ومن يقول التحذيف من الوجه اراد به داخل الخط تلفيفا بين الوجهين اه قلت واختلف كلام ائمة اللغة في معنى تحذيف الشعر فقال الجوهرى حذفه تحذيفا هيأه وصنعه وقال الازهرى تحذفه تطريزه وتسويته وقال النضر التحذيف في الطرة ان تجعل سكيبة كما تفعل النصارى وقال الزمخشرى حذف الصانع الشئ تحذيفا سواه تسوية حسنة كانه حذف كل مايجب حذفه حتى خلا عن كل عيب وقول صاحب المصباح وفى الاحياء التحذيف من الراس مايعتاد النساء الخ غير سديد فان الصحيح عند الغزالى ان التحذيف من الوجه لامن الراس كماعرف من سياق الرافعى فتأمل * (تنبيه) * قول المصنف من مبتدا سطح الجبهة الى اخره تحديد للوجه وكلمتا من والى اذا دخلتا في مثل هذا الكلام قد يراد بهما دخول مارودتا عليه في الحد وقد يراد خروجه نظير الاول حضر القوة من ثلاث الى ثلاث ونظير الثانى من هذه الشجرة الى هذه الشجرة كذا ذراعا وهما في قوله من مبتدا سطح الجبهة الى منتهى الذقن مستعملان بالمعنى الاول اذ لا يراد بمبتدا السطح الا اوله وبمنتهى الذقن الا اخره ومعلوم انهما داخلان في الوجه وفى قوله من الاذن الى الاذن مستعملان بالمعنى بالمعنى الثانى لان الاذنين خارجتان من الوجه فان قلت يدخل في هذا الحد ماليس من الحد ماليس من الوجه ويخرج منه ماهو من الوجه اما الاول فلا يخرج عنه اللحية المسترسلة وهى من الوجه لما روى انه صلى الله عليه وسلم راى رجلا غطى علته لحيته وهو في الصلاة فقال اكشف لحيتك فانها من الوجه قلنا اما الاول فالكلام تاويل المعنى ظاهر مابين سطح الجبهة ومنتهى الذقن ولهذا لو بطن جزء بالالتحام وظهر جزء خرج الظاهر عن ان يكون من الوجه وصار الباطن من الوجه وعلى هذا المعنى نقيم الشعر مقام البشرة في صاحب اللحية الكثة واما الثانى فتسمية اللحية وجها على سبيل التبعية والمجاز لامرين احدهما انه لولا ذلك لكانت وجوه المرد والنسوان ناقصة ويصح ان يقال لمن حلقت لحيته قطع بعض وجهه ومعلوم انه ليس كذلك والثانى انه يصح قول القائل اللحية من الشعور النابتة على الوجه وفى المسترسلة انها نازلة عن حد الوجه وذلك يدل على ماذكرنا الله والله اعلم ثم لما فرغ المصنف من بيان حد الوجه عاد الى الكلام على الشعور النابتة عليه فقال (ويوصل الماء) اى يجب ايصال الماء (الى منابت الشعور الاربعة) النابتة عليه والشعور قسمان حاصلة في حد الوجه وخارجه عنه والقسم الاول على ضربين احدهما ماتندر فيه الكثافة وهى (الحاجبان والشار بان والاهداب والعذاران) فهذه الشعور يجب غسلها ظاهرا وباطنا كالسلعة الناتئة على محل الفرض ويجب غسل البشرة تحتها لانها من الوجه ولاعبرة بحيلولة الشعر لامرين اظهرهما (لانها خفيفة في الغالب) فيسهل ايصال الماء الى منابتها وان فرضت فيها كثافة على سبيل المثال الندرة فالنادر ملحق بالغالب والثانى ان بياض الوجه محيط بها اما من جميع الجوانب كالحاجبين والاهداب واما من احد الجانبين كالعذارين والشاربين فيجعل موضعهما تبعا لما يحيط بها ويحيط حكمه واقتصاره على ذكر المنابت ليس لان الشعور لا تغسل بل اذا وجب غسل المنابت وجب غسل الشعور بطريق الاولى ففى ذكر المنابت تنبيه عليها فافهم الحاجبان مثنى حاجب وهما العظمان فوق العينين بالشعر واللحم قاله ابن فارس والجمع حواجب والشاربان مثنى شارب الشعر الذى يسيل على الفم قال ابو حاتم لايكاد يثنى وقال ابو عبيدة قال الكلابيون شاربان باعتبار الطرفين والجمع شوارب والاهداب جمع هدب وهدب العين بالضم مانبت من الشعر على اسفارها والجمع اهداب كقفل واقفال (والعذران) مثنى العذار بالكسر الشعر النازل على اللحيين وقال المصنف (هماما يوازيان) اى يقابلان (الاذنين من مبتدا اللحية) وقال الرافعى العذار هو القدر المجاور للاذن يتصل من اعلى بالصدغ ومن الاسفل بالعارض واشار المصنف الى الضرب الثانى وهو مالا تندر فيه الكثافة وهو شعر الذقن والعارضين والعارض ما ينحط عن القدر المحاذى للاذان فقال (ويجب ايصال الماء الى منابت اللحية الخفيفة