الصفحة 386 من 5957

الاحتطاب و الاحتشاش فيجب السعى اليه و الوضوء به قال محمد بن يحيى و لعله يقرب من نصف فرسخ و اما ان يكون بعيدا عنه بحيث لو سعى اليه لفاته فرض الوقت فيتيمم و لا يسعى اليه لانه فاته في الحال و هل الاعتبار من اول وقت الصلاة ام يعتبر في كل صلاة وقتها و الاشبه بكلام الائمة ان الاعتبار من اول وقت الصلاة لو كان نازلا في ذلك المنزل و لا باس باختلاف المواقيت و المسافات فان الغرض صيانة وظيفة عن الفوات قال النووى في الروضة قلت هذا الذى ذكره الرافعى و نقله عن مقتضى كلام الاصحاب من اعتبار اول الوقت ليس كما قاله بل الظاهر من عباراتهم ان الاعتبار بوقت الطلب و هو ظاهر نص الشافعى في الام و غيره و الله اعلم * (تنبيه) * قال الرافعى و اذا عرفت ان مع الرفقة ماء فهل يجب استيهابه من صاحبه فيه وجهان احدهما لا لصعوبة السؤال على اهل المروأة و الثانى و هو الاظهر نعم لانه ليس في هبة الماء كبير منه و قال النووى في الروضة قلت قال اصحابنا و لا يجب ان يطلب الماء من كل واحد من الرفقة بعينه بل ينادى من معه ماء من يجود بالماء و نحوه حتى قال البغوى و غيره لو قلت الرفقة لم يطلب من كل بعينه و الله اعلم قلت و في البحر نقلا عن الوافى مع رفيقته ماء فظن انه ان ساله اعطاه لم يجز التيمم و ان كان عنده انه لا يعطيه نميم و ان شك في الاعطاء فتيمم و صلى فساله فاعطاه يعيد و الله اعلم ثم اشار الى السبب الثانى من اسباب العجز بقوله (او لمانع له عن الوصول) و السعى (اليه) اى الى الماء بان خاف على نفسه (من سبع) بضم الباء و اسكانها لغة و بالاسكان قرئ في قوله تعالى و ما اكل السبع روى ذلك عن الحسن البصرى و طلحة بن سليمان و ابى حيوة و رواه بعضهم عن عبد الله بن كثير احدا السبعة و يقع السبعة على كل ماله ناب يعدو به و يفترس كالذئب و الفهد و النمر و اما التعلب فليس بسبع و ان كان له ناب لانه لا يعدو به و لا يفترس و كذلك الضبع قاله الازهرى (وحابس) كعدو او سارق او غاضب بان خاف على ماله المخلف في المنزل او الذى معه من هؤلاء فله التيمم و هذا الماء كالمعدوم قلت و زادوا عندنا فقالوا و كذا لو خاف المديون المفلس الحبس او خاف فاسقا عند الماء و هؤلاء كلهم لا اعادة عليهم ثم قال الرافعى و كذلك الحكم لو كان في السفينة و لا ماء معه و خاف على نفسه لو استقى من البحر و الخوف على بعض الاعضاء كالخوف على النفس و لو خاف الوحدة و الانقطاع عن الرفقة لو سعى اليه فان كان عليه ضرر و خوف في الانقطاع لم يلزمه السعى اليه و يتيمم و ان لم يكن ضرر فكذلك على اظهر الوجهين ثم اشار الى السبب الثالث من اسباب العجز بقوله (او كان الماء الحاضر) سواء كان مملو كاله او لغيره لكنه (يحتاج اليه لعطشه) فله التيمم دفعا لما يلحقه من الضرر لو توضأ به (او عطش رفيقه) و لو رفيق القافلة او حيوانا اخر محترما دفعه اليه اما مجانا او بعوض و يتيمم و للعطشان ان ياخذ منه قهرا لو لم يبذله و غير المحترم من الحيوان هو الحربى و المرتد و الخنزير و الكلب العقور و سائر الفواسق و ما في معناها و هل يفترق الحال بين ان تكون هذه الحاجة ناجزة و بين ان تكون متوقعة في الماكل اما في عطش نفسه فلا فرق بل توقعه ما لا لاعواز غير ذلك الماء ظاهرا كحصوله ما لا واما في عطش الرفيق و البهيمة فقد ابدى امام الحرمين ترددا فيه و تابعه المصنف في البسيط و الظاهر الذى اتفق عليه المعظم انه يتركه لرفيقه و يتيم كما يفعل ذلك لنفسه اذ لا فرق بين الروحين في الحرمة * (تنبيه) * قال الشافعى رضى الله عنه اذا مات رجل له ماء و رفقاؤه يخافون العطش شربوه و يمموه و ادوا اثمنه في ميراثه لانه ليس للنفس بدل و للطهارة بدل و هو التيمم و اختلفوا في مراد الشافعى بالثمن فقبل اراد به المثل لان الماء مثلى و المثليات تضمن بالمثل دون القيمة و قيل اراد به القيمة و انما اوجهها هنا لان المسئلة مفروضة فيما اذا كانوا في مفازة عند الشرب ثم رجعوا الى بلدتهم و لا قيمة للماء بها فلو ادوا الماء لكان ذلك احباطا لحقوق الوراثة فيغرمون قيمته يوم الاتلاف في موضعه و الله اعلم * (تنبيه) * اخر اذا ذلك الماء كالجنب و الحائض و الميت و من على بدنه نجاسة فمن يقدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت