بالرفع واقعا له فان لم يكن كما اذا نوى رفع حدث النوم ولم ينم وانما بال نظران كان غالطا صح وضوءه لان التعرض لها ليس بشرط فلا يضر الغلط فيها وان كان عامدا لم يصح في احد الوجهين لانه متلاعب بطهارته الثانى استباحة الصلاة وغيرها مما لايباح الا بالطهارة كالطواف وسجدة التلاوة والشكر ومس المصحف فاذا نواها واطلق اجزأه لان رفع الحدث انما يطلب لهذه الاشياء اذا نواها فقد نوى غاية المقصد وروى وجه انه لايصح الوضوء بنية الاستباحة لان الصلاة ونحوها قد تستباح مع بقاء الحدث بدليل التيمم وان نوى استباحة صلاة معينة فان لم يتعرض لما عداها بالنفى ولا بالاثبات صح ايضا وان نفى غيرها فثلاثة اوجه اصحها الصحة لان المنوى ينبغى ان تباح ولا تباح الا اذا ارتفع الحدث والحدث لا يتبعض والثانى المنع لان نيته تضمنت رفع الحدث وابقاءه كما سبق والثالث يباح له المنوى دون غيره واذا نوى ما يستحب له الوضوء كقراءة القران للمحدث وسماع الحديث وروايته والقعود في المسجد وغيرها فوجهان اظهرهما انه لا يصح وضوءه لان هذه الافعال مباحة مع الحدث فلا يتضمن قصدها قصد رفع الحدث والثانى يصح لانه قصد ان يكون ذلك الفعل على اكل احواله ولن يكون كذلك الا اذا ارتفع الحدث كما ذكرنا من الامثلة وفيما اذا كان الاستحباب لا باعتبار الحدث كتجديد الوضوء فان الغرض منه زيادة النظافة لكن المنع في القسم الثانى اظهر منه في الاول ولذلك قطع بعضهم بنفى الصحة فيه ولو شك في الحدث بعد تبقى الطهارة فتوضأ احتياطا ثم تبين انه كان محدثا فهل يعتد بهذا الوضوء وهذا لان النية معتبره في الوضوء لجهة كونه قربة فاشبه سائر القربات ولهذا ذكر واو جهين في اشتراط الاضافية الى الله تعالى كما في الصوم والصلاة وسائر العبادات والاولى ان لا يجعل اعتبار النية في الوضوء على سبيل القربات بل يعتبر بها للتمييز ولو كان الاعتبار على توجه القربة لما جاز الاقتصار على اداء الوضوء وحذف الفرضية لان الصحيح انه لايشترط التعرض للفرضية في الصلاو وقد نصوا على انه لو نوى اداء الوضوء وحذف الفريضة لان الصحيح انه لا يشترط التعرض للفرضية وان نوى رفع الحدث او الاستباحة فان قيل اذا لم يدخل وقت الصلاة فليس عليه وضوء ولا صلاة فكيف ينوى فرض الوضوء والوجواب ان الشيخ ابا على ذكر ان الموجب للطهارة هو الحدث وقد وجب الا وقتها لا ينطبق عليه مالم يدخل وقت الصلاة فلذلك صح الوضوء بنية الفرضية قبل دخول الوقت وصار بعض الاصحاب الى ان الموجب هو دخول الوقت او احدهما بشرط دخول الاخر ثم اذا نوى بوضوئه احد الامور الثلاثة وصعد معه شيئا اخر كالتبرد مثلا ففيه وجهات احدهما ويحكى عن ابن سريج انه لا يصح الان الاشتراك في النية بين القربة وغيرها مما يخل بالاخلاص واصحهما انه يصح واما النوع الثانى وضوء الضرورة وهو وضوء من به حدث دائم كالمستحاضة وسلس البول ونحوهما فلو اقتصرا على نية رفع الحدث ففيه وجهاناصحهما انه لايجوز لان حدثهما لا يرتفع بالوضوء والثانى يصح لان يرفع الحدث يتضمن استباحة الصلاة فقصد رفع الحديث يؤثر بتضمنه وان لم يؤثر بخصوصه ولو اقتصر على نية الاستباحة فوجهان احدهما يصح والثانى لا ويحكى ذلك عن ابى بكر الفارسى والحصرى ثم قال المصنف (ويستديم النية) من اول شروعه في افعال الوضوء والافضل عند غسل كفيه الى ان يفرغ من الطهارة هذا هو الافضل فان لم يستدم الى اخرها فيستديم (الى غسل الوجه) اى اول جزء من اجزائه فان فعل ذلك فقد صحت طهارته (فان نسيها عند) غسل (الوجه لم يجزه) هذا كله بناء على مذهب الشافعى في ايجابه النية في طهارة الحدث والغسل من الجنابة نظر القوله عليه السلام انما الاعمال بالنيات وبه قال مالك واحمد وغيرهما من الائمة خلافا لابى حنيفة فانه قال لا تجب النية فيهما ويصحان مع عدمها الا ان احمد يقول من بدا بالنية عند غسل اول جزء من اجزاء الوجه لاتصح طهارته ذكره ابن هبيرة وقال الرافعى لايجوز ان تتاخر النية عن اول غسل الوجه لانها لو تاخرت لخلا اول الفرض عن النية واذا لم تتاخر