كما امر الله تعالى فيغسل وجهه و يديه الى المرفقين و يمسح براسه و رجليه الى الكعبين و قال ابو حنيفة و مالك هو سنة و ليس بواجب لان الواو في الاية لمطلق الجمع فلا تفيد الترتيب و الفاء لتعقيب جملة الاعضاء لان المعقب طلب الفعل و له متعلقات وصل الى اولها ذكرا بنفسه و الباقى بواسطةالحرف المشترك فاشتركت كلها فيه من غير افادة طلب تقديم تعليق بعضها على بعض في الوجود فصار مؤدى التركيب طلب اعقاب غسل جملة الاعضاء و هو نظير ادخل السوق فاشتر لنا لحما و خبزا حيث كان المفادا عقاب الدخول لشراء ما ذكر كيفما وقع (و اما الموالاة) و هى المتابعة بان يغسل العضو الثانى قبل جفاف الاول في زمان معتدل و بدن معتدل (فليست واجبة) على القول الجديد بل هى سنة و به قال ابو حنيفة و في القول القديم واجبة و به قال مالك و احمد في رواية دليل القول القديم ان النبى صلى الله عليه و سلم توضأ على سبيل الموالاة و قل من وصف وضوأه لم يصفه الامر تبا متواليا و دليل القول الجديد ما رواه احمد و ابو داود من حديث انس ان رجلا توضأ و ترك لمعة في عقبه فلما كان بعد ذلك امره النبى صلى الله عليه وسلم بغسل ذلك الموضع و لم يامره بالاستئناف (و الغسل الواجب) اى المفترض (اربعة) احدها (الغسل بخروج المنى) و هو بموجب للغسل بالاجماع قال الرافعى و للمنى خواص ثلاث الرائحة الشبيهة برائحة العجين و الطلع ما دام رطبا فاذا جف اشبهت رائحته رائحة بياض البيض الثانية التدفق بدفعات و الثالثة التلذذ بخروجه و استعقابه فتور الذكر و انكسار الشهوة و له صفات اخر نحو الثخانة و البياض في منى الرجل و الرقة و الاصفرار في منى المرأة في حال اعتدال و لكن هذه الصفات ليست من خواصه بل الودى ايضا أبيض ثخين كمنى الرجل و الذى رقيق مثل منى المرأة و لا يشترط اجتماع هذه الخواص بل الخاصية الواحدة كافية في معرفة ان الخارج منى فلو خرج بغير دفق و شهوة لمرض او تحمل شئ ثقيل وجب الغسل خلافا لابى حنيفة و كذلك لمالك و احمد فيما حكاه اصحابنا اه قلت من موجبات الغسل عندنا خروج المنى الى ظاهر الجسد اذا انفصل عن مقره بدفق و شهوة من غير جماع كان حصل باحتلام او عبث او فكر او نظر و الدفق لازم الشهوة فاذا لم توجد الشهوة عند خروجه لا يوجب الغسل عندنا كما اذا ضرب على صلبه او حمل شيئا ثقيلا فنزل منه منى بلا شهوة و يشترط وجود الشهوة عند انفصاله من الصلب ولا بشترط دوامها الى انفصاله الى ظاهر الفرج عند ابى حنيفة و محمد خلافا لابى يوسف ثم قال الرافعى و لو اغتسل عن الانزال ثم خرجت منه بقية وجب الغسل لوجود الرائحة سواء خرجت بعد مابال او قبله خلافا لمالك حيث قال في احدى الروايتين لا غسل عليه في الحالتين و في رواية انه ان خرج قبل البول فهو بقية المنى الاول فيجب الغسل ثانيا و ان خرج بعده فهو منى جديد فيلزمه الغسل خلافا لاحمد حيث قال ان ان خرج قبل البول وجب الغسل ثانيا و ان خرج بعده فلا و حكى عن ابى حنيفة مثله و جعل ذلك بناء على اعتبار الدفق و الشهوة لان ماخرج قبل البول بقية ما خرج بشهوة و ما خرج بعد البول خرج بغير شهوة و قول من قال الخارج بعد المنى منى جديد ممنوع بل هو بقية الاول بكل حال قلت قال اصحابنا اذا امنى بشهوة و اغتسل من ساعته و صلى ثم خرج بقية المنى عليه الغسل عند ابى حنيفة و محمد لا عند ابى يوسف و لا يعيد الصلاة بالاجماع لانه اغتسل للاول ولا يجب الغسل للثانى الا بعد خروجه و لو خرج بعد ما بال و ارتخى ذكره او نام او مشى خطوات كثيرة لا يجب عليه الغسل اتفاقا لان ذلك بقطع مادة المنى الزائل عن مكانه بشهوة و لو خرج منه بعد البول و ذكره منتشر وجب الغسل و الفتوى على قول ابى يوسف في الضيف اذا استحى من اهل البيت او خاف ان يقع في قلبهم الريبعة و على قولهما في غير الضيف و اذا لم يتدراك مسك ذكره حتى نزل المنى صار جنبا بالاتفاق ثم قال الرافعى و قول المصنف في الوجيز و المرأة اذا تلذذت بخروج مائها لزمها الغسل يشعر بان طريق معرفة المنى في حقها الشهوة و التلذذ لا غير و قد صرح به الوسيط قال و لا يعرف في حقها الامن الشهوة و كذلك ذكره امام الحرمين لكن ما ذكره