الصفحة 380 من 5957

قال الرافعى و من جملة البشرة من صماخى الاذنين و ما يبدو من الشقوق و كذا ما تحت القلفة من الاقلف و ما ظهر من انف المجدوع في اظهر الوجهين و كذا ما ظهر من الثيب بالافتضاض قدر ما يبدو عند القعود لقضاء الحاجة دون ما وراء ذلك في اظهر الوجوه لانه صار ذلك في حكم الظاهر كالمشقوق و الثانى انه لا يجب غسل ما وراء ملتقى الشفرين كما لا يجب غسل باطن الفم و الانف خاصة و ازالة دمها و لا يدخل فيهما باطن الفم و الانف فلا تجب المضمضة و الاستنشاق في الغسل عندنا خلافا لابى حنيفة و ذكر امام الحرمين ان في بعض تعاليق شخه حكاية وجه موافق لمذهب ابى حنيفة قلت مذهب ابى حنيفة انهما واجبتان في الطهارة الكبرى مسنونتان في الصغرى و قال احدهما واجبتان فيهما جميعا و قال مالك و الشافعى هما منونتان فيهما جميعا ثم هو فرض اجتهادى لاختلاف العلماء فيه و دليل ابى حنيفه قوله تعالى و ان كنتم جنبا فاطهروا اى فاغسلوا ابدانكم و البدن يتناول الظاهر و الباطن و ما فيه حرج سقا للضرورة و الفم و الانف يغسلان عادة وعبادة نفلا في الوضوء و فرضا في النجاسة الحقيقية فشملهما نص الكتاب و كذا ما تقدم من حديث ابى هريرة تحت كل شعرة جنابة الحديث و كونهما من الفطرة لا يقتضى الوجوب لانها الدين و هو اعم منه فلا يعارضه بخلافهما في الوضوء لان الوجه هو ما يقع به المواجهة و لا تكون بداخل الانف و الفم و دليل مالك و الشافعى انهما لو وجبا في غسل الحى لوجبا في غسل الميت و ايضا لو وجبا في الغسل لكانا من الوجه و لو كان من الوجه لوجب غسلهما في الوضوء (و) الواجب (من الوضوء) ستة اشياء منها (النية) و هى واجبة في طهارة الاحداث و اليه مذهب مالك و احمد خلافا لابى حنيفة الا في التيمم و دليل الجماعة قوله صلى الله عليه وسلم انما الاعمال بالنيات و اعتبار ماعدا المتيمم بالتيمم و اما ازالة النجاسة فلا تعتبر فيها النية لانها من قبيل التروك و التروك لا تعتبر فيها النية و طهارة الاحداث عبادات فاشبهت سائر العبادات و يحكى عن ابن سريج اشتراط النية فيها و به قال ابو سهل الصعلوكى فيما حكاه صاحب التنمة و لا يجوز ان تتاخر النية عن اول غسل الوجه و لا يجب الاستصحاب الى اخر الوضوء لما فيه من العسر و محلها القلب و كيفيتها ان ينوى رفع الحدث او استباحة الصلاة او اداء فرض الوضوء وصفة الكمال ان ينطق بلسانه بما نواه في قلبه ليكون في وطاء و قوام قيل الا مالكا فانه كره النطق باللسان فيما فرضه النية و لو اقتصر على النية بقلبه اجزأه بخلاف ما لو نطق بلسانه دون ان ينوى بقلبه و دليل ابى حنيفة في عدم افتراضها في طهارة الاحداث انه صلى الله عليه و سلم لم يعلم الاعرابى النية حين علمه الوضوء مع جهله و لو كانت فرضا لعلمه و قوله تعالى اذا قمتم الى الصلاة الاية امر بالغسل و المسح مطلقا عن شرط النية فلا يجوز تقييد المطلق الا بدليل و قوله عليه السلام انما الاعمال بالنيات قلنا بموجبه لكمال المأمور به اى ثواب العمل بحسب النية فالمنفى ترتب الثواب على الفعل المجرد عن النية لا لعدم كون الوضوء و نحوه قربة اذا لم ينو و اما حصول الطهارة فلا يتوقف على وجود النية لان الوضوء طهارة بالماء كغسل النجاسة به لانه خلق مطهرا فاذا اصاب الاعضاء طهرها و ان لم يقصد كهو في الارواء و الطعام في الاشباع و النار في الاجراق و الحدث الحكمى دون النجاسة و اما التراب فانه غير مزيل للحدث باصله فلم يبق فيه الا معنى التعبد و ذلك لا يحصل بدون النية فافترقا و الثانى (غسل الوجه) بالاستيعاب و هو اول الاركان الظاهرة للوضوء و الثالث (غسل اليدين الى المرفقين) مثنى مرفق بكسر الميم و فتح الفاء و عكسه لغة ملتقى عظم العضد و عظم الزراع اى مع المرفقين (و) الرابع (مسح) الراس و ليس من الواجب استيعاب الراس بالمسح بل الواجب (ما ينطلق عليه الاسم) اى اسم المسح (من الراس) خلافا لمالك فانه قال يجب الاستيعاب و هو اختيار المزنى و احدى الروايتين عن احمد و قال ابو حنيفة يتقدر بالربع (و) الخامس (غسل الرجلين الى الكعبين) اى مع الكعبين (و) السادس (الترتيب) لما روى الدارقطنى من حديث رفاعة رفعه لا تتم صلاة احدكم حتى يسبغ الوضوء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت