منهم اعلم ان الميت و من على بدنه نجاسة اولى من غيرهما اما الميت فلمعنين احدهما قال الشافعى رضى الله عنه ان امره يفوت فليختم باكمل الطهارتين و الثانى قال بعض الاصحاب المقصود من غسل الميت تنظيفه و تكميل حالة و التراب لا يفيد ذلك و غرض الحى يحصل بالتيمم و اما من على بدنه نجاسه فلان ازالة النجاسات لا بدل لها و للطهارات بدل و هو التيمم و اذا اجتمعنا ففيه وجهان اصحهما ان الميت اولى و ان اجتمع ميتان فان ماتا معا فأفضلهما فان استويا اقرع بينهما و في الحائض مع الجنب الثلاثة اوجه اصحهها ان الحائض اولى لان حدثها اغلظ قلت و عامة مشايخ الحنيفة ان الميت اولى من الجنب و الحائض كذا في الخلاصة و الله اعلم ثم اشار الى السبب الرابع من اسباب العجز بقوله (او كان) الماء (ملكا لغيره و لم يبيع منه الا باكثر من ثمن المئل) لا يلزمه الشراء و يتميم و قال بعضهم ان بيع بزيادة يتغابن الناس بمثلها وجب الشراء و لا عبرة بتلك الزيادة و ان كان البيع نسيئة و زيد بسبب التاجيل ما يليق به فهو بيع بثمن المثل على اظهر الوجهين و ان زاد المبلغ على ثمن مثله نقدا وجب الشراء و لو ملك الثمن و كان حاضرا عنده لكن كان محتاجا تايه لدين مستغرق في ذمته او لنفقته و نفقة او لحيوان محترم معه او لسائر مؤنات سفره في ذهابه و ابابه لم يجب عليه الشراء و اختلف في ثمن مثل الماء على ثلاثة اوجه احدها ان ثمن مثله قدر اجرة نقله الى الموضع الذى فيه الشخص و الثانى انه يعتبر ثمن مثله في ذلك الموضع في غالب الاوقات و لا يعتبر ذلك الوقت بخصوصه و الثالث انه يعتبر في ذلك الموضع في الحالة فان لكل شئ سوقا يرتفع و ينخفض فيه و ثمن مثل الشئ ما يليق به في تلك الحالة الاول اختاره المصنف و تبعه كثيرون و الثانى منول عن ابى اسحق و اختاره الرويانى و الثالث هو الاظهر عند الاكثرين من الاصحاب وقول المصنف او كان ملكا لغيره و كذا قوله في الوسيط ان ثمن مثله اجرة نقله فيه يعرف الرغبة في الماء و ان كان مملوكا على الاصح فيه اشارة انى ان الوجه الذى اختاره ليس مبنيا على ان الماء لا يملك كما ذهب اليه شيخه امام الحرمين و تابعه المسعودى فان القول به وجه ضعيف في المذهب فليكن كذلك ما هو مبنى عليه* (فصل) * و قال اصحابنا يجب طلب الماء ممن هو معه ان كان في محل لا تشح به النفوس و ان لم يعطه الا بثمن مثله لزمه شراؤه به و بزيادة يسيرة لا بزيادة غبن فاحش و هو ضعف القيمة و قيل شطرها و قبل ما لا يدخل تحت تقويم المقومين ان كان الثمن معه فاضلا عن نفقته و اجره حمله و اما للعطش فيجب على القادر شراؤه باضعاف قيمته احياء لنفسه * (لطيفه) * ذكر صاحب الاشباه في فن الحكايات احتاج الامام ابو حنيفة الى الماء في طريق الحاج فساوم اعرابيا قربه ماء فلم يبعه الا بخمسة دراهم فاشتراه بها ثم قال كيف انت بالتسويق فقال اريده فوضعه بين يديه فاكل ما اراد و عطش فطلب الماء فلم يعطه حتى اشترى منه شربة ماء بخمسة دراهم ثم اشار المصنف الى السبب الخامس من اسباب العجز بقوله (او كان به جراحة) و هى نوع خاص من المرض فيكون ذكر قوله او مرض الى اخره بعده من باب التعميم بعد التخصيص و الجراحة قد تحتاج الى القاء لصوق بها من خرقة او قطنة فاذا لم يكن على الجراحة لصوق فلا يجب المسح على محل الجرح و هل يجب القاء اللصوف عليه عند امكانه فيه و جهان قال الشيخ ابو محمد يجب و استبعد امام الحرمين ذلك و قال انه لا نظير له في الرخص و ليس للقياس مجال فيها و قد جعل المصنف الجراحة سببا مستقلا من اسباب العجز في كتابه الوجيز و لذا فصلته عما بعده تبعا له و الا فسياقه دال على انه مع بعده سبب واحد ثم اشار الى السبب السادس من اسباب العجز بقوله (او) كان به (مرض و خاف من استعماله) اى الماء (فساد العضو او شدة الضنى) اعلم ان المرض على ثلاثة اقسام القسم الاول ما يخاف معه من الوضوء فوت الروح او فوت العضو او منفعة عضو فيبيح التيمم و لو خاف مرضا مخوفا تيمم على المذهب و هو الذى ذكره المزنى في المختصر و المسعودى و غيره في الشروح و قد حكى امام الحرمين