فى المرض المخوف طريقين احدهما الذى ذكر و الثانى ان فيه قولين و ظاهر المذهب القطع بالجواز هو الذى اقتصر عليه النووى في الروضة الثانى المرض الذى يخاف من استعمال الماء معه شدة الضنى و هو المرض المدنف الذى يجعله مضنى او زيادة العلة او بطء البرء او بقاء الشين القبيح اما زيادة العلة او بطء البرء فقد حكوا فيها ثلاث طرق اظهرها ان في جواز التيمم للخوف منها قولين احدهما المنع و اظهرهما الجواز و به قال مالك و ابو حنيفة فان قلت ما الفرق بين زيادة العلة وبطء البرء فالجواب ان المراد من زيادة العلة افراط الالم و كثرة المقدار و ان لم تمتد المدة و من بطء البرء امتداد المدة و ا لم يزد القدر و قد يجتمع الامرا و اما شدة الضنى فهو نوع من المرض خاص و فيه الطريقان الاولان و اما بقاء الشين على بدنه فينظر ان خاف شيئا قبيحا على عضو ظاهر كالسواد الكثير في الوجه ففيه ثلاثة طرق ايضا احدها الجزم بالجواز لانه يشوه الخلقة و يحكى ذلك عن ابن سريج و الاصطخرى و الثانى الجزم بالمنع اذ ليس فيه بطلان عضو و لا منفعته و انما هو فوات جمال و ان خاف شيئا يسيرا كأثرا الجدرى فلا عبرة به و كذلك لو خاف شيئا قبيحا على غير الاعضاء الظاهرة الثالث المرض الذى لا يخاف من استعمال الماء معه محذورا في العاقبة فلا ترخص في التيمم ان كان يتألم في الحال لجراحة او برد او حر لانه واجد للماء قادر على استعماله من غير ضرر شديد و اعلم ان المرض المرخص لا يفترق فيه الحال بين ان يعرفه بنفسه و بين ان يخبره بذلك طبيب حاذق بشرط كونه مسلما بالغاعد لا و في وجه يقبل في ذلك خبر الصبى المراهق و الفاسق ايضا و لا فرق بين الحر و العبد والذكر و الانثى لان طريقة الخبر و اخبارهم مقبولة و لا يشترط فيه العدد و حكى ابو عاصم العبادى فيه وجها و هذا كله فيما اذا منعت العلة استعمال الماء اصلا لعموم القدر جميع موضع الطهارة وضوأ كان او غسلا و ان تمكنت العلة من بعض الاعضاء دون بعض غسل الصحيح بقدر الامكان قال النووى في الروضة قلت و اذا لم يوجد طبيب بشرطه قال ابو على السنجى لا يتيمم و لا فرق في هذا السبب بين الحاضر و المسافر و الحدث الاصغر و الاكبر و لا اعادة فيه * (تنبيه) * قد ذكر المصنف هذه الاسباب الستة من اسباب العجز المبيج للتيمم و قد ذكر في الوجيز سببا سابعا و هو العجز بسبب الجهل كما اذا نسى الماء في رحلة و اعترضه الرافعى بان السبب المبيح هنا انما هو الفقد في ظنه الا انه تبين بعد ذلك انه لم يكن فقد و لا شك ان الاسباب المبيحة يكفى فيها الظن و لا يعتبر اليقين و اذا كان كذلك فليس هذا سببا خارجا عما تقدم و اللائق ذكره في احد موضعين اما اخر سبب الفقد و اما الفصل المعقود في انه هل يقضى من الصلوات المختلفة و قال النووى في الروضة بل له هنا وجه ظاهر فان من جملة صورة اذا اضل رحله او ماء فهذا من وجه كالواجد فيتوهم انه لا يجوز التيمم و من وجه عادم فلهذا ذكره المصنف في الاسباب المبيحة للاقدام على التيمم و الله اعلم اه قلت الرافعى لا ينكر ان تلك الصورة من جملة الاسباب المبيحة وانما اعتراضه على المصنف في عده سببا مستقلا مع انه داخل فيما تقدم ومما يؤيده انه لم يذكره في هذا الكتاب فكانه راى ادراجه في فصل الفقد فتامل بانصاف ثم ان جعلنا الجراحة داخلة في انواع المرض كما يقتضيه سياق المصنف هنا فيكون المذكور من الاسباب خمسة اشياء فقط فتامل * (تنبيبه) * اخر ذكر اصحابنا في المرض المبيح هو الذى يخاف منه اشتداد المرض او بطء البرء باستعمال الماء كالمحموم وذى الجدرى او تحركه كالمبطون ومشتكى العرق المدنى وفى البرد الذى يخاف منه بغلبة الظن التلف لبعض اعضائه او المرض اذا كان خارج العمران ولو القرى التى يوجد بها الماء المسخن او ما يسخن به في المصرفهى كالبرية و ذكروا في جملة الاسباب المبيحة الاحتياج الى الماء لعجن لانه من الامور الضرورية لا لطبخ مرق و منها فقد الة الاستقاء لتحقيق العجز فصار وجود البئر كعدمها * (تنبيه) * اخر الماء الموضوع في الخوابى في الفلوات لا يمنع التيمم لانه لم يوضع الا للشرب و عن الامام ابى بكر النجارى يجوز التوضؤ منه قال و الموضوع للوضوء لا يباح منه