فاما ان تحدث مقارنة لاول غسل الوجه او تتقدم فان حدثت مقارنة لاول غسل الوجه صح الوضوء ولا يجب الاستصحاب الى اخر الوضوء لما فيه من العسر ولكن لايحصل له ثواب ما قبله من السنن وقال النووى قلت وفى الحاوى وجه انه يثاب عليها والله اعلم ثم قال الرافعى وان تقدمت عليه نظران استصحبها الى ان ابتدا بغسل الوجه صح الوضوء وحصل ثواب السنن المنوية قبله وان قارنت ماقبله ففى صحة الوضوء وجهات احدهما الصحة واصحها المنع ثم قال وقول المصنف في الوجيز وقت النية حالة غسل الوجه مؤول لان اطلاق غسل الوجه يتناول جميعه والجميع ليس بوقت النية لابمعنى انه يجب اقتران النية بالكل كقولنا وقت الصوم النهار لانه يجوز ان يغسل الوجه على التدريج ولاتقترن النية بما سوى الجزء الاول ولابمعنى انه تجزئ النية في اى بعض من ابعاضه اتفقت كقولنا وقت الصلاة كذا الان اقترانها بما سوى الجزء الاول لايغنى فاذا المراد اول غسل الوجه والله اعلم (ثم ياخذ غرفة) من ماء (لفيه) اى فمه (فيتمضمض بها) اى يردده في فمه (ثلاثا) اى ثلاث مرات بثلاث غرفات (ويغرغر بان يرد الماء الى الغلصمة) اى راس الحلق (الا ان يكون صائما فيرفق) اى لا يبالغ في الغرغرة خشية الحاق الفساد بالصوم وقد ورد رد هذا الاستثناء في بعض الاحاديث نبه عليه ابن القطان وقال سنده صحيح ثم كونه يتمضمض ثلاثا هو الذى روى من فعله صلى الله عليه وسلم ولو تمضمض ثلاثا بغرفة كان مقيما لسنة المضمضة لاسنة تكرر الغرفات عندما فيكون دون الاول صرح به الشيخ حسن في شرح مراقى الفلاح (ويقول اللهم اعنى على تلاوة كتابك وكثرة الذكر لك) هكذا هو في القوت وكذا في العوارف الا انه زاد قبله اللهم صلى على محمد وال محمد وجاء في حديث على رضى الله عنه الذى تقدم سنده انفا وفيه فاذا تمضمضت فقل اللهم اعنى على تلاوة ذكراك واخرج ابن عساكر من طريق محمد بن الحنفية عن ابيه وفيه فلما تمضمض قال اللهم لقنى حجتى وفى الذخائر لمجلى عند المضمضة اللهم اعنى على تلاوة القران والذكر (ثم) ياخذ (غرفة) اخرى من الماء (لانفه ويستنشق ثلاثا) اى يجذب الماء الى مارن انفه وهذا معنى قوله (ويصعد الماء بالنفس الى خياشيمه) جمع خيشوم وهو اعلى الانف وظاهره ان كل هذا بغرفة واحدة وعندما قيدوه بثلاث غرفات لعدم انطباق الانف على باقى الماء بخلاف المضمضة ولا يبالغ في الاستنشاق اذا كان صائما لما في السنن الاربعة عن لقيط بن صبره اسبغ الوضوء وخلل بين الاصابع وبالغ في الاستنشاق الا ان تكون صائما وقال الوالى العراقى في شرح البهجة تتادى سنة المضمضة ولا يبالغ في الاستنشاق بالفصل وهو ان تكون غرفان المضمة غير غرفات الاستنشاق وبالجمع وهو عكسه والافضل عند الرافعى الفصل بغرفتين بغرفتين وقيل ست غرفات وعند النووى بثلاث غرفات وهو ظاهر الاحاديث وقيل بغرفة ومن السنن المبالغة فيها للمفطر بان يبلغ الماء في المضمضة اقصى الحنك مع امرار الاصبع على الاسنان وفى الاستنشاق يصعده بالنفس الى الخيشوم مع ادخال الاصبع اليسرى وازالة مافيه من الاذى واما الصائم فلا يبالغ خشية الافطار سواء فيه صوم الفرض والتطوع اه وفى تقييد بعض اصحابنا المضمضة والاستنشاق سنتان مشتملتان على سنن خمس الترتيب والتثليث وتجديد الماء وفعلها باليمنى والمبالغة فيهما لغير الصائم وسر تقديمها اعتبار اوصاف الماء لان لونه يدرك بالبصر وطعمه بالفم وريحته بالانف وقال ابن امير حاج وتقدمت المضمضة على الاستنشاق لشرف منافع الفم على منافع الانف التى لاتحصى ثم قال المصنف (ويستنثر مافيها) اى في الانف بقوة النفس بيده اليسرى فان كان بباطنها شئ من الوسخ استعان بخنصر يده فازال مافيها (ويقول فى) حال (الاستنشاق اللهم اوجد لى) وفى نسخة ارحنى (رائحة الجنة وانت عنى راضى) هكذا هو في القوت ونص العوارف اللهم صل على محمد وال محمد واوجدنى رائحة الجنة وانت راضى عنى (و) يقول (فى) حال (الاستنثار اللهم انى اعوذ بك من روائح النار ومن سوء الدار) هكذا في القوت والعوارف وانما خص الاول بالاستنشاق والثانى بالاستنثار (لان الاستنشاق ايصال) الماء الى الانف فيناسب طلب رائحة