هذا اليوم فاغسلوا و ليمس احدكم امثل ما يجد من دهنه و طيبه قال ابن عباس ثم جاء الله بالخير و لبسوا غير الصوف و كفوا العمل و وسع مسجدهم و ذهب بعض الذى كان يؤذى بعضهم بعضا من العرق و في الصحيحين من حديث ابى هريرة قال بينما عمر يخطب الناس يوم الجمعة اذ دخل عثمان بن عفان فعرض به عمر و الوضوء ايضا الم تسمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اذا جاء احدكم الى الجمعة فليغتسل فلو كان الامر للوجوب لما اكتفى عثمان بالوضوء و لما سكت عمر و الصحابة عن الزامه بالغسل و لو وقع لنقل ثم غسل الجمعة للصلاة عند ابى يوسف و وهو الاصح و لليوم عند الحسن بن زياد لكن بشرط ان يتقدم على الصلاة و لذا قال قاضيخان في فتاويه انه لو اغتسل بعد الصلاة لا يعتبر بالاجماع و سياتى في باب الجمعة قريبا (و) كغسل (العيدين) الفطر و الاضحى لما ثبت من فعله صلى الله عليه و سلم انه كان يغتسل فيهما و كونه للصلاة قول ابى يوسف كما في الجمعة (و) كغسل (الاحرام) بحج او عمرة او بهما لانه صلى الله عليه وسلم تجرد لا هلاله و اغتسل و هو غسل تنظيف لا تطهير (و) كالغسل (لوقوف يوم عرفة) للحاج لا لغيرهم و لا خارجا عن عرفة و يكون بعد الزوال لا قبله لينال فضل الغسل للوقوف فهذه اربعة اغسال مسنونة ثم ان هذه الاربعة التى قال المصنف بسينتها فقد صحح صاحب الهداية و غيره انها مستحبة لا سنة لان الوجوب اما غير مراد من الامر كما تقدم في قصة عثمان او انه كان ثم نسخ كما ذكر ابن عباس فان كان الامر للندب فلا كلام و ان كان للوجوب فاذا نسخ الوجوب لا يبقى الندب ايضا الا انه قد دل الدليل على الاستحباب و هو قوله عليه السلام و من اغتسل فهو افضل و كذا غسل العيدين الا صح انه مستحب قياسا على الجمعة لانه يوم اجتماع مثلها و كذا غسل يوم عرفه مستحب ايضا قياسا على الجمعة للاجتماع و كذا الغسل عند الاحرام مستحب ايضا و ما ذكر فيه من الحديث فواقعه حال لا تستلزم المواظبة و اللازم الاستحباب قاله ابن الهمام ثم شرع المصنف في ذكر الاغسال المندوية فقال (و) الغسل (لدخول مكة) شرفها الله تعالى لطواف الزيارة فيؤدى الفرض باكمل الطهارتين و يقوم بتعظيم حرمة المكان و كذا عند دخولها لاداء نسك (و ثلاثة اغسال لايام التشريق) اى لرمى ايامه لكل يوم غسل مستقل وهى بعد يوم النحر قيل سميت لان لحوم الاضاحى تشرق فيها اى تقدد في الشرقة و هى الشمس و قيل تشريقها تقطيعها و تشريحها (و) الغسل (لطواف الوداع على قول) و الصحيح انه مندوب (و الكافر اذا اسلم) طاهرا (غير جنب) فانه يندب لع الاغتسال لانه صلى الله عليه و سلم امر قيس بن عاصم و ثمامة بذلك حين اسلما و حمل ذلك على الندب و كذا اذا اسلمت طاهرة من حيض و نفاس هكذا ذكره شمس الائمة السرخسى في شرحه على المبسوط و في المحيط له فاذا اجنب ثم اسلم فالصحيح انه يجب عليه الغسل لان الجنابة صفة باقية بعد اسلامه كبقاء صفاء الحدث بخلاف الحيض و لكن قال قاضيخان الاحوط الوجوب في الفصول كلها (و المجنون اذا افاق) من جنوبه قال في الدار المختار و كذا المغمى عليه كما في غرر الاذكار و هل السكران كذلك لم اره اه و قال الرافعى زوال العقل بالجنون و الاغماء يوجب الغسل حكاه بعضهم عن ابى هريرة و روى اخرون وجهين في الجنون و الاغماء جميعا قال و وجهوجوبه ان زوال العقل يفضى الى الانزال غالبا فاقيم مقامه كالنوم اقيم مقام خروج الخارج و المذهب المشهور انه لا يجب به الغسل و يستصحب يقين الطهارة الى ان يستقين الانزال و القول بان الغالب منه الانزال ممنوع (و) يندب الغسل (لمن يغسل ميتا) اى عند الفراغ من غسله لما روى انه صلى الله عليه و سلم قال من غسل فليغتسل و من مسه فليتوضأ و قد حملوه على الاستحباب و حمله احمد على الوجوب و هو القول القديم للشافعى (فكل ذلك