الاعتبار على توجه القربة لما جاز الاقتصار على اداء الوضوء وحذف الفرضية لان الصحيح انه لايشترط التعرض للفرضية في الصلاو وقد نصوا على انه لو نوى اداء الوضوء وحذف الفريضة لان الصحيح انه لا يشترط التعرض للفرضية وان نوى رفع الحدث او الاستباحة فان قيل اذا لم يدخل وقت الصلاة فليس عليه وضوء ولا صلاة فكيف ينوى فرض الوضوء والوجواب ان الشيخ ابا على ذكر ان الموجب للطهارة هو الحدث وقد وجب الا وقتها لا ينطبق عليه مالم يدخل وقت الصلاة فلذلك صح الوضوء بنية الفرضية قبل دخول الوقت وصار بعض الاصحاب الى ان الموجب هو دخول الوقت او احدهما بشرط دخول الاخر ثم اذا نوى بوضوئه احد الامور الثلاثة وصعد معه شيئا اخر كالتبرد مثلا ففيه وجهات احدهما ويحكى عن ابن سريج انه لا يصح الان الاشتراك في النية بين القربة وغيرها مما يخل بالاخلاص واصحهما انه يصح واما النوع الثانى وضوء الضرورة وهو وضوء من به حدث دائم كالمستحاضة وسلس البول ونحوهما فلو اقتصرا على نية رفع الحدث ففيه وجهاناصحهما انه لايجوز لان حدثهما لا يرتفع بالوضوء والثانى يصح لان يرفع الحدث يتضمن استباحة الصلاة فقصد رفع الحديث يؤثر بتضمنه وان لم يؤثر بخصوصه ولو اقتصر على نية الاستباحة فوجهان احدهما يصح والثانى لا ويحكى ذلك عن ابى بكر الفارسى والحصرى ثم قال المصنف (ويستديم النية) من اول شروعه في افعال الوضوء والافضل عند غسل كفيه الى ان يفرغ من الطهارة هذا هو الافضل فان لم يستدم الى اخرها فيستديم (الى غسل الوجه) اى اول جزء من اجزائه فان فعل ذلك فقد صحت طهارته (فان نسيها عند) غسل (الوجه لم يجزه) هذا كله بناء على مذهب الشافعى في ايجابه النية في طهارة الحدث والغسل من الجنابة نظر القوله عليه السلام انما الاعمال بالنيات وبه قال مالك واحمد وغيرهما من الائمة خلافا لابى حنيفة فانه قال لا تجب النية فيهما ويصحان مع عدمها الا ان احمد يقول من بدا بالنية عند غسل اول جزء من اجزاء الوجه لاتصح طهارته ذكره ابن هبيرة وقال الرافعى لايجوز ان تتاخر النية عن اول غسل الوجه لانها لو تاخرت لخلا اول الفرض عن النية واذا لم تتاخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت